تونس.. "دار سكرة" منزل يتحول إلى مطعم خيري في شهر رمضان.. فيديو وصور

في منطقة أريانة الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، يزداد النشاط الخيري خلال شهر رمضان، حيث تتحول بعض الفضاءات إلى ملاذ يقصده المحتاجون وعابرو السبيل.
Sputnik
وفي ظل الغلاء المتصاعد وصعوبة توفير قوت اليوم لدى فئات واسعة من المجتمع، يقصد المحتاجون وعابرو السبيل "دار سكرة" كمحطة إنسانية يقصدها كل من ضاقت به السبل خلال هذا الشهر، بحثا عن وجبة إفطار أو سحور .
وتعد "دار سكرة" من أبرز المبادرات الخيرية الفاعلة في تونس، إذ دأبت منذ ستة أعوام على إعداد وتوزيع وجبات الإفطار لفائدة عمال البناء وعابري السبيل وفاقدي المأوى، إضافة إلى الصائمين المقيمين في المستشفيات الذين يجدون صعوبة في تدبير وجباتهم خلال شهر رمضان.
مطعم خيري في شهر رمضان
ومع مرور السنوات توسعت خدمات المبادرة، لتتحول إلى فضاء تضامني يستقبل يوميا مئات الصائمين ويوفر لهم وجبات الإفطار والسحور.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تقليد تضامني راسخ في تونس خلال الشهر الكريم، حيث تتكثف الجمعيات المدنية والمتطوعين لتنظيم موائد الإفطار الجماعية وتوزيع المساعدات الغذائية وإطلاق تبرع لدعم العائلات محدودة الدخل في مختلف المحافظات.
مطعم خيري في شهر رمضان
170 وجبة يوميا وأبواب مفتوحة للجميع
تحت شعار "حمل الجماعة ريش"، يلتف أكثر من ثمانين متطوعا من الشباب داخل "دار سكرة"، مرتدين زيا موحدا يحمل اسم المبادرة. وعلى طاولة كبيرة تتكدس الأكياس المليئة بالمواد الغذائية، ينطلق العمل منذ ساعات الصباح الأولى استعدادا ليوم جديد من إعداد نحو 1700 وجبة إفطار وسحور يوميا لفائدة قاصدي الدار.
مطعم خيري في شهر رمضان
وتقول صاحبة المبادرة هدى زروق، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن فكرة "دار سكرة" انطلقت من منزلها الذي تقيم فيه منذ سنوات. وتضيف: "في سنة 2021 كنت أحرص من حين إلى آخر على إفطار لعمال البناء الذين يعملون بالقرب من بيتي، لكنني تفاجأت بتزايد عددهم ليصل إلى نحو 45 شخصا، فقررت دعوتهم إلى مائدة إفطار داخل المنزل".
وتوضح زروق أن المبادرة بدأت بشكل بسيط ودون أي ترويج على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلة: "رغم أننا لم ننشر أنشطتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لقيت ترحيبا واسعا من قبل عدد من المواطنين الذين عبروا عن رغبتهم في الانضمام إلى مائدتنا خلال شهر رمضان الموالي وتوسيع هذا العمل الخيري الذي أطلقنا عليه اسم"دار سكرة".
مطعم خيري في شهر رمضان
ومع مرور السنوات، أخذت المبادرة في الاتساع مع تزايد عدد المتطوعين والداعمين.
وتتابع زروق: "العديد من المتطوعين تواصلوا معنا بهدف المساهمة في إعداد وتقديم وجبات الإفطار كل شهر رمضان في دار سكرة. ومع كل سنة كان عدد المبادرين يتزايد، حتى تمكنا السنة الماضية من إعداد نحو 2500 وجبة إفطار يوميا لفائدة المحتاجين وعابري السبيل وفاقدي المأوى وكل من يقصد الدار طلبا للمساعدة".
مطعم خيري في شهر رمضان
وبين أكياس المساعدات الغذائية التي تبرع بها رياضيون وشخصيات فنية وإعلامية، تتنقل هدى زروق بابتسامة عريضة تعكس ثقتها بنجاح المبادرة، مؤكدة: "لن يبقى أحد دون وجبة إفطار أو سحور ما دام باب دار سكرة مفتوحا للجميع".
ولا يتوقف نشاط صاحبة المبادرة والمتطوعين طيلة اليوم، إذ يشرفون على عمليات التحضير والطبخ والتوزيع، ولا ينتهي يومهم إلا بعد أن يحصل كل من قصد الدار على وجبته.
مطعم خيري في شهر رمضان
حين يطرق الخير أبواب المستشفيات
لم تقتصر أنشطة "دار سكرة" على إعداد موائد الإفطار داخل مقر المبادرة، بل امتدت لتشمل المستشفيات أيضا. وتوضح صاحبة المبادرة هدى زروق، في حديثها لـ "سبوتنيك"، أن الفريق بادر، بالتعاون مع عدد من الجمعيات المدنية، إلى طرق أبواب بعض المؤسسات الصحية لتقديم وجبات الإفطار والسحور للمرضى ومرافقيهم.
وتقول زروق: "هناك العديد من الأمهات القادمات من المناطق الداخلية، يجدن أنفسهن مضطرات للإقامة في المستشفى لمرافقة أبنائهن خلال فترة العلاج، وغالبا ما يحتجن إلى المساعدة، لذلك قررت "دار سكرة" إعداد وجبات الطعام لتتولى جمعية أخرى توزيعها عليهن قبل موعد الإفطار".
مطعم خيري في شهر رمضان
وتضيف أن هذه الخطوة شملت أكثر من مائة مريض ومرافق، ولاقت ترحيبا واسعا من قبل المواطنين والمتطوعين الذين عبروا عن رغبتهم في الانضمام إلى المبادرة والمساهمة في دعم أنشطتها.
كما أشارت زروق إلى أن الفريق المتطوع يحرص يوميا على إعداد قائمة منظمة لتبسيط الجوانب اللوجستية، ومعرفة احتياجات المستفيدين بدقة، بما يضمن توفير الوجبات اللازمة لهم بشكل منتظم طوال شهر رمضان.
ويؤكد القائمون على "دار سكرة"، بحسب صاحبة المبادرة، أن الأولوية تبقى لتلبية احتياجات الوافدين إلى الدار وكل من يحتاج إلى المساعدة، قبل التفكير في توزيع أي فائض من الوجبات.
مطعم خيري في شهر رمضان
مبادرة ترسم الفرحة في قلوب الأطفال
ومع اتساع أنشطة المبادرة الخيرية خلال شهر رمضان، تلقت "دار سكرة" عددا متزايدا من الطلبات للتكفل بالأطفال اليتامى ومساعدتهم على اقتناء ملابس العيد، في محاولة لإدخال الفرحة على قلوبهم مع حلول عيد الفطر.
وفي هذا السياق، أفادت صاحبة المبادرة هدى زروق، بأنها وبقية المتطوعين شرعوا في التنسيق مع عدد من المنظمات والجمعيات من أجل شراء ملابس العيد للأطفال المحتاجين، مضيفة: "نأمل أن تدخل هذه المبادرة الفرحة على وجوه العديد من الأطفال، خاصة في المناطق الريفية".
مطعم خيري في شهر رمضان
وتتابع زروق حديثها قائلة: "لقد لمسنا ثقة كبيرة من قبل المتطوعين الذين ازداد عددهم يوما بعد يوم خلال شهر رمضان، حيث بادر كثيرون إلى مد يد العون وتقديم المساعدات والمساهمة في إعداد الوجبات وتوزيعها".
وتضيف أن هذا التفاعل الواسع شجع القائمين على المبادرة على التفكير في توسيع نشاطها، من خلال إطلاق مشروع جديد يتمثل في تأسيس "جمعية دار سكرة" مع نهاية السنة الجارية.
مطعم خيري في شهر رمضان
وأوضحت أن أنشطة الجمعية سيتم تحديدها لاحقا، على أن يكون هدفها الأساسي مساندة العائلات المحتاجة ومحدودة الدخل وإدخال البسمة إلى بيوتها، ليس فقط خلال شهر رمضان، بل على امتداد السنة.
وختمت زروق بالقول: "نسعى إلى أن تكون جمعية دار سكرة نقطة مضيئة في حياة العائلات الهشة في مختلف المحافظات التونسية".
مناقشة