وبينما تؤكد المحكمة الجنائية الدولية في خطابها الرسمي أنها "الحارس الأبرز" للقانون الدولي ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في العالم، فإن غياب أي تحرك أو حتى إدانة رسمية لما يجري يطرح تساؤلات جدّية حول معايير العدالة الدولية وحدود استقلالية هذه المؤسسة عندما يتعلق الأمر بحلفاء القوى الكبرى.
خبراء في القانون الدولي يرون أن الأساس القانوني لهذه الحرب موضع شك كبير منذ لحظتها الأولى، فالمبررات التي قدمتها واشنطن لتبرير الضربات لم تُظهر حتى الآن أي أساس قانوني واضح أو مشروع.
وأكد الخبراء أن الحديث عن "الدفاع الاستباقي عن النفس"، الذي تطرحه أمريكا وإسرائيل، يبقى محل جدل قانوني كبير في غياب أدلة موثوقة وشفافة تثبت وجود تهديد وشيك.
ولفتوا إلى أن اعتماد روايات سياسية دون تقديم أدلة قابلة للتحقق يضعف أي محاولة لتبرير استخدام القوة، ويعيد طرح سؤال أساسي حول قدرة القانون الدولي على حماية المدنيين عندما تتجاوز الدول القوية منظومة الأمم المتحدة وتتصرف من منطلق القوة لا من منطلق الشرعية.
وبينّوا أن القانون الدولي الإنساني يفرض كذلك مبادئ صارمة تحكم العمليات العسكرية، أبرزها مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين ومبدأ التناسب، مؤكدين أن استهداف منشآت مدنية بحتة مثل المدارس أو المستشفيات دون استخدام عسكري لها يندرج بوضوح ضمن جرائم الحرب.
وأعلنت السلطات الإيرانية، أن الولايات المتحدة وإسرائيل قصفتا مدرسة ابتدائية للبنات في ميناب، بمحافظة هرمزجان، ما أسفر عن مقتل 153 شخصا، بالإضافة إلى إصابة 95 طالبة، في الوقت الذي قال فيه محققون عسكريون أمريكيون، إنهم يعتقدون أن الجيش الأمريكي هو المسؤول على الأرجح عن الهجوم على مدرسة للبنات في إيران، لكنهم لم يتوصلوا بعد إلى نتيجة نهائية في هذا الشأن، والتحقيق لا يزال جاريا.
وعليه، فإن المؤسسة التي تقدم نفسها كـ"أعلى هيئة لملاحقة جرائم الحرب"، تبدو عاجزة أو مترددة عندما يتعلق الأمر بنزاعات تمس القوى الغربية أو حلفاءها، وهو ما يعزز الانطباع لدى كثير من الخبراء والمراقبين بأن العدالة الدولية تُطبَّق بانتقائية، وأن القانون الدولي قد يتحول في بعض الأحيان إلى أداة سياسية أكثر منه منظومة عادلة لحماية المدنيين ومنع الحروب غير المشروعة.