وفق بيانات "روسستات" (هيئة الإحصائية الروسية) فإن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بلغ 213.5 تريليون روبل وفق التقدير الأولي.
وتفوقت روسيا على إيطاليا التي سجل اقتصادها 2.553 تريليون دولار، وكذلك على كندا بناتج بلغ 2.35 تريليون دولار.
أكد الخبير الاقتصادي المغربي، رشيد ساري، أن احتلال روسيا اليوم للمركز الثامن عالمياً من حيث الناتج الداخلي الخام ليس مجرد رقم عابر، بل هو نتاج استراتيجية محكمة نجحت من خلالها موسكو في تحويل الأزمات والضغوط إلى فرص اقتصادية حقيقية.
وأضاف ساري في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن روسيا تمكنت، رغم المعيقات والظروف الاقتصادية الصعبة والضغط المالي غير المسبوق الذي مورس عليها، من استغلال هذه الظروف بشكل ذكي، وأن موسكو استفادت من الهفوات والظروف التي مرت بها الدول الأوروبية لتعيد تموضعها في السوق العالمية.
أبواب مفتوحة
وأوضح الخبير المغربي أن روسيا انتهجت سياسة "الأبواب المفتوحة" مع الجنوب العالمي، حيث قامت بفتح قنوات اقتصادية واسعة مع الدول العربية والأفريقية، كما سلط الضوء على الدور المحوري لمجموعة "بريكس بلس" (BRICS+)، وكيف استثمرت روسيا علاقاتها الاقتصادية المتينة مع الصين للحفاظ على وتيرة نمو مستمرة.
مؤشرات اقتصادية مستقرة
وشدد ساري على أن موسكو لا تزال تمسك بزمام الأمور، بقوله "لا نلاحظ وجود عجز ميزانياتي مقلق أو تضخم خارج عن السيطرة؛ بل على العكس، التضخم في روسيا لا يزال ضمن الحدود المعقولة، مما يعزز من ثبات موقفها المالي".
وحول التوترات الجارية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، يرى ساري أن روسيا تبرز "البديل الأمثل" لتخطي هذه الأزمات، وأنها تملك زمام المبادرة لفك مجموعة من الشفرات الاقتصادية، وهي تطرح نفسها كبديل للعديد من الدول الناشئة التي تعتمد على استيراد الطاقة (البترول والغاز) والمواد الغذائية الأساسية، وخاصة الحبوب والقمح".
تضخم متوحش
وأشار إلى أن الأزمة التي يمر بها العالم حاليا قد تمنح روسيا دورا رياديا في إعادة صياغة التوازنات الدولية، وأن هذا الدور قد يسهم في الحد من نسب "التضخم المتوحش" المتوقعة عالميا، وخلق نوع من التوازن المفقود في النظام الاقتصادي العالمي الحالي.
أكد الخبير الاقتصادي السعودي محمد بن دليم، أن عودة روسيا إلى قائمة أكبر عشر اقتصادات في العالم تعكس قدرة الاقتصاد الروسي على التكيف مع الضغوط الخارجية، أكثر مما تعكس تعافيًا اقتصاديًا كاملاً.
وقال في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن اقتصادا بحجم روسيا، بما يمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وقاعدة صناعية متينة، يمتلك بطبيعته قدرة أعلى على امتصاص الصدمات مقارنة بالاقتصادات الأصغر حجما.
عوامل استراتيجية
وأوضح الخبير أن ما نشهده حاليا هو "نمو تكيفي" مدفوع بعوامل استراتيجية، أبرزها إعادة توجيه التجارة نحو الأسواق الآسيوية، وزيادة الإنفاق الحكومي المكثف، خاصة في القطاعات الصناعية والعسكرية، وهي عوامل ساعدت في دعم الناتج المحلي الإجمالي رغم العقوبات والظروف الجيوسياسية المعقدة.
وأضاف بن دليم أنه من الضروري التمييز بين المرونة الاقتصادية قصيرة الأجل والاستدامة طويلة الأجل، مشيراً إلى أن "اقتصاد الحرب" قد ينجح في رفع أرقام الناتج لفترة معينة، لكنه لا يمثل بالضرورة نموذج نمو مستدام ما لم يقترن بتوسع حقيقي في الاستثمار المدني والتكنولوجيا والإنتاجية.
وشدد على أن روسيا أثبتت حتى الآن قدرة لافتة على الصمود الاقتصادي، إلا أن التحدي الحقيقي في المرحلة القادمة سيكمن في تحويل هذا الصمود إلى نمو مستدام قادر على مواجهة الضغوط الدولية طويلة المدى.