حين تسببت "عاصفة الصحراء" الأمريكية بكارثة بيئية في الكويت... الأزمات اللاحقة لحروب واشنطن

تحولت الكويت في كارثة بيئية غير مسبوقة، لا تزال تداعياتها ملموسة حتى اليوم، إلى ساحة لأسوأ أزمة بيئية في تاريخ المنطقة إثر حرب "عاصفة الصحراء" التي قادتها الولايات المتحدة عام 1991.
Sputnik
فقبل انسحابها إثر الهجوم البري للتحالف الدولي، قامت القوات العراقية آنذاك بتفجير وتخريب نحو 80% من آبار النفط الكويتية، التي يزيد عددها على ألف بئر.
واشتعلت النيران في أكثر من 500 بئر نفطي، لتقذف ما يقدر بنحو 5 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا في الهواء على شكل أعمدة لهب ودخان أسود كثيف.

وحوّلت السحب الهائلة من الدخان الأسود سماء الكويت إلى ليل دامس في وضح النهار، واضطر السائقون إلى تشغيل أنوار سياراتهم في منتصف النهار.

كما تسببت الأمطار في تساقط ما عرف إعلاميًا باسم "المطر الأسود"، الملوث بالنفط المتساقط من السماء، وغصت الأرض بنحو 700 بحيرة نفطية غطت مساحات شاسعة من الصحراء، ما جعل الأرض أشبه بإسفنجة مشبعة بالنفط.
الغزو الأمريكي للعراق عام 2003
في الذكرى 21 للغزو.. هل حققت أمريكا الديمقراطية والأمن للعراق؟
لم يقتصر الدمار على البيئة فحسب، بل طالت الخسائر الاقتصادية أيضًا، حيث قدرت قيمة النفط المحترق يومها بأكثر من 87 مليون دولار.
أما على الصعيد الصحي، فقد عانى السكان من أمراض في الجهاز التنفسي وحساسية في العيون، وما زال الأطباء يحذرون من ازدياد حالات السرطان وأمراض الرئة بين من عاصروا تلك الفترة، وخاصة الأطفال الذين أطلق عليهم لاحقاً "أطفال كارثة النفط".
وبينما لا تزال بعض المناطق تحتفظ بآثار تلك الكارثة كشاهد على الدمار، تتجه الأنظار اليوم نحو مخاوف من تكرار سيناريو بيئي مماثل في ظل الحروب الجديدة في المنطقة، في ظل استهداف أمريكا للبلدان النفطية كفنزويلا وإيران في الوقت الراهن، ودعم إدارة بايدن سابقا لتفجيرات "التيار الشمالي".
الغزو الأمريكي للعراق وبدء الحرب عليه
مناقشة