وتضم القائمة كلاً من الصين، والاتحاد الأوروبي، واليابان، والهند، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، وفيتنام، وتايوان، إلى جانب دول أخرى. وتأتي هذه الخطوة بحجة ما وصفته واشنطن بـ"فائض الطاقة الإنتاجية" في قطاعات حيوية مثل السيارات، والبطاريات، والألواح الشمسية، والصلب، والإلكترونيات، وهو الفائض الذي ترى فيه الإدارة الأمريكية تهديدًا للصناعة المحلية.
وكشفت الإدارة أيضا عن تحضيرها لموجة ثانية من الإجراءات، ستستهدف "السلع المنتجة باستخدام العمل القسري"، ومن المتوقع أن تطال نحو 60 دولة حول العالم.
وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى بول غونتشاروف، المحلل المالي المخضرم والمدير العام لشركة الاستشارات "غونتشاروف"، أن هناك مفارقة كبيرة في الاتهامات الأمريكية.
وأشار غونتشاروف، في حديث لـ"سبوتنيك"، اليوم الخميس، إلى أن الشركات الأمريكية هي من عملت لعقود على نقل إنتاجها إلى الصين سعيًا وراء تحقيق أقصى الأرباح، متسائلاً: "لماذا تتهم الولايات المتحدة الصين اليوم بفائض القدرة الصناعية؟".
وينفي الخبير وجود أي فائض حقيقي في الصين، قائلاً: "لا أعرف أي قدرات صناعية عاطلة في الصين أو عمالة غير منتجة، على العكس تمامًا، فإن نمو الصين في إطار التعاون مع دول الجنوب العالمي يستخدم بكفاءة قصوى كل آلية إنتاجية متاحة، وهو نشط للغاية في العديد من المناطق".
أما بخصوص الهدف الحقيقي من هذه التحقيقات، فيرى غونتشاروف أنها قد تكون محاولة مكشوفة لإحياء رسوم جمركية سبق أن أسقطتها المحاكم، تحت غطاء "حماية الوظائف الأمريكية"، وهي سياسة يعتقد أنها ستوجه ضربة إضافية للاقتصاد العالمي.
وأردف: "نحن في عصر أصبح فيه كل شيء ممكنًا، المنطق التجاري والرؤية طويلة المدى يبدو أنهما غائبان تمامًا".
إذا كان الهدف الحقيقي هو حماية الوظائف الأمريكية، فإن إهانة ومعاقبة معظم دول الكوكب ليست الطريقة المثلى لجذب رؤوس الأموال الاستثمارية من أجل النمو".
ووصف غونتشاروف نهج واشنطن بأنه "طريقتي أو لا شيء"، مؤكدا أنه "ليس صيغة تفاوضية مثمرة للطرفين، ولم يكن كذلك أبدًا.
وأضاف: "أرى المزيد والمزيد من الدول تختار السير في الطريق الآخر، مبتعدة بقدر ما تستطيع عن واشنطن ومساعيها للتحكم بالتجارة".
أما بخصوص اتهامات "العمل القسري"، فيصفها غونتشاروف بأنها "مبالغ فيها ولا تدعمها الحقائق على الأرض"، رغم أنها تثير حساسيات معينة.
وعن سبب استهداف أقرب حلفاء واشنطن مثل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، يخلص الخبير إلى القول: "إنها مسألة نفوذ وتبعية، فمن الأسهل الضغط على من هم أكثر ارتباطًا بك ماليًا وسياسيًا، إنه تكتيك غير لائق ومن غير المرجح أن يستمر طويلاً، فقط اسأل بريطانيا أو كندا عن رأيهما في ذلك".