خبراء اقتصاد: شركات النفط الأمريكية حققت مكاسب غير مسبوقة على وقع الحرب في الشرق الأوسط

قال خبراء اقتصاد إن شركات النفط الأمريكية حققت مكاسب كبيرة ومباشرة خلال الأيام الأولى من الحرب المندلعة في الشرق الأوسط.
Sputnik
وفق الخبراء فإن الشركات النفطية الكبرى في الشرق الأوسط تضررت بشكل بالغ إثر توقف خطوط الإمداد، بينما حققت الشركات الأمريكية مكاسب غير مسبوقة.
وبلغت أرباح الشركات الأمريكية إلى 5 مليارات دولار خلال أسابيع قليلة، مع توقعات بأن تبلغ 63 مليار دولار بنهاية العام الجاري.
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الخام الأمريكي 13.6 مليون برميل يوميا في عام 2026، ويرتفع إلى 13.8 مليون برميل يومياً في عام 2027 في حال استمرار الأسعار المرتفعة بدعم الاستثمار مما يجعل أمريكا قادرة على امتصاص الأسعار المرتفعة وتحويلها إلى تدفقات نقدية ضخمة.
بعد تهديدات ترامب.. ماذا يعني استهداف جزيرة خرج لصادرات النفط الإيرانية؟
أكد الخبير الاقتصادي المغربي رشيد ساري أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد المستفيد المباشر من الأزمات النفطية الراهنة، حيث حققت شركاتها أرباحا قياسية بلغت نسبتها 47% منذ اندلاع الحرب ضد إيران بمشاركة إسرائيل.
وأوضح ساري في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن الشركات النفطية في منطقة الشرق الأوسط تعتمد بشكل أساسي على الاستقرار السعري طويل الأمد، مما يجعلها غير قادرة على تحمل الهزات الناجمة عن الحروب أو النكبات، بخلاف الشركات الأمريكية التي تمتلك أدوات تحوط مالي متطورة تمكنها من الاستفادة من التقلبات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن أرباح الشركات الأمريكية وصلت إلى 5 مليارات دولار خلال أسابيع قليلة، مع توقعات بأن تبلغ 63 مليار دولار بنهاية العام الجاري.
وفي المقابل، لفت ساري إلى تراجع أرباح عمالقة النفط العالميين مثل "أرامكو" و"توتال" و"بي بي"، متأثرة بانخفاض الأسعار إلى متوسط 69 دولارا للبرميل في عام 2025.
10 أحداث تاريخية أشعلت أسعار النفط
وعزا هذا التباين إلى مرونة البيئة التي تعمل فيها الشركات الأمريكية، واعتمادها على العقود الفورية بدلا من الآجلة، واستفادتها من الأسواق المالية المتقدمة، مما يعزز قدرتها التصديرية ويحقق أهداف الإدارة الأمريكية في جعل واشنطن في طليعة الدول المصدرة.

وأضاف الخبير المغربي أن طفرة النفط الصخري أسهمت في استقلالية الولايات المتحدة عن نفط الشرق الأوسط، حيث انخفضت تكلفة إنتاجه بفضل التقنيات الحديثة، مما جعل واشنطن أقل حساسية تجاه الخسائر التي قد تلحق بالمنطقة.

وتطرق ساري إلى الدور المحتمل للاستثمارات الأمريكية في فنزويلا، مشيرا إلى أن فنزويلا تمتلك ثروات كبيرة مثل الفوسفات لكنها تفتقر للتقنيات والبنية التحتية، مما قد يفتح المجال أمام الشركات الأمريكية لاحتكار هذا السوق.
ويرى ساري أن التصعيد العسكري الحالي قد يكون مدفوعا برغبة في رفع الأسعار وتحقيق مكاسب استراتيجية، حيث لم تعد واشنطن وشركاتها النفطية مرتبطة بمصالح المنطقة بنفس القدر السابق، بل أصبحت تحقق اكتفاءً ذاتياً وأرباحا طائلة من وراء هذه الأزمات بفضل تكنولوجيا النفط الصخري وتطوير آليات التسويق والترويج.
إيران تهدد باستهداف شركات مرتبطة بأمريكا في المنطقة إذا ضربت منشآتها النفطية
في الإطار أكد الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن واشنطن حققت مكاسب مالية مباشرة من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وتحديداً عبر شركات النفط الأمريكية ومنتجي النفط الصخري.
وأضاف عكوش في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنه في الوقت الذي تعاني منه الشركات العالمية من تعطل الإمدادات وارتفاع المخاطر التشغيلية وانكشافها الكبير على منطقة الخليج، تجد الشركات الأمريكية نفسها في موقع استراتيجي مختلف، حيث ترتفع الأسعار عالميا بينما يبقى الجزء الأكبر من الإنتاج الأمريكي بعيداً عن مسرح الخطر المباشر.
وقال عماد عكوش إن السبب الأول وراء تصدر أمريكا قائمة المستفيدين هو دخولها الأزمة بمستويات إنتاج قياسية، حيث تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط إنتاج النفط الخام الأمريكي 13.6 مليون برميل يوميا في عام 2026، ويرتفع إلى 13.8 مليون برميل يومياً في عام 2027 في حال استمرار الأسعار المرتفعة بدعم الاستثمار، مما يجعل أمريكا منتجا مرنا وقادرا على امتصاص الأسعار المرتفعة وتحويلها إلى تدفقات نقدية ضخمة.
شريان إيران النفطي ولؤلؤتها... ما سر جزيرة "خرج" التي قصفتها واشنطن؟
وأوضح أن السبب الثاني يكمن في الميزة الاستراتيجية للنفط الصخري الموجود داخل السوق الأمريكية، بعيدا عن تعطل ممرات الخليج والمخاطر الأمنية، وهو ما أكدته تقارير "فايننشال تايمز" بأن الشركات الصخرية هي الأفضل تموضعاً للاستفادة من الأزمة الحالية.
وحول إمكانية زيادة الإنتاج بسرعة، أشار عكوش إلى أن ارتفاع السعر يمنح أرباحا سريعة لكنه لا يعني قفزة فورية في الإنتاج، حيث نقلت "رويترز" عن شركة "باترسون" لخدمات الحفر أن إدخال آبار جديدة للخدمة يحتاج لأكثر من ستة أشهر.
وأوضح أن عدد الحفارات النفطية الأمريكية بلغ 412 حفارة في منتصف آذار وفق بيانات "بيكر هاجيز"، وهو رقم أعلى قليلاً من الأسابيع السابقة لكنه أقل بنحو 7% عن العام الماضي، مما يعني أن زيادة الإنتاج ستكون تدريجية ولن تعوض فاقد الخليج سريعاً، مؤكدا أن مكسب أمريكا الأساسي يكمن في بيع كميات قائمة أصلاً بأسعار مرتفعة جدا.
وفيما يخص الأرباح المتوقعة، ذكر عكوش أنه إذا استقر السعر عند 100 دولار، فإن الشركات الأمريكية المستقلة ستكون الرابح الأول، واصفا تقديرات "فايننشال تايمز" بتحقيق 63.4 مليار دولار كمكاسب إضافية سنوية بالرقم الواقعي، نظرا لأن معظم الإنتاج الذي يتجاوز 13.5 مليون برميل يوميا سيُباع بهوامش ربح تفوق بكثير ما كان عليه الحال عندما كان السعر عند 60 أو 70 دولارا.
إعلام إيراني: الضربة الأمريكية على جزيرة "خرج" لم تلحق أضرارا بالبنية التحتية النفطية
وأشار إلى مفارقة اقتصادية مفادها أن كل دولار إضافي في سعر النفط بات يذهب إلى ولايات مثل تكساس ونيو مكسيكو وداكوتا وليس فقط للخزائن التقليدية، حيث حققت الولايات المتحدة فائضا طاقويا تجاريا يقارب 100 مليار دولار خلال العام الماضي.
وعن انعكاس ذلك على الأسواق المالية، قال عكوش إن قطاع الطاقة كان الرابح الوحيد أثناء موجات هبوط الأسهم الأمريكية، حيث اعتبرته "رويترز" الملاذ الربحي داخل الأزمة الجيوسياسية.

واستعرض عكوش أسعار الأسهم في إغلاق 13 مارس، حيث بلغ سهم "اكسون موبيل" 156.12 دولار بقيمة سوقية 480.7 مليار دولار، وسهم "شيفرون" 196.82 دولار بقيمة سوقية 268.3 مليار دولار، بينما وصل سهم "كونوكو فيليبس" إلى 121.89 دولار، وسهم "اوكسدنتال بتروليوم" إلى 57.88 دولار.

وأوضح أن الشركات المحلية والصخرية استفادت أسرع من العمالقة العالمية مثل "شيفرون" و"اكسون" التي تأثرت أسهمها نسبياً بسبب انكشافها الدولي وأصولها في مناطق النزاع.
وشدد على أن الاستفادة الاقتصادية لواشنطن وشركاتها دون وجود أدلة رقمية تجزم بأن التصعيد كان هدفه رفع الأرباح، خاصة أن ارتفاع النفط يضر الاقتصاد الأمريكي عبر زيادة التضخم والضغط على بقية قطاعات السوق، وأشار إلى تحرك مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية لإطلاق أكثر من 400 مليون برميل من الاحتياطيات لتهدئة السوق كدليل على قلق واشنطن من الأسعار المرتفعة جدا.
ترامب يهدد بضرب البنية التحتية النفطية في جزيرة "خرج" الإيرانية
ويرى أن أمريكا لم تعد بنفس درجة الاعتماد السابقة على نفط المنطقة بفضل طفرة النفط الصخري، لكنها تظل معنية باستقرار الأسعار العالمية لارتباط التضخم المحلي بها، موضحا أن واشنطن أصبحت اليوم أقل هشاشة تجاه اضطرابات الشرق الأوسط وأكثر قدرة على تحويل تلك الاضطرابات إلى مكاسب اقتصادية لقطاعات حيوية داخل ولاياتها.
مناقشة