وانقسمت الصخرة المتواضعة تحت وطأة وزن المركبة، لتكشف عن الكنز غير المتوقع بداخلها. وعلى عكس الكبريتات الشائعة التي تم رصدها سابقًا على سطح المريخ، كان هذا كبريتًا نقيًا في شكل بلوري، وهو ما أكدته أجهزة كيوريوسيتي الموجودة على متنها، مثل كاميرا كيم كام ومطياف الأشعة السينية لجزيئات ألفا.
ووصف عالم المشروع، أشوين فاسافادا، هذا الاكتشاف بأنه "كالعثور على واحة في صحراء"، مسلطًا الضوء على ندرته وسط تضاريس الكوكب الغنية بالكبريتات، حسب ما ورد في صحيفة "ساينس أليرت" العلمية.
رصد العلماء صخورًا مماثلة ذات حواف بيضاء في مكان قريب، ما يشير إلى احتمال وجود حقل من رواسب الكبريت هذه التي نقلتها الانهيارات الجليدية الجافة القديمة أو تدفقات المياه. وقد كشفت منطقة وادي جيديز، وهي جزء من جبل شارب في فوهة غيل، عن وجود الكبريتات سابقا، ولكن ليس في صورتها العنصرية.
يُشكّل وجود الكبريت النقي تحديًا للنماذج الحالية لجيولوجيا المريخ. فعلى الأرض، يتكوّن الكبريت من خلال النشاط البركاني، أو الفتحات الحرارية المائية، أو عمليات التبخر، لكن تاريخ المريخ يفتقر إلى نظائر واضحة، ما يثير تساؤلات حول الظروف البيئية الماضية. هل يمكن أن يشير ذلك إلى أحداث محلية ذات درجات حرارة عالية، أو سوائل حمضية، أو حتى وصول نيزكي؟ ويهدف المزيد من التحليل إلى وضع نماذج لمسارات التكوين هذه.
يؤكد هذا الاكتشاف أهمية مركبة كيوريوسيتي بعد أكثر من عقد من وجودها على سطح المريخ، حيث قامت بحفر العينة رقم 41 في مكان قريب وحققت أرقامًا قياسية في المسافة. كما أنه يُغذي التكهنات حول ماضي المريخ الأكثر رطوبة ودلائل محتملة على قابليته للحياة.