وأوضح في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الحرب كانت عدوانا منظما يهدف لتدمير دولة أفريقية نموذجية كانت تهدد الهيمنة المالية الغربية عبر مشروع الدينار الذهبي"، مؤكدا أن "الناتو" حول ليبيا من الدولة صاحبة أعلى مستوى معيشة في أفريقيا إلى دولة فاشلة غارقة في الفوضى والحروب الأهلية".
وحذر من أن "هذه الجريمة تمثل انتهاكا صارخا لميثاق الأمم المتحدة، وسابقة خطيرة في القانون الدولي"، ولفت إلى أن "فضيحة الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، وإدانته قضائيا عام 2025 تثبت أن الحرب كانت مؤامرة شخصية ومالية، وليست دفاعا عن حقوق الإنسان".
وقال مهران إن "ليبيا قبل عام 2011 كانت دولة نموذجية بكل المقاييس وليست الديكتاتورية المظلمة التي صورها الإعلام الغربي، فقد احتلت ليبيا المرتبة 53 عالميا، والأولى أفريقيا في مؤشر التنمية البشرية عام 2010، وأن نسبة القضاء على الأمية بلغت 87% والتعليم والطب كانا مجانا بالكامل مع منح دراسية للخارج، كما كانت الكهرباء مجانية والقروض بدون فوائد وسعر البنزين 0.14 دولار لكل لتر أي أرخص من الماء، علاوة على النهر الصناعي العظيم الذي يعد أكبر مشروع ري في العالم، والذي حول الصحراء لأراضٍ زراعية وقد استهدفه الناتو عمدا لتدمير البنية التحتية المائية".
وأشار خبير القانون الدولي، إلى أن "الدوافع الحقيقية للتدخل كانت اقتصادية وجيوسياسية بحتة"، موضحا أن "مشروع الرئيس الليبي الراحل، معمر القذافي، لإنشاء عملة أفريقية موحدة (الدينار الذهبي) مدعومة بـ 143 طنا من الذهب كان يهدد هيمنة الدولار الفرنك الأفريقي، هذا المشروع كان سيحرر أفريقيا من التبعية المالية للغرب"، محذرا من أن "رسائل البريد الإلكتروني المسربة لوزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، أثبتت أن الدينار الذهبي كان السبب الرئيسي للحرب وليس حماية المدنيين".
وأضاف مهران أن "النفط الليبي كان هدفا استراتيجيا، إذ سعت الشركات الغربية مثل "توتال" و"بي بي" للسيطرة على النفط بعد أن فرض القذافي شروطاً قاسية لصالح الدولة الليبية"، مؤكدا أن "تأميم الموارد الليبية أغضب الشركات متعددة الجنسيات التي كانت تريد السيطرة الكاملة"، وحذر من أن "الحرب كانت أيضا لإزاحة النفوذ الروسي والصيني من السوق الليبية لصالح الشركات الأمريكية والأوروبية".
ولفت إلى أن "فضيحة الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، تكشف حقيقة الحرب، إذ دفع ساركوزي باتجاه التدخل العسكري لإخفاء تمويل القذافي لحملته الانتخابية عام 2007"، مؤكدا أن "إدانته قضائيا في فرنسا عام 2025 تثبت أن الحرب كانت مؤامرة شخصية ومالية وليست دفاعاً عن حقوق الإنسان"، وحذر من أن "هذا يكشف الفساد العميق في صناعة القرار الغربي واستخدام الحروب لأهداف شخصية".
وأكد مهران أن "قرار مجلس الأمن 1973 كان لحماية المدنيين وليس لتغيير النظام"، موضحا أن "الناتو" تجاوز ولايته بشكل صارخ وحول العملية لحرب شاملة لإسقاط الحكومة الليبية، وهذا يمثل انتهاكا للمادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون الداخلية للدول"، وحذر من أن "روسيا والصين اعترضتا على استغلال القرار لكن الناتو تجاهل اعتراضاتهم".
وحذر خبير القانون الدولي، من أن "ليبيا اليوم تعاني من تحديات كبيرة تبرز في حربين أهليتين و3 حكومات متنافسة وميليشيات مسلحة وتجارة بشر وانهيار للخدمات"، مشيرا إلى أن "هذه هي الديمقراطية التي جلبها "الناتو" بدلا من الدولة النموذجية التي كانت قائمة"، وأكد أن "الشعب الليبي يدفع ثمن المؤامرة الغربية منذ 15 عاما"، محذرا من أن "الناتو" لم يُحاسب على جرائمه".
واعتبر الخبير البارز في القانون الدولي وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، الدكتور محمد محمود مهران، أن "ليبيا درس قاس للعالم"، داعيا الدول النامية "لعدم الثقة بالادعاءات الغربية بحماية حقوق الإنسان"، وأكد أن "الحروب الإنسانية غطاء للنهب الاستعماري الجديد".