دمى تدخل الفرحة على نفوس الأطفال
في خيمة النزوح في مخيم البريج وسط قطاع غزة، تغزل شرين الكردي بصنارتها دمى الأمل، علها تدخل الفرحة في نفوس الأطفال خلال العيد، وقد عكفت شرين على صنع دمى بإبرة الكروشيه، محولة خيوط الصوف إلى لوحة ملونة جميلة.
وتقول شرين الكردي لوكالة "سبوتنيك": "الفكرة جاءت بعد خلو الأسوق من ألعاب الأطفال بسبب تضييق الاحتلال على المعابر، ومنع دخول ألعاب الأطفال، فقمت بصنع الدمى من خلال الإمكانيات القليلة المتوفرة، وبأقل تكلفة ممكنة خاصة أن الأسواق تخلو من المواد الخام، والمتوفر منها يباع بسعر مرتفع جدا، والحمد لله نجحت بتنفيذ الفكرة، وتوفير الدمى للأطفال بسعر زهيد كي تدخل الفرحة على نفوسهم".
ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل أكثر من سنتين، نزحت شرين مع عائلتها من مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعدما هدم منزل العائلة بسبب القصف، وتعيش مع زوجها وأولادها في مخيم البريج للنازحين، وبسبب الحرب فقد زوج شرين عمله، وتفاقمت الأزمات المعيشية على العائلة، ما جعل شرين تبدأ بمشروعها في صناعة الدمى وملابس الأطفال، لمساعدة عائلتها وأيضا إدخال الفرحة على نفوس الأطفال، من خلال توفير الدمى التي خلت منها الأسواق في غزة نتيجة الحصار وإغلاق المعابر.
وتضيف شرين:" الإقبال على الدمى كان كبيرا بسبب عدم توفر الألعاب في الأسواق، ولكن العمل اليدوي يأخذ وقتًا وجهدًا، لذلك لا أستطيع تلبية كل الطلبات، فأنا أعيش في خيمة نزوح تفتقر لكل شيء، والخيمة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الحياة، فالإضاءة في النهار ضعيفة، واضطر للعمل في الليل على ضوء الهاتف بسبب انقطاع الكهرباء، ويحتاج الهاتف إلى شحن مستمر وإضائته ضعيفة لكنها المتوفرة، ويوجد عدد من العوائق أمام عملي لكني أصر على الاستمرار في صنع الدمى إن شاء الله، وأحاول أن أحقق حلمي بنجاح الفكرة بشكل أكبر".
ويقول الطفل أحمد إبراهيم لـ "سبوتنيك":" أطفال غزة يعيشون في معاناة مستمرة بسبب الحرب، ويوجد حصار شديد على القطاع، لذلك لا تتوفر الألعاب في الأسواق، ومن حقنا اللعب مثل أطفال العالم، وما تقوم به شرين الكردي هو عمل رائع، فالدمى جميلة وزاهية وتباع بسعر زهيد، ما أدخل الفرحة على نفوس الأطفال ورسم البسمة على وجوههم".
وتضيف النازحة أسماء محمود:" مبادرة جميلة خاصة خلال العيد، حيث يحتاج الأطفال إلى الفرح والسعادة، وبسبب الظروف الصعبة التي نعيشها وإرتفاع الأسعار، لا يستطيع معظم الناس توفير الألعاب لأطفالهم، وحتى الأسواق تخلو من معظم الألعاب، والأطفال يبحثون عن كل شيء يعيدهم إلى طفولة مزقتها الحرب، وأتمنى أن تعود الحياة كما كانت وتنخفض الأسعار وتعود الفرحة إلى قلوب الأطفال".
شيرين الكردي التي تبلغ من العمر 36 عاما، وجدت في هذه الحرفة اليدوية وسيلة لمواجهة آثارالحرب والنزوح، وتحاول الاستمرار بهذه الحرفة رغم ضيق المكان وعوائق الإنتاج.
وتقول شرين لوكالة "سبوتنيك:" أطمح أن يتوسع عملي في هذه الحرفة، ويكون عندي مشغل خاص فيه إمكانيات جيدة، كي يحصل كل طفل في غزة على دمية، فمن حق الأطفال أن يعيشوا طفولتهم، ويمارسوا حقهم في اللعب كباقي أطفال العالم".