وانتقد السيد، في حديث لإذاعة "سبوتنيك"، عملية "فرض التعريفات الجمركية الأمريكية بشكل عشوائي، وفق معادلات لا تمت إلى الاقتصاد بصلة، إلى جانب عدم احترام للقانون الدولي من خلال التعدي على دول ذات سيادة كفنزويلا، وصولا إلى خوض حرب ضد إيران تحت عناوين أبرزها السيطرة على مسارات الطاقة".
وأشار إلى أن "النظام العالمي ينهار، ما ينذر بأزمة كبيرة على مستوى البشرية على المدى الطويل، في ظل عدم الاستقرار في قطاع الطاقة نتيجة أزمات الشرق الأوسط، وانعكاس ذلك على مصادر النفط والغاز، الأمر الذي بدأ يؤثر بشكل خطير على مختلف مرافق الحياة، مع ارتفاع أسعار الطاقة وما يرافقه من تضخم وندرة ذات انعكاسات سلبية واسعة".
وأضاف السيد: "إيران تواجه حربا وجودية، وقد تستمر في إغلاق مضيق هرمز ضمن إجراءاتها الدفاعية"، محذرا من أن "استهداف مصادر الطاقة في إيران قد يقابله استهداف مماثل لمصادر الطاقة في المنطقة، ما قد يؤدي إلى تعطيل الاقتصاد العالمي والإنتاج والتجارة الدولية"، منتقدا "سوء إدارة النظام الدولي لهذه الأزمة".
ولفت إلى أن "التحول في مصادر الطاقة ليس سهلا، خصوصا في الدول التي تعتمد على الغاز المسال، إذا يتطلب ذلك وقتا طويلا، وأن الشركات الأمريكية ستستغل ارتفاع الأسعار عبر توجيه كميات محدودة من الغاز الموجود لديها نحو التصدير، ما ينذر بندرة في المستقبل القريب".
ورأى أستاذ الاقتصاد والعلاقات الدولية أن "التداعيات قد تكون كارثية، إذ أن بعض الدول، مثل روسيا ودول آسيا الوسطى المنتجة للغاز، إلى جانب الصين التي عملت على تنويع مصادر الطاقة، قد تكون أكثر قدرة على التحمل، في حين ستعاني دول أخرى، لا سيما في محيط الخليج العربي، وعلى رأسها باكستان، نتيجة اعتمادها على استيراد الطاقة".
وأشار إلى أن "بعض الدول الأوروبية قد تلجأ إلى إعادة تفعيل مصادر الطاقة التقليدية، فيما تمتلك دول ناشئة، كالصين، قدرة على التحول التدريجي، في حين سيكون وضع الدول الأقل نموا والفقيرة أكثر صعوبة، مع انعكاسات مباشرة على حياة الأفراد"، لافتا إلى "إمكانية الاعتماد على الطاقة النووية كبديل في بعض الدول، مثل اليابان، التي تمتلك بنية تحتية متقدمة وقدرة على التكيف مع الأزمات".
وختم السيد، حديثه بالتأكيد أن "سلاح الطاقة قد يوازي في تأثيره استخدام السلاح النووي بالنسبة لبعض الدول، مثل كوبا، وقد يؤدي إلى أزمات حادة تصل إلى حد المجاعة"، مشددا على أن "أمن الطاقة بات مسألة أمن قومي، في دولة تمتلك اقتصادا ضخما وكثافة سكانية عالية كالصين، وقد تكون من أبرز المتضررين في حال تفاقمت الأزمة".