العراق على صفيح ساخن.. استهداف "الحشد الشعبي" يهدد الأمن ويزيد التحديات الإقليمية

تشهد الساحة العراقية تصاعدا خطيرا في وتيرة الاستهدافات لمقار "الحشد الشعبي"، ما يثير مخاوف واسعة لدى الشارع والسياسة الداخلية على حد سواء.
Sputnik
هذه الاستهدافات، وفقا للمراقبين، التي نفذت من قبل جهات خارجية يعتقد أنها أمريكية، في عدة محافظات مثل بغداد والموصل والأنبار والبابل، تضع الحكومة العراقية أمام تحديات جسيمة تتعلق بالحفاظ على الأمن الوطني وسيادة الدولة، وضمان حماية منتسبي القوات المسلحة والهيئات التابعة لها.
وتتزايد المخاطر في ظل تأثيرات الصراعات الإقليمية على الداخل العراقي، ما يفرض على السلطات اتخاذ إجراءات عاجلة ومتوازنة لمنع أي انزلاق محتمل نحو صراعات داخلية أو أزمات سياسية وأمنية واسعة النطاق.

الحكومة العراقية أمام اختبار صعب

اعتبر المحلل السياسي، جليل اللامي، أن الضربات التي استهدفت مقرات هيئة الحشد الشعبي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تشكل "انتحارا للأمن والسيادة العراقية"، محذرا من أنها قد تؤدي إلى توتر الشارع والسياسة الداخلية بشكل كبير.
وأضاف اللامي، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن هذا "التصعيد يضع الحكومة العراقية أمام اختبار حقيقي يتطلب خلق توازنات دقيقة بين الداخل العراقي والتحديات الإقليمية، خصوصا في ظل الوضع المتأزم الذي تشهده المنطقة. وأكد أن الحكومة مطالبة بضمان أمن القوات المسلحة العراقية وخصوصا منتسبي الحشد الشعبي، باعتبارهم جزءاً من المؤسسة العسكرية الرسمية، والعمل على حماية حياتهم ومقراتهم من أي تهديدات خارجية أو داخلية، مع مراقبة التفاعلات السياسية والاجتماعية الناجمة عن هذه الاستهدافات".
وأشار المحلل إلى أن هذه الأحداث تفرض على الحكومة سرعة اتخاذ قرارات واضحة وحاسمة، بما يحافظ على سيادة العراق وأمنه الوطني، ويجنب البلاد الانزلاق نحو أي صراع داخلي أو توترات إضافية على المستوى الإقليمي.
الإطار التنسيقي العراقي: استهداف الحشد الشعبي "انتهاك صارخ" للسيادة

رفض شعبي وسياسي للاستهدافات المتكررة

في المقابل، وصف الخبير السياسي أمير الخفاجي، استهداف مقرات "الحشد الشعبي" في بغداد ومحافظات الأنبار والموصل وبابل بأنه "أمر مرفوض وغير مقبول لدى الشارع العراقي"، محذرا من خطورة التكرار المستمر لهذه العمليات على الاستقرار الداخلي للبلاد.
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، قال الخفاجي، إن "الضربات شملت لواء 50 في حي الملايين بالموصل، ولواء 47 في بابل، بالإضافة إلى مقرات قيادات في مناطق مختلفة ببغداد مثل العرص والجادرية"، موضحا أن "هذا النمط من الاستهدافات يمثل تهديدا مباشرا لقوة الحشد الشعبي ويضع الحكومة أمام مسؤولية عاجلة لحماية مقرات القوات الأمنية ومنتسبيها".

وأشار إلى أن هذه الاستهدافات، إذا استمرت، قد تؤدي إلى تفاعلات سياسية وشعبية حادة، وربما تدفع العراق نحو توترات داخلية أو تدخلات خارجية، لافتا إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات سريعة تشمل حماية الأجواء والمنافذ الحدودية، وضمان سلامة القوات، ومحاسبة أي جهة تستهدف الحشد الشعبي، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الوطني والأمن الداخلي في ظل التحديات الإقليمية الحالية.

مقتل قائد عمليات الأنبار في "الحشد الشعبي" العراقي وعدد من مرافقيه بغارة أمريكية
وأعلنت هيئة "الحشد الشعبي"، فجر الثلاثاء 24 مارس/آذار 2026، مقتل قائد عمليات الأنبار في الهيئة إثر قصف استهدف مقر قيادة العمليات في المحافظة قرب منطقة الحبّانية.
وفي سياق متصل، تعرّضت مواقع تابعة لفصائل مسلّحة في ناحية جرف الصخر، ليلة الاثنين – الثلاثاء (24 مارس 2026)، إلى قصف جوي نفذته طائرات لم تُحدّد هويتها.

كما قالت خلية الأزمة الإعلامية في محافظة بابل، في بيان، إن "طائرات مقاتلة شنّت اعتداء على ناحية جرف النصر، حيث تم توجيه ضربتين جويتين استهدفتا إحدى مناطق الناحية"، مشيرة إلى أن "القصف ما زال مستمرا، وسيتم تزويد وسائل الإعلام بالتفاصيل لاحقا".

الحكومة العراقية تتخذ إجراءات ضد الجهات المسؤولة عن قصف مقار "الحشد الشعبي" والقوات الأمنية
وفي بيان لاحق، ذكرت هيئة "الحشد الشعبي" أنه في تمام الساعة 12:20 بعد منتصف الليل، تعرّضت قيادة عمليات الجزيرة التابعة للهيئة في منطقة جرف النصر/السعيدات إلى ضربة جوية، ووصفتها بأنها "عدوان صهيوأمريكي".
وكانت الهيئة قد أعلنت، مساء الأحد الماضي، أن "طبابة قيادة عمليات الجزيرة التابعة للحشد الشعبي في ناحية جرف النصر بمحافظة بابل تعرّضت لأربع غارات جوية"، معتبرةً ذلك "عدوان صهيو أمريكي" استهدف مواقعها، حسب ما جاء في البيان.
مناقشة