رئيس مركز "جذور" لحقوق الإنسان: مصالح الدول الكبرى تعطل تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بمكافحة الرق

اعتبر الدكتور فوزي السمهوري، رئيس مركز "جذور" لحقوق الإنسان من الأردن، أن "اعتراف الجمعية العامة للأمم المتحدة بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كجريمة ضد الإنسانية، يظل منقوص الأثر ما لم تتوفر الإرادة الدولية للتنفيذ".
Sputnik
وأكد السمهوري، في مداخلة له عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "القرارات الدولية المتعلقة بالرق أو الاستعباد، في غالبيتها لا تخدم مصالح بعض الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أو حلفائها، لذلك لا تجد لها سبيلًا إلى التنفيذ".
وأشار إلى أن "قرار الجمعية العامة الأخير يكتسب أهمية كبرى من حيث المضمون كونه طالب المجتمع الدولي الدخول في حوار من أجل النظر بكيفية اتخاذ التدابير والإجراءات التعويضية".

ولفت السمهوري إلى أن "رفض بعض الدول وامتناع أخرى عن التصويت، سببه خوفهم من أن تكون إيقاع العقوبات والتعويضات ستنسحب على القوى الاستعمارية"، داعيًا "المجتمع الدولي للخروج من مجرد إصدار بيانات إلى اتخاذ الإجراءات العملية حتى يكون هناك نظام مصداقية للعدالة والنظام العالمي القائم".

وأوضح أنه "إذا توفرت الإرادة لغالبية المجتمع الدولي والدول العالمية، بالإمكان إيجاد طريقة للتطبيق، ولكن هل هناك إرادة، هذا السؤال مهم جدًا"، معتبرًا أنه "لابد للدول الأفريقية أن تبدأ بتطبيقها مع بعض الدول الأخرى، بفرض العقوبات على الدول المستعمرة، والتي مارست كل أشكال الاستعباد والعبودية والرق".
الخارجية الروسية: موسكو ترحب بقرار أممي يدين تجارة العبيد وترى أنه خطوة نحو العدالة التاريخية
ولفت رئيس مركز "جذور" لحقوق الإنسان إلى أن "القوى الاستعمارية تحاول ترسيخ تجارة الرق وإن كان في بعض الأحيان يتخذ شكلًا جديدًا من خلال السطو على ثروات هذه الدول، وما حصل في فنزويلا وما يحصل في إيران والتهديد على كوبا ومن قبله بفلسطين، دليل على ذلك".

وتابع السمهوري: "آن الأوان لشعوب العالم ودوله الحرة أن تتعاضد وتضع الإستراتيجيات لكيفية مواجهة أهداف هذا الاستعمار الجديد الذي يسلب الإنسانية"، داعيًا إلى "تضافر الجهود السياسية والحقوقية والرسمية والبرلمانية في كل دول العالم الحر لإجهاض هذا المخطط، ودون ذلك، ستبقى شريعة الغاب هي السائدة".

وأكد أن "رحلة المساءلة والعقاب لن تكون سهلة وستواجه تحديات داخلية من بعض الدول، ولكن هذا لا يعني أن تقف دون أي حراك لأن ذلك يعني الاستسلام للممارسات، التي تتم من استعمار جديد بكافة أشكاله".
الأمم المتحدة تستضيف فعالية رفيعة المستوى حول "إرث تجارة الرقيق عبر الأطلسي"
وأضاف السمهوري: "علينا أن نبدأ بالخطوة الأولى، وهي تجميد وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي تنكرت لهذه القرارات"، معتبرًا أن "إمكانية ولادة نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب فرصة لجميع الدول الضعيفة أن تنضم تحت إطار قطب معين لتدافع عن مصالحها".

وفي وقت سابق من يوم أمس الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو ترحب باعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار، الذي يعترف بتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي "جريمة خطيرة ضد الإنسانية".

وجاء في البيان الذي نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني: "يرحب الجانب الروسي باعتماد هذه الوثيقة التاريخية، موسكو على يقين بأن القرار سيمثل علامة فارقة في استعادة العدالة التاريخية، وسيسهم إسهاما كبيرا في تعزيز النظام القانوني الدولي لمكافحة آثار الاستعمار والعنصرية والتمييز العنصري".
الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارا بشأن "استرقاق الأفارقة بمبرر عرقي"
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، أيّدت الأربعاء الماضي، قرارا يدين بشكل رسمي تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي باعتبارها "أخطر جريمة ضد الإنسانية". وصوتت 123 دولة، من بينها روسيا والصين، لصالح القرار، بينما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين ضده، فيما امتنعت 52 دولة عن التصويت بينها عدة قوى استعمارية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وتم تقديم مشروع القرار من قبل دولة غانا نيابة عن المجموعة الأفريقية.

وجددت الجمعية العامة للأمم المتحدة التأكيد في القرار اعترافها الجماعي بالآثار العميقة والدائمة، التي خلفتها نُظم الرق والاستعمار البغيضة، وباستمرار التمييز العنصري وأشكال الاستعمار الجديد في حق الأفارقة المنحدرين من أصل أفريقي.

يشار إلى أنه في عام 2007، أعلنت الأمم المتحدة يوم 25 مارس/ آذار يومًا دوليًا لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.
الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارا بشأن "استرقاق الأفارقة بمبرر عرقي"
الأمم المتحدة تستضيف فعالية رفيعة المستوى حول "إرث تجارة الرقيق عبر الأطلسي"
مناقشة