وقد شكلت هذه الزيارة فرصة مهمة لبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية على أعلى مستوى ، حيث تم استقبال سيفي من قبل وزير دولة النيجر، عبد الرحمان تشياني، وعقدت لقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين من الجانبين، تم خلالها التطرق إلى ملفات حيوية، أبرزها التعاون الاقتصادي، والأمن الحدودي، والطاقة،
بالإضافة إلى مشاريع البنية التحتية المشتركة.وفي السياق ذاته، قال، رضوان خليف، الخبير في الاستراتيجيات الاقتصادية الحكومية لـ"سبوتنيك": إن "من بين أبرز ما تم الاتفاق عليه، تعزيز التبادل التجاري بين البلدين من خلال تسهيل حركة السلع والأشخاص عبر الحدود، والعمل على إزالة العراقيل التي تعيق انسيابية المبادلات التجارية، كما تم التأكيد على أهمية تطوير المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات اقتصادية نشطة تسهم في خلق فرص عمل وتحقيق التنمية المحلية".
وأضاف خليف: "فيما بخص العلاقات الجزائرية النيجيرية وآفاق التعاون، شاهدنا في مستهل العام أن العلاقات تعرف ديناميكية جديدة و فتح صفحة جدية بين البلدين بعد فترة من الفتور السياسي والدبلوماسي، أبرز ملامح العلاقة المتجددة، مشاريع إستراتيجية ستغير ملامح المنطقة وتنقسم إلى ثلاث محاور".
وأردف خليف: "أما المحور الثاني، فهي المشاريع العملاقة والأرقام العملاقة، والإعلان عن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء على رأسه، فهو مشروع ضخم جدا إلى جانب مشروع آخر
لا يقل أهمية هو الطاقة والكهرباء أيضا، الذي أعلن عنه وزير الطاقة محمد عرقاب".
وأكد خليف أن المحور الثالث هو التعاون الواعد و التكامل الإقليمي والعبور حيث تمتد لتشمل البنية التحتية، التي تعتبر شريان التجارة البينية بين البلدية دون إهمال، البنك الأفريقي للتنمية الذي خصص مبلغ كبير للأنبوب العابر للصحراء، كما أن مشاريع كثيرة ستدخل حيز التنفيذ هي التحول الرقمي والصحة.
وأضاف: "لهذا من خلال هذه المشاريع التاريخية نقول إن العلاقات دخلت مرحلة نوعية جديدة تنتقل من التعاون التقليدي إلى شراكة إقليمية إستراتيجية وهي في صالح القارة الأفريقية".
وأكد أن هذه الاتفاقيات، التي توزعت على مجالات الاقتصاد والطاقة والبنية التحتية والأمن، لا يمكن قراءتها كحزمة تعاون تقليدي، بل كمشروع متكامل
لإعادة هندسة الفضاء الساحلي اقتصاديًا وجيوسياسيا.وأشار إلى ان هذا لخدمة أهداف كثيرة أبرزها الهدف المركزي وهو بناء تكامل اقتصادي عابر للحدود، حيث أن الروح العامة للاتفاقيات تعكس هدفًا واضحا هو الانتقال من التبادل التجاري المحدود إلى بناء فضاء اقتصادي مشترك من خلال، تسهيل ولوج السلع، تبسيط الإجراءات الجمركية ن تنشيط التجارة الحدودية.
وأضاف تيغرسي أن "الاستراتيجية هنا، خلق سوق مترابطة تسمح بتدفق السلع والخدمات، وتفتح المجال أمام المؤسسات الجزائرية للتمدد نحو العمق الأفريقي، مع جعل النيجر منصة عبور إقليمية، دون إهمال نقطة السيادة المالية والتحكم في مفاتيح الاقتصاد، لهذا جاء قرار فتح بنك جزائري في النيجر ليس تفصيلا تقنيا، بل خطوة سيادية بامتياز، هدفها تأمين المعاملات المالية، وتمويل المشاريع مع تقليص التبعية للنظام المالي الخارجي".
وعن الاتفاقيات المتعلقة بالطاقة قال تيغرسي، إنها تعكس رؤية بعيدة المدى وتنقل خبرة سونلغاز في تطوير الطاقات المتجددة ودعم الربط الكهربائي إلى بناء شبكة طاقوية إقليمية تقودها الجزائر وهذا يمنحها نفوذا اقتصاديا ودورا جيوسياسيا وموقعا محوريا في أمن الطاقة الأفريقي.
وقال تيغرسي إن البنية التحتية هي العمود الفقري للتكام منها الطريق، الغاز، الألياف البصرية و تمثل الهيكل المادي للتكامل، أهدافها، ربط المتوسط بأفريقيا الغربية وتسهيل حركة البضائع مع جذب الاستثمارات الاستراتيجية من خلال تحويل الجغرافيا الصحراوية من عائق إلى فرصة، ومن هامش إلى مركز اقتصادي.
أمنيا، قال تيغرسي إن الاتفاقيات الأمنية لم تطرح بمعزل عن الاقتصاد، بل جاءت ضمن رؤية شاملة لمكافحة الإرهاب والجريمة تعزيز الاستقرار الحدودي، ودعم التنمية المحلية بهدف تحصين المنطقة اقتصاديا وأمنيا في آن واحد وهو ما يعكس تحولا من،
أمن عسكري فقط إلى أمن تنموي شامل".وأوضح أن الاتفاقيات أيضا شملت التكوين المهني، التعليم، الصحة، الشباب والثقافة وهل دليل على أن الشراكة لا تبنى فقط بالمشاريع، بل بالإنسان، وهذا يعني الاستثمار في رأس المال البشري لضمان استدامة التعاون.
أشار تيغرسي إلى أن إعطاء دور محوري لمجلس رجال الأعمال يعكس تحولا مهما، من تعاون حكومي إلى اقتصاد يقوده الفاعلون الحقيقيون، أهدافه تحفيز الاستثمار وخلق مشاريع مشتركة مع بناء شبكات أعمال إقليمية لتحرير الشراكة من البيروقراطية وجعلها ديناميكية.
وختم تيغرسي حديثه بالتركيز على البعد القاري، فأفريقيا هي خيار استراتيجي اليوم، لذا فكل هذه الاتفاقيات تصب في اتجاه واحد، تعزيز الحضور الجزائري في أفريقيا، والاندماج في منطقة التجارة الحرة القارية مع بناء شراكات جنوب–جنوب تصب في وعاء تقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.