خبير لـ"سبوتنيك": اتفاق الغاز بين مصر وقبرص في البحر المتوسط "بالغ الأهمية"

أكد الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول والخبير المصري في أسواق الطاقة، أن الاتفاق بين مصر وقبرص بشأن غاز المتوسط بالغ الأهمية بالنسبة للبلدين، خاصة بعد أن كشفت الحرب الإيرانية أن هناك حاجة لمناطق أكثر أمانًا فيما يتعلق بمصادر الطاقة.
Sputnik
وقال في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، إن هذا الاتفاق في غاية الأهمية للجانبين؛ لقبرص ولمصر، لأن الحقل الذي ستستورد منه أو ستستفيد منه قبرص يقع في المياه الاقتصادية العميقة لقبرص، والوسيلة الوحيدة للاستخدام (أو الوسيلة الأسهل) هي انتقاله من خلال خطوط أنابيب إلى البنية التحتية لحقل "ظهر" المصري، والبنية التحتية لحقل "ظهر" موجودة بالفعل.

وتابع أبو العلا: "سيتم نقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة في مصر من خلال الأنابيب، وصولًا إلى محطة "الجميل" في بورسعيد (محطة استقبال)، ثم نقله مرة أخرى إلى مصنعي الإسالة في "إدكو" و"دمياط"، أيًّا منهما الذي يعمل، فهناك بنية تحتية موجودة".

وأشار خبير أسواق الطاقة إلى أن مصر سوف تستفيد من هذا التعاون عن طريق حصولها على تكاليف إسالة الغاز القبرصي، وكذلك مصاريف النقل والمرور، و بالقطع ستستفيد قبرص من الإيرادات أو ثمن هذا الغاز، علاوة على استفادة دول الاتحاد الأوروبي التي تبحث عن مصادر بديلة للغاز، فهذا سيوفر لها مصدرًا قويًا جدًا للغاز بعيدًا عن أي توترات.
مجتمع
بدء إنتاج الغاز من حقل في البحر المتوسط.. مصر تعلن عن خطوة جديدة تحد من أزمة الطاقة بالبلاد
وأوضح أبو العلا أن التحركات المصرية والقبرصية في هذا التوقيت ربما سارعت بها الأحداث الجارية في المنطقة، الأمر الذي أوجد ضرورة التفكير في كل الاحتمالات المستقبلية، سواء نزاعات سياسية أو عسكرية أو غيرها.
ولفت أبو العلا إلى أن الصراع الحادث الآن لم تمر به المنطقة من قبل، لذا فإن عملية ربط الغاز القبرصي والمصري في هذا التوقيت تستحق التكاليف التي سوف تُنفق عليه، نظرًا للأسعار الحالية بعد نشوب الحرب. هذا التحرك المصري القبرصي ربما لو حدث منذ شهرين تقريبا لَنُظر إلى تكاليفه بأنها مرتفعة، أما الآن فالوضع مختلف.
وقال خبير أسواق الطاقة إن هذا المشروع المصري القبرصي قد لا يتم الانتهاء منه وبدء تشغيله قبل عام ونصف من الآن، وسوف يتم جني ثمار المشروع بمجرد بدء التنفيذ.
‌‏وزير البترول المصري: العمل جار لحفر آبار جديدة في حقل ظهر للغاز الطبيعي
وقد شهد شهر أكتوبر/تشرين الأول 2025 توقيع مجموعة من أكبر صفقات الغاز في تاريخ المنطقة والعالم، مع دخول دول عربية بارزة في مقدمتها السعودية، الجزائر، مصر، الإمارات، قطر، والعراق على خط المنافسة العالمية.
هذه الصفقات جاءت في وقت حساس، حيث تزايد الطلب العالمي على الغاز بشكل كبير، خاصة في أسواق أوروبا وآسيا، في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
على صعيد آخر، واصلت مصر حضورها القوي في سوق الغاز من خلال توقيع عدة صفقات استراتيجية. شملت هذه الصفقات اتفاقيات لنقل الغاز القبرصي إلى محطات الإسالة المصرية في "إدكو" و"دمياط" لتصديره إلى أوروبا، بالإضافة إلى توقيع عقد مع شركة "بي بي" البريطانية لحفر 5 آبار جديدة في البحر المتوسط. تهدف هذه المشاريع إلى زيادة الاحتياطيات من الغاز وتعزيز القدرات الإنتاجية لمصر، ما يعزز مكانتها كأحد أبرز منتجي الغاز في المنطقة.
مناقشة