وفي هذا الإطار يبرز دور المنظمات الحقوقية المحلية والدولية كأحد أبرز الفاعلين في رصد الانتهاكات وتوثيقها والدفع نحو تعزيز المساءلة رغم ما تواجهه من قيود وتحديات ميدانية وقانونية.
وأوضح الزايدي أن "الوضع الراهن يتسم بالهشاشة، وأن ما وثّقه تقرير مفوضية حقوق الإنسان الصادر في فبراير(شباط) 2026، أظهر تحوّل الانتهاكات من حالات فردية إلى نمط ممنهج، لا سيما في ملف المهاجرين الذي يعدّ من أبرز بؤر الانتهاكات، حيث تتكرر فيه جرائم الاتجار بالبشر والتعذيب والابتزاز المالي داخل مراكز الاحتجاز، سواء الرسمية أو غير الرسمية، في ظل ضعف الرقابة وغياب المساءلة".
ولفت أيضا إلى "تصاعد الضغوط على منظمات المجتمع المدني
نتيجة التوسع في تطبيق القوانين المقيدة مثل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وهو ما أدى إلى تضييق عمل المنظمات غير الحكومية ودفع عددا من الكوادر الحقوقية إلى مغادرة البلاد".
وتابع الزايدي: "الانقسام السياسي لا يقتصر على كونه صراعًا على السلطة، بل يمثل عاملًا رئيسيًا في غياب المساءلة، خاصة في ظل انقسام المؤسسة القضائية، حيث لا تُنفذ الأحكام القضائية بين مناطق النفوذ المختلفة".
وفي ما يتعلق بتراجع تصنيف ليبيا في مؤشرات حقوق الإنسان، أوضح أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى "غياب المؤسسات الموحدة
وضعف قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، خاصة في ظل عجزها عن حماية المواطنين من انتهاكات الجماعات المسلحة"، معتبرًا أن "استمرار تأجيل الانتخابات، منذ ديسمبر(كانون االأول) 2021، يُعد مؤشرًا سلبيًا في التقييمات الدولية، إذ يُنظر إليه كفشل في ضمان الحقوق السياسية الأساسية وتداول السلطة".
وختم الزايدي حديثه بالتأكيد أن "تحسين أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، لا يرتبط فقط بإبرام اتفاقيات سياسية، بل يتطلب
تفكيك منظومة الإفلات من العقاب وإخضاع السلاح لسلطة الدولة"، محذّرًا من أن "غياب هذه الخطوات سيبقي البلاد في دائرة التراجع المستمر على صعيد الحريات والحقوق الأساسية".
بدورها، قالت رئيس المنظمة الليبية لحقوق الإنسان المستشارة حنان الشريف، في حديث خاص لـ"سبوتنيك": "منظمتنا تضطلع بدور أساسي في رصد وتوثيق الانتهاكات وفق معايير مهنية وقانونية دقيقة من خلال جمع المعلومات من مصادر متعددة والتحقق من صحتها قبل اعتمادها".
وأوضحت أن "المنظمة تحرص على إعداد تقارير موضوعية تسهم في تسليط الضوء على أوضاع حقوق الإنسان مع الالتزام بالحياد والاستقلالية بما يعزز العدالة واحترام القانون".
وأضافت: "العمل الحقوقي في بيئات تمرّ بمراحل انتقالية يواجه بطبيعته عدة تحديات سواء كانت لوجستية أو مرتبطة بصعوبة الوصول إلى المعلومات، ورغم ذلك تؤكد المنظمة التزامها بأداء مهامها في إطار القانون وبمهنية عالية مع السعي للتعاون مع مختلف الجهات لضمان استمرار عملها بشكل آمن ومتوازن".
وحول دور المجتمع الدولي، أكدت أنه "يظل مهما في دعم مسار حقوق الإنسان سواء عبر الدعم الفني أو تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية مع ضرورة مراعاة خصوصية السياق الليبي بما يدعم الجهود الوطنية دون أن يكون بديلا عنها".
وختمت الشرف حديثها بالقول: "المرحلة المقبلة تتطلب من الأمم المتحدة والجهات الدولية الاستمرار في دعم الجهود الوطنية لتعزيز سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان مع التركيز على بناء القدرات ودعم المؤسسات وتشجيع الحوار، إضافة إلى
دعم الاستقرار المؤسسي واحترام المسارات القانونية باعتبارها عناصر أساسية في هذه المرحلة".