نفق عملاق يربط بين أوروبا وأفريقيا... أهم تفاصيل المشروع التاريخي

عاد مشروع إنشاء نفق يربط بين قارتي أوروبا وأفريقيا، أسفل مضيق جبل طارق إلى الواجهة، بعد تأكيدات علمية بإمكانية تنفيذه تقنيًا، في خطوة تعكس إحياء إسبانيا لمخطط هندسي ضخم ظل مجمدًا لعقود.
Sputnik
وأظهرت دراسة كلفت بها الحكومة الإسبانية، وأجرتها شركة ألمانية متخصصة في حفر الأنفاق، أن تنفيذ نفق للسكك الحديدية أسفل المضيق بات ممكنًا باستخدام التقنيات الحديثة، وفق ما أورده موقع "ذا أوليف برس".
وزير الخارجية المغربي: نتمسك بالحوار في ترسيم الحدود البحرية مع إسبانيا
وفي هذا الإطار، أوكلت السلطات الإسبانية إلى شركة الاستشارات "إينيكو" إعداد مخطط تفصيلي للمشروع بحلول نهاية عام 2026، مع توقعات بالحصول على الموافقة الحكومية في عام 2027.
ورغم أن فكرة الربط بين القارتين طرحت منذ سبعينيات القرن الماضي، فإنها ظلت حبيسة الطرح النظري، حيث ظهرت مرارًا في البرامج الانتخابية دون أن تدخل حيز التنفيذ.
ويستند المشروع إلى حفر نفق أسفل مسافة مائية تبلغ نحو 14 كيلومترًا تفصل جنوب إسبانيا عن المغرب، على غرار نفق "اليوروتنل" الذي يربط بريطانيا بفرنسا.
ومن المخطط أن يتكون النفق من مسارين متوازيين للسكك الحديدية، يعمل كل منهما في اتجاه واحد، ليربط بين منطقة بونتا بالوما في إقليم قادس الإسباني ورأس مالاباطا قرب طنجة المغربية.
ويتوقع أن يبلغ الطول الإجمالي للنفق نحو 42 كيلومترًا، منها 28 كيلومترًا تحت سطح البحر، وبعمق قد يتجاوز 470 مترًا، ما يجعله من أعمق الأنفاق البحرية في العالم.
خط بحري بين المغرب وإسبانيا... مشروع استراتيجي جديد يفتح باب أوروبا
وتقدّر مدة الرحلة عبر النفق بنحو 30 دقيقة فقط، مع إمكانية نقل الركاب والبضائع، ما يعزز الربط الاقتصادي واللوجستي بين القارتين.
وفي حال إقرار المشروع، قد تبدأ الأعمال الميدانية في عام 2030، على أن تنطلق مرحلة البناء الرئيسية بين عامي 2035 و2040، مع التأكيد أن هذه الجداول الزمنية لا تزال أولية.

وتبلغ التكلفة المتوقعة للمشروع ما لا يقل عن 15 مليار يورو، تتحمل إسبانيا أكثر من نصفها، بينما يسهم المغرب بباقي التمويل.

ويمثل المسار الحالي خلاصة عقود من الدراسات والمقترحات التي تم التخلي عن بعضها، مثل فكرة الجسر المعلق التي استبعدت بسبب طبيعة المضيق من حيث العمق والنشاط الزلزالي والرياح القوية.
كما تم سابقًا بحث إنشاء نفق مزدوج للقطارات والمركبات، إلا أن التحديات المرتبطة بالسلامة والتهوية حالت دون تنفيذه.
ويأتي إحياء المشروع في ظل تقارب سياسي متزايد بين إسبانيا والمغرب، تعزز بدعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية عام 2022، إلى جانب قرار حديث لمجلس الأمن الدولي يدعم هذا التوجه.
مناقشة