تنسيق روسي- ليبي لمواجهة مخاطر جنوح ناقلة الغاز في البحر المتوسط ... فيديو

تتزايد المخاوف من تداعيات حادثة فقدان السيطرة على ناقلة الغاز الروسية التي انحرفت بشكل كامل عن مسارها، وفُقدت السيطرة عليها أثناء عملية قطرها في عرض البحر.
Sputnik
وبينما تؤكد الجهات الليبية نجاحها في الحد من مخاطر انجراف الناقلة نحو الساحل، يحذر خبراء من تداعيات خطيرة في حال تسرب حمولتها وسط دعوات لتعاون دولي عاجل لمواجهة أزمة تتجاوز أبعادها الحدود الجغرافية إلى تهديد الأمن البيئي والاقتصادي في المنطقة.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم لجنة أزمة الناقلة الروسية، خالد غلام، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "ناقلة الغاز الروسية تعرضت لحادث بحري جاء نتيجة التقلبات الجوية الشديدة، ما أدى إلى انجرافها باتجاه السواحل الليبية منذ البداية".

وأوضح غلام، أن "الرياح القوية دفعت الناقلة نحو الساحل الشمالي لمدينة زوارة بالقرب من الحدود البحرية الليبية التونسية، حيث اقتربت لمسافة تتراوح بين 5 و7 أميال بحرية من الساحل"، موضحا أن "السلطات الليبية تحركت بشكل عاجل بالتنسيق بين المؤسسة الوطنية للنفط ومصلحة الموانئ والنقل البحري ووزارة المواصلات ووزارة البيئة وجهاز حماية البيئة بالإضافة إلى موانئ الزاوية ومصراتة وذلك عقب تشكيل لجنة بقرار من وزير المواصلات لمتابعة الوضع والتعامل مع الناقلة ومنع جنوحها إلى الساحل".
وأكد أن "هذه الجهات تمكنت من تثبيت الناقلة في مرحلة أولى والعمل على سحبها بعيدًا عن الشواطئ الليبية لتفادي أي كارثة بيئية محتملة خاصة مع وجود شحنات من الوقود الثقيل والديزل والغاز المسال على متنها".
وأضاف: "تمت العملية باستخدام عدد من القاطرات البحرية رغم محدودية حجمها، إلا أن دورها كان حاسمًا في إبعاد الناقلة إلى حين استلامها من قبل قاطرة مراديف المكلفة من شركة مليتة للنفط والغاز حيث جرى ربطها وقطرها لمسافة بعيدة نسبيًا عن الساحل".
تحذير ملاحي قبالة ليبيا بعد فقدان السيطرة على ناقلة غاز روسية
وتابع: "سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج إلى ما بين 5 و7 أمتار إضافة إلى سرعة الرياح أدى إلى انقطاع حبل القطر أكثر من مرة ما تسبب في تعطل عملية السحب وفقدان السيطرة على الناقلة مجددًا".
وأردف: "لا تزال الناقلة في عرض البحر وعلى مسافة تتجاوز 100 ميل بحري عن الساحل الليبي وهي في وضع غير مستقر وتحت تأثير حركة الرياح ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسارها خلال الساعات المقبلة".
وشدد غلام على أن معالجة هذه الأزمة "يتطلب تعاونًا دوليًا لا سيما من الجانب الروسي والدول المطلة على البحر المتوسط نظرًا لما تمثله من تهديد بيئي وأمني عابر للحدود"، مؤكدًا أن "ليبيا ليست طرفًا في الحادث بل كانت متأثرة به نتيجة الظروف الجوية".
روسيا وليبيا تؤكدان على تعزيز التعاون وتتابعان وضع ناقلة الغاز المتضررة
كما أشار إلى "وجود اتصالات واجتماعات مع الجانب الروسي إضافة إلى تواصل مع الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذه الجهود لا تزال في إطار التنسيق النظري ولم تتحول بعد إلى إجراءات عملية على أرض الواقع".
وختم غلام حديثه بالتأكيد أن "الجهود التي بُذلت خلال الأيام الماضية كانت ليبية خالصة مشيدًا بكفاءة الكوادر الليبية التي تعاملت مع الحادث وساهمت في الحد من مخاطره حتى الآن"، معربًا عن أمله في أن "تتكلل المساعي الدولية بنتائج ملموسة في أقرب وقت ممكن".
من جانبه، قال المستشار والخبير النفطي خالد الكاديكي في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "ما يشهده الساحل المطل على البحر المتوسط وتحديدًا قرب السواحل المالطية ينذر بكارثة بيئية خطيرة نتيجة اعتداء استهدف ناقلة غاز روسية تُعد من بين الأكبر في المنطقة".
موسكو تعزز أمن الطاقة العالمي... خبراء يشرحون دور روسيا في تغطية احتياجات الوقود في ليبيا
وأوضح أن "الناقلة تحمل كميات ضخمة من الوقود تقدر بنحو 450 طنًا من الوقود التقليدي إضافة إلى 250 طنًا من وقود الديزل فضلًا عن مواد أخرى خطرة"، مشيرًا إلى أن "تسرب هذه الكميات في عرض البحر قد يؤدي إلى كارثة بيئية واسعة النطاق تمتد آثارها لمسافات طويلة وتؤثر بشكل مباشر على السواحل والدول المطلة على البحر المتوسط مثل ليبيا وإيطاليا ومالطا".
واعتبر الكاديكي أن "ما حدث لا يمكن تصنيفه كحادث عسكري فحسب بل هو جريمة بيئية ذات أبعاد خطيرة قد تستدعي تحركًا دوليًا واسعًا لتجنب مثل هذه الحوادث".
وحذر من أن "تكرار مثل هذه الحوادث في البحر المتوسط قد يشكل تهديدًا مباشرًا لحركة النقل البحري وشركات التأمين ويزيد من مستوى المخاطر التي تواجه السفن التجارية ما قد ينعكس سلبًا على استقرار التجارة والطاقة في المنطقة"، مؤكدًا أن "هذا النمط من الاستهداف يمثل شكلًا جديدًا من الصراع يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والبيئية".
مناقشة