القرار الذي جاء مفاجئًا بعد أن توعد ترامب بـ"ليلة صعبة على إيران ستُمحى فيها حضارة بأكملها"، نجح في احتواء الانفجار الإقليمي مؤقتًا، لكنه في المقابل فتح باب التساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمهّد فعلًا لمسار سلام دائم أم أنها مجرد هدنة تكتيكية تفرضها حسابات معقدة لدى الطرفين.
وأشار ترامب إلى أن إدارته تلقت مقترحا من 10 نقاط من إيران يعتبره "أساسًا عمليًا للتفاوض"، مؤكدًا أنه "تم الاتفاق تقريبا على كل النقاط الخلافية السابق"، وأن مهلة وقف إطلاق النار من الجانبين لمدة أسبوعين ستخصص لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.
وفي قراءة أعمق، رأى الباحث الفلسطيني حمزة البشتاوي أن "المقترح الباكستاني جاء أساسًا استجابة لرغبة أمريكية، رغم
تمسك إيران برفض الشروط المطروحة سابقًا".
وقال البشتاوي في حديث خاص لإذاعة "سبوتنيك": "التفاهم الحالي يستند إلى مسار فعلي لوقف الحرب وليس مجرد إطار تفاوضي"، مبيّنًا أن "الاتفاق يعكس موازين الميدان وعدم تحقيق الولايات المتحدة لأي من أهدافها بعد 40 يومًا من العمليات العسكرية، ما يشكل هزيمة مدوّية للولايات المتحدة في المنطقة".
ورأى البشتاوي أنه "لا يمكن الحديث عن شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل وجود موانع ثقافية وتاريخ طويل من الصراعات"، لافتًا إلى أن "
إيران تسعى إلى تحقيق استقرار إقليمي بدعم من روسيا والصين وعدد من الدول، والعمل على إخراج القوات الأمريكية القتالية من منطقة الخليج"، مشيرًا إلى أن "نتنياهو لا يستطيع خوض حرب من دون دعم الولايات المتحدة، وسيضطر إلى الالتزام بالمسار القائم، في ظل أزماته الداخلية".
اقتصاديًا، انعكس قرار التهدئة فورًا على الأسواق العالمية، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مقابل ارتفاع المعادن الثمينة، في إشارة إلى ارتياح المستثمرين لتفادي سيناريو التصعيد.
وبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد،
يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين فرصة حقيقية لبناء تسوية أوسع أو مجرد استراحة مؤقتة قد تسبق جولة جديدة من التصعيد في منطقة ما تزال تعيش على وقع توازنات شديدة الهشاشة.