خبير قانوني لـ"سبوتنيك": وقف الحرب بين أمريكا وإيران أنقذ المنطقة من حرب شاملة.. وانتهاكه جريمة

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن "الإعلان عن هدنة ووقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأمريكية، خطوة حاسمة لإنقاذ المنطقة من كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة".
Sputnik
وقال مهران في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، إن "وقف إطلاق النار يشكل التزامًا قانونيًا ملزمًا بموجب المادة 2 الفقرة 3 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تلزم جميع الدول بحل منازعاتها الدولية بالوسائل السلمية"، موضحًا أن "المادة 33 من الميثاق تحدد المفاوضة والوساطة كآليات رئيسية للتسوية السلمية"، لافتًا إلى أن "هذه الهدنة، التي تم التوصل إليها بوساطة باكستانية ومصرية وتركية، تمثّل تطبيقًا عمليًا لهذه المبادئ"، مؤكدًا أن "جميع الأطراف ملزمة بموجب القانون الدولي بالامتناع التام عن أي أعمال عدائية خلال فترة الأسبوعين".
وتابع مهران أن "انتهاك وقف إطلاق النار يشكّل خرقًا للقانون الدولي، وقد يصنف كجريمة حرب، حيث تفرض اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية على أطراف النزاع احترام التهدئة المتفق عليها"، لافتًا إلى أن "المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف تنصّ على ضرورة وقف الأعمال العدائية في حالة النزاعات المسلحة، مع ضرورة دعم مجلس الأمن الدولي لهذا القرار، حيث يمكن للمجلس فرض عقوبات على أي طرف ينتهك هذا الوقف بموجب الفصل السابع من الميثاق"، محذرًا من أن "استئناف القتال خلال فترة التهدئة سيدمر فرص التوصل إلى اتفاق شامل ودائم".
مصر تؤكد ضرورة اغتنام فرصة تعليق العمليات العسكرية بين إيران وأمريكا
وأشار الخبير في القانون الدولي إلى أن "هذا الوقف يأتي بعد 40 يومًا من الحرب المدمرة، التي خلّفت أكثر من 1350 قتيلًا و17000 جريح في إيران وحدها، علاوة على أن الخسائر الاقتصادية للمنطقة تجاوزت 120 مليار دولار، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعطل التجارة العالمية"، لافتًا إلى أن "أكثر من 1000 سفينة لا تزال عالقة، وأكثر من 20 ألف بحار محاصرون، وأسعار النفط وصلت إلى 115 دولارًا للبرميل، ما يهدد الاقتصاد العالمي بالدخول في ركود عميق، كما أن استمرار الحرب كان سيؤدي حتمًا إلى كارثة إنسانية في إيران، وضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، مما يشعل حربًا إقليمية شاملة".
وأكد مهران أن "تصريح ترامب بأن هذا الوقف يحقق مصالح الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط، على حد سواء، يعكس فهمًا واقعيًا للوضع، لأن استمرار الحرب لم يكن في مصلحة أي طرف، حيث أنفقت الولايات المتحدة بالفعل 42 مليار دولار، حسب التقديرات المبدئية حتى الآن، دون تحقيق أهدافها المعلنة"، مؤكدًا أن "دول الخليج كانت ستتعرض لضربات انتقامية إيرانية تدمر بنيتها التحتية، كما أن مصر كانت ستخسر كامل إيرادات قناة السويس البالغة 9-10 مليارات دولار سنويًا إذا أُغلق مضيق باب المندب كما هددت إيران".
ترامب: الاتفاق بالفعل تم ​​على العديد من بنود اتفاقية السلام مع إيران
وفي وقت سابق من فجر اليوم الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة قال إنها تأتي استجابةً لمحادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والمشير عاصم منير.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن القرار جاء بعد تحقيق ما وصفه بـ"تجاوز جميع الأهداف العسكرية"، مشيرًا إلى التقدم نحو التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن "سلام طويل الأمد" مع إيران، وكذلك تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

كما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم الأربعاء، التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها على وقف فوري لإطلاق النار في جميع المناطق، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى.
من جانبه، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، أن إيران "تتجه نحو مسار تفاوضي في إسلام آباد، يستمر لمدة أسبوعين كحد أقصى"، على أن يكون ذلك استنادًا إلى ما وصفه بـ"مبادئ واضحة" تتضمن احترام سيادة إيران ومطالبها.
مناقشة