وبحسب وسائل إعلام أمريكية، فإن قرار المضي في المسار التأديبي جاء رغم وجود تباين واضح في التقييمات، إذ اعتبر قضاة سابقا أن الأدلة لا تكفي للإدانة، في حين أشارت نتائج تحقيق أممي إلى وجود سلوك غير توافقي، ما يعكس حالة انقسام داخل المحكمة ذاتها.
القضية أثارت أيضا انتقادات من خبراء قانونيين في الولايات المتحدة، حيث رأى أستاذ القانون في جامعة جورج ماسون، يوجين كونتورفيتش، أن تصريحات خان ومحاولته ربط قضيته بجهات خارجية يُعدّ دليلا على مدى خلل المحكمة الجنائية الدولية.
من جهته، أشار المحقق السابق في الأمم المتحدة، بيتر غالو، إلى أن محاولة صرف الانتباه عن الاتهامات عبر توجيه اللوم إلى أطراف خارجية تعكس "تحيزا سياسيا"، مضيفا أن ذلك يضعف صورة المحكمة ويحولها، بحسب تعبيره، إلى أداة صراع سياسي أكثر من كونها هيئة عدالة دولية.
وفي السياق ذاته، حذرت رابطة المدعين في القانون الجنائي الدولي من "ثغرات هيكلية" داخل المحكمة، مشيرة إلى أن آليات الرقابة الحالية غير كافية، وأن استمرار الأزمة يهدد ثقة الموظفين ويقوض بيئة العمل داخل المؤسسة.
وفجرت مذكرة داخلية جرى توزيعها على العاملين في المحكمة الجنائية الدولة، في مارس/ آذار الماضي، فضيحة من العيار الثقيل، تحتوي على اتهامات سوء السلوك الجنسي تتعلق بالمدعي العام للمحكمة، لا تزال قيد النظر من قبل الجهاز التنفيذي للمحكمة، وذلك بعد تقرير إعلامي تحدث عن تبرئته.
وتخلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، الذي يحقق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، عن منصبه مؤقتا، ريثما يتم التحقيق في اتهامات بإقامة علاقة جنسية غير رضائية مع محامية في مكتبه.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه الفضيحة مع ملفات دولية حساسة يعمّق أزمة الثقة بالمحكمة، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرتها على الحفاظ على الحياد والاستقلالية، في وقت تواجه فيه اتهامات متزايدة بازدواجية المعايير وتسييس العدالة الدولية.