رئيس هيئة الاستثمار الليبية لـ"سبوتنيك": علاقاتنا مع روسيا واعدة ونسعى لترجمتها إلى مشاريع
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
في ظل مساعي ليبيا لإعادة تنشيط اقتصادها وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار المحلي والدولي، تبرز الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار في البلاد، كأحد أبرز الفاعلين في رسم ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة.
Sputnikومع تنامي الاهتمام بالشراكات الدولية، خاصة في ظل الحراك الدبلوماسي والاقتصادي المتسارع، تتجه الأنظار نحو فرص التعاون مع عدد من الدول، من بينها روسيا، وما يمكن أن تتيحه هذه العلاقات من مشاريع نوعية تدعم التنمية.
وفي هذا السياق، تكتسب مدينة بنغازي أهمية متزايدة، في ظل ما تشهده من تحركات اقتصادية واستضافة لوفود دولية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على التحول إلى مركز اقتصادي محوري في البلاد.
في هذا الحوار الخاص لـ"
سبوتنيك"، نسلّط الضوء مع عبد الناصر نجم، رئيس الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار في ليبيا، على واقع فرص الاستثمار، وآفاق العلاقات الدولية والتسهيلات المقدمة للمستثمرين، إضافة إلى رؤيته لمستقبل الاقتصاد والاستثمار في ليبيا.
ما أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمار في ليبيا؟
أجاب نجم: الاستثمار في ليبيا يُعد ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، خاصة في ظل ما تتمتع به البلاد من موقع إستراتيجي وإمكانات كبيرة. الفرص متاحة في قطاعات متعددة، تشمل الطاقة، الصناعة، الزراعة، الخدمات الطبية، النقل والطيران، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى الموانئ والمطارات والمناطق الحرة.
ليبيا تُعد نقطة وصل بين أوروبا وأفريقيا، خصوصًا الدول الحبيسة في الجنوب، ما يمنحها أهمية كبيرة في حركة التجارة الدولية، ويجعلها بيئة جاذبة للمستثمرين العرب والدوليين.
كيف تطور الإطار القانوني المنظم للاستثمار في ليبيا؟
بدأت ليبيا خطواتها الأولى نحو تشجيع الاستثمار الأجنبي بإصدار القانون رقم 5 لسنة 1997، ثم تلاه قانون الاستثمار المحلي في 2006، إلى جانب قوانين الاستثمار السياحي.
وفي عام 2010، صدر القانون رقم 9، الذي دمج هذه التشريعات في إطار موحّد، مانحًا المستثمرين مزايا وإعفاءات، ومحددًا بوضوح حقوقهم والتزاماتهم، بما يعزز مناخ الاستثمار ويزيد من جاذبيته.
ما طبيعة التسهيلات التي تقدمها الهيئة للمستثمرين؟
توفّر الهيئة منظومة متكاملة لمرافقة المستثمر منذ تقديم دراسة الجدوى وحتى التشغيل الفعلي للمشروع.
وأضاف نجم: في المرحلة الأولى، يُمنح المستثمر ترخيص مزاولة مع إعفاءات جمركية وإعفاء من ضريبة الدمغة. وبعد استكمال المشروع، يحصل على ترخيص نهائي يتمتع بموجبه بإعفاءات من ضريبة الدخل وكافة الضرائب ذات الأثر المماثل.
وأردف: كما أنشأنا "مركز خدمات المستثمرين" بنظام النافذة الواحدة، يضم 18 جهة حكومية، من بينها الجوازات، الجمارك، العمل، الضرائب، التخطيط العمراني والبيئة، لتسهيل الإجراءات وتسريعها.
كيف تقيّمون دور الهيئة في تعزيز العلاقات الدولية في مجال الاستثمار لا سيما روسيا؟
أجاب رئيس الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار في ليبيا عبد الناصر نجم: التعاون الدولي يمثل محورًا رئيسيًا في عمل الهيئة. قمنا خلال السنوات الأخيرة بجولات خارجية واستقبلنا وفودًا من سفارات وغرف تجارية ومجالس رجال أعمال.
وأضاف: شاركنا في ملتقيات دولية عدة، ووقّعنا مذكرات تفاهم، من بينها مع المملكة المتحدة، كما نظمنا ملتقى استثماري ليبي روسي في موسكو وسان بطرسبورغ، والذي فتح آفاقًا واعدة للتعاون مع روسيا، رغم أن المشاريع الروسية لم تنطلق بعد، إلا أن التواصل مستمر، وهناك اهتمام واضح من الجانب الروسي بالسوق الليبية.
ما أبرز الفعاليات والملتقيات الاستثمارية التي تعملون عليها؟
أجاب نجم: نستعد لتنظيم الملتقى السنوي للاستثمار خلال شهر أبريل (نيسان الجاري)، بمشاركة واسعة من المستثمرين المحليين والدوليين، كما نعمل على تنظيم ملتقى ليبي - بريطاني في يونيو (حزيران المقبل)، إضافة إلى تنسيق ملتقى ليبي - إيطالي، إلى جانب مشاركاتنا السابقة في منتديات بدول مثل الإمارات العربية المتحدة وتركيا والجزائر والسعودية وإيطاليا.
وتابع: هذه الفعاليات تمثل منصات مهمة للترويج للفرص الاستثمارية في ليبيا.
ما التسهيلات المقدمة لدخول المستثمرين إلى ليبيا؟
استحدثنا تأشيرة المستثمر المحتمل، والتي تتيح للمستثمرين زيارة ليبيا بسهولة لاستكشاف الفرص، ويتم إصدارها عبر مكتب الجوازات التابع للهيئة، في إطار تسهيل الإجراءات وتحفيز الاستثمار.
كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات الليبية الروسية في المجال الاقتصادي؟
قال نجم: العلاقات مع روسيا واعدة، نظرًا لمكانتها الدولية وقدراتها الاقتصادية، الزيارات المتبادلة والملتقيات المشتركة تعكس رغبة حقيقية في التعاون، ونسعى إلى توطين بعض الاستثمارات الروسية داخل ليبيا، خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تحسن البيئة الأمنية.
ما أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار في ليبيا؟
مرّت ليبيا بمراحل صعبة، من الأزمة إلى التعافي ثم الإعمار. التحديات الرئيسية تتمثل في تحقيق الاستقرار الأمني والمؤسسي والاقتصادي.
وأضاف: لكننا نجحنا في الحفاظ على الاستثمارات خلال فترات التوتر، وقدمنا ضمانات للمستثمرين. ومنذ 2018، بدأت مؤشرات التعافي، ومع تحسن الوضع الأمني ارتفعت معدلات الاستثمار بشكل ملحوظ، خاصة بعد 2021.
ما دور مشاريع الإعمار في تحفيز الاستثمار؟
أجاب رئيس الهيئة العامة لتشجيع الاستثمار في ليبيا عبد الناصر نجم: يلعب صندوق الإعمار دورا محوريا في تطوير البنية التحتية، وهو ما يعزز مناخ الاستثمار، ومن أبرز المشاريع، تطوير المنطقة الحرة المريسة، وتوسعة منطقة جليانة، إلى جانب مشاريع الطرق والخدمات في بنغازي ومدن أخرى، ما يخلق بيئة جاذبة للمستثمرين.
هل يمكن أن تتحول بنغازي إلى عاصمة اقتصادية لليبيا؟
بنغازي تمتلك كل المقومات لتكون مركزًا اقتصاديًا مهمًا، بفضل الاستقرار الأمني، وتطور البنية التحتية والموقع الإستراتيجي.
وأضاف نجم: مع استمرار جهود الإعمار واستقطاب الاستثمارات، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في قيادة الاقتصاد الليبي، خلال المرحلة المقبلة.