وتركّز الاستراتيجية الجديدة على بناء منظومات اقتصادية محلية متكاملة تتمتع بقدرة تنافسية عالية، بما يسهم في تعزيز التكامل بين القطاعات المختلفة، وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية، إلى جانب تحسين جودة الحياة للمواطنين.
وتمثل هذه المرحلة انتقالا من التركيز على النمو والتوسع إلى تحقيق قيمة مستدامة ورفع كفاءة الاستثمارات، مع الالتزام بأعلى معايير الحوكمة والشفافية، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية.
وتنقسم استثمارات الصندوق ضمن الاستراتيجية إلى ثلاث محافظ رئيسية وهي محفظة الرؤية والتي تهدف إلى تطوير قطاعات استراتيجية من خلال إنشاء 6 منظومات اقتصادية متكاملة تشمل السياحة، والتطوير العمراني، والصناعات المتقدمة، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة، إضافة إلى "مشروع نيوم"، مع التركيز على جذب الشراكات المحلية والدولية.
كما تضم محفظة الاستثمارات الاستراتيجية، التي تعنى بإدارة الأصول الاستراتيجية وتعظيم عوائدها، ودعم الشركات التابعة للتحول إلى كيانات عالمية قادرة على المنافسة، مع الاستمرار في الاستثمار الطويل الأجل.
بالإضافة إلى محفظة الاستثمارات المالية، التي تستهدف تحقيق عوائد مالية مستدامة عبر تنويع الاستثمارات في الأسواق العالمية، وتعزيز مرونة محفظة الصندوق وبناء شراكات دولية جديدة.
وأكد محافظ الصندوق، ياسر الرميان، أن الاستراتيجية الجديدة تستند إلى ما تحقق خلال السنوات الماضية، حيث نجح الصندوق في إطلاق مشاريع كبرى واستثمارات نوعية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، إلى جانب مضاعفة أصوله مرات عدة وجذب استثمارات أجنبية للسوق المحلية.
وأشار إلى أن الصندوق سيواصل دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، عبر تطوير شركات وطنية قادرة على المنافسة عالميًا، وتوسيع الشراكات الاقتصادية الدولية، بحسب وسائل إعلام عربية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الاستراتيجية تمثل تحولا مهما في دور الصندوق، من كونه صندوقا سياديا تقليديا إلى محرك اقتصادي واجتماعي، مع توجه نحو بناء منظومات متكاملة بدل التركيز على قطاعات منفصلة، إضافة إلى احتمالية طرح بعض شركاته للاكتتاب خلال السنوات المقبلة.
كما سيواصل الصندوق الاستثمار بمرونة داخل المملكة وخارجها، مع التركيز على تعظيم العوائد، وتبني الابتكار والتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة الأداء ويضمن تحقيق التميز المؤسسي.
وتستند الاستراتيجية الجديدة إلى سجل من الإنجازات، أبرزها نمو الأصول إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال بحلول 2025، وتحقيق عوائد سنوية مستقرة، إلى جانب مساهمة كبيرة في الناتج المحلي غير النفطي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتوسيع الحضور العالمي للصندوق.
ويرى محللون أن توقيت إطلاق الاستراتيجية يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد السعودي، ويبعث برسائل إيجابية للمستثمرين العالميين، خاصة مع الانتقال من مرحلة التوسع إلى مرحلة جني العوائد، مع استمرار الاستثمار في مشاريع محورية مثل نيوم.