وأضاف في تصريح خاص لوكالة "سبوتنيك"، أن هذه الزيادة لا يمكن النظر إليها كحدث معزول أو ظرفي، بل هي انعكاس مباشر لارتباط الاقتصاد المغربي بتقلبات سوق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن هذا الارتباط البنيوي يجعل من كل صدمة خارجية عامل ضغط داخلي سريع التأثير على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح كوكاس أن الزيادة في أسعار المحروقات لا تنتقل بشكل آلي وفوري للسلع، لكنها تُترجم تدريجيًا عبر كلفة النقل والإنتاج، متوقعًا أن يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة تتراوح بين 2 و5% في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، لاسيما المواد الغذائية المرتبطة بسلاسل التوزيع.
الهشاشة الاجتماعية
وأضاف الخبير الاقتصادي المغربي أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في نسب الزيادة، بل في طبيعة الفئات التي تتحمل العبء الأكبر، مؤكدًا أن نحو ثلث سكان المغرب يعيشون في وضعية هشاشة أو على تخومها، ويعتمدون على دخل محدود يُوجَّه أساسًا لتغطية الحاجيات الأساسية، وهو ما يحول أي زيادة في الوقود إلى تراجع ملموس في قدراتهم الشرائية وضغط يومي على ميزانية الأسر.
وعلى مستوى المالية العمومية، قال كوكاس إن هذه الزيادات تضع الدولة أمام معادلة دقيقة، فمن جهة ترتفع كلفة الواردات الطاقية مما يثقل الميزان التجاري، ومن جهة أخرى تجد الدولة نفسها مطالبة بالتدخل لدعم قطاع النقل وحماية الفئات الضعيفة، وهو ما قد يؤدي إلى توسيع عجز الميزانية.
حزمة حلول لمواجهة الصدمة
وحول آليات مواجهة التداعيات، أوضح كوكاس أن الأمر يتطلب حزمة إجراءات متكاملة، تبدأ على المدى القريب بدعم مهنيي النقل وتكثيف مراقبة الأسعار مع اعتماد تحويلات مالية مباشرة للفئات الهشة.
وعلى المدى المتوسط، فقد اقترح مراجعة العبء الضريبي على المحروقات بشكل ظرفي لامتصاص تقلبات السوق.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في "النموذج الطاقي" للمملكة لتقليص التبعية للخارج، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل "اختبارًا حقيقيًا" لقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن الصعب بين متطلبات السوق العالمية وضرورات الحماية الاجتماعية في ظل توترات دولية لا يملك الاقتصاد الوطني أدوات التحكم في أسبابها.
ارتفعت أسعار الوقود في المغرب بمحطات التوزيع ابتداءً من أمس الخميس، وبلغت الزيادة درهمًا واحدًا في بعض المحطات، ليرتفع سعر الديزل من 14.5 إلى 15.5 درهم للتر (1.68 دولار)، بينما اكتفت محطات أخرى بزيادة قدرها 95 سنتيمًا ليقترب من سعر البنزين، الذي لم يشهد أي تغيير إلى حدود الساعة، وفقًا لما أفادت به مصادر مهنية بقطاع توزيع المحروقات.
بحسب ما أوردته وكالة الأنباء المغربية، فإن هذه الزيادة تعد الثالثة من نوعها في أقل من شهر ونصف الشهر، بعدما انتقلت الأسعار من متوسط يقارب 11 درهمًا للتر إلى المستويات الحالية، في ظرف وجيز، الأمر الذي يثير جدلًا واسعًا حول تطورات السوق الوطنية للمحروقات.