وأشار البيان إلى أن هذه المرحلة الجديدة تندرج في إطار "استمرارية المسار الذي أطلق من قبل وتمثل خطوة هيكلية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتثمين موارد المحروقات".
وفي السياق، قال الخبير في شؤون التنمية محند أمقران عبدلي لوكالة "سبوتنيك": "كما كان متوقعًا وضمن الاستراتيجية الوطنية لتثمين موارد المحروقات ومخطط سوناطراك لتثمين قطاع المحروقات بالجزائر 2026 – 2030، فإن هذه الخطوة التي تعنى بإطلاق المناقصة الدولية "بيد راوند" والتي تهدف في تفاصيلها إلى تعزيز قطاع الطاقة في الجزائر عن طريق جلب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وزيادة احتياطات النفط والغاز عن طريق اكتشاف مناطق جديدة".
وأضاف المتحدث أن هذا النوع من المناقصات يمنح أطرًا عادلة للشركات للتنافس النزيه ووضع مقترحاتها بصفة شفافة، وما يهمنا هنا هو سيرورة إطار المناقصة، آجاله، وتلقي العروض مع دراستها وتقييمها بالصورة التي تسمح باحترام الآجال المحددة على المدى القريب والمتوسط، ضمن الاستراتيجية الوطنية لتطوير قطاع المحروقات أو بمعنى آخر مسار المناقصات الدولية يجب أن تُراعى فيه الأهداف السامية والوطنية.
وشدد عبدلي على أن اكتشاف واستغلال مناطق جديدة يهدف إلى تعزيز الاحتياطات والاستجابة لطلب وطني ودولي متزايد على موارد المحروقات.
وتابع: "هذه الجولة من المناقصات الدولية سوف تعزز من مكانة الجزائر كشريك طاقوي موثوق فيه على الساحة الدولية، وهي خطوة مهمة في مسار تقوية مفهوم السيادة الطاقوية، ومن المنتظر أن تكون هذه الجولة من المناقصات واعدة في تفاصيلها، إذ من المنتظر أن ترفع من سقف الأهداف المنتظرة لتثمين موارد المحروقات وأخذًا بعين الاعتبار كذلك مخرجات جولة مناقصات السنوات الماضية".
وفي سياق متصل، قال الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي لـ"سبوتنيك" إن طرح سبع مناطق استكشاف للطاقة في مناقصة دولية خطوة تعكس عودة قوية للديناميكية الاستثمارية في قطاع الطاقة الجزائري، وتؤكد سعي الدولة إلى تعظيم قيمة مواردها الطبيعية.
وأكد أن العملية تندرج ضمن مسار إصلاحي أوسع تقوده الجزائر لتحديث قطاع المحروقات، خاصة بعد اعتماد قانون المحروقات الجديد الذي يمنح مرونة أكبر للمستثمرين، ويهدف هذا الطرح إلى: جذب شركات طاقوية عالمية بخبرات تقنية متقدمة ويرفع مستوى الاستكشاف لتعويض تراجع الاحتياطات التقليدية، ويساهم في تنويع الشراكات خارج النمط التقليدي، كما تمثل هذه المناقصة امتدادًا لسياسة تثمين الموارد بدل الاكتفاء بالاستخراج التقليدي، وهو ما يتماشى مع التحولات العالمية في سوق الطاقة.
وشدد المتحدث أن للبلاد رهانات اقتصادية وسيادية عميقة، حيث ستعزز احتياطات الجزائر من النفط والغاز، وترفع مداخيل الصادرات في ظل تقلبات السوق الدولية وتدعم ميزانية الدولة في تمويل المشاريع الكبرى.
وأضاف أنه في سياق دولي يشهد تنافسًا محتدمًا على مصادر الطاقة، تسعى الجزائر إلى ترسيخ موقعها كمورد موثوق لأوروبا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية.
لكن المتحدث أكد أن للعملية تحديات كبيرة، ونجاحها يبقى مرتبطًا بعدة عوامل: أولها جاذبية الإطار الجبائي والتعاقدي وتسريع الإجراءات الإدارية، مع توفير بنية تحتية لوجستية متكاملة لضمان استقرار السياسات على المدى الطويل، كما أن المنافسة مع دول أخرى في إفريقيا والشرق الأوسط تفرض على الجزائر تقديم عروض تنافسية أكثر مرونة.
نحو نموذج طاقوي جديد
المناقصات الدولية لم تعد مجرد وسيلة لاكتشاف الموارد، بل أصبحت أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد الطاقوي، يضيف تيغرسي، فالجزائر اليوم مطالبة بالانتقال من منطق "الريع" إلى منطق "القيمة المضافة" عبر: تطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالطاقة والاستثمار في التكنولوجيا والرقمنة مع ربط الاستكشاف بالتحول الطاقوي (الهيدروجين، الطاقات المتجددة).
لذا فإن طرح سبع مناطق استكشاف ليس مجرد إعلان تقني، بل رسالة واضحة أن الجزائر تدخل مرحلة جديدة من إعادة تموضعها الطاقوي، غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في جذب الاستثمارات فقط، بل في كيفية تحويل هذه الفرص إلى تنمية مستدامة، تخلق الثروة وتضمن الاستقلال الاقتصادي في عالم يتغير بسرعة.