ومع انحسار النشاط التجاري وشح السيولة، تجد العوائل ذات الدخل المحدود نفسها في مواجهة ضغوط متزايدة لتأمين احتياجاتها الأساسية، في وقت تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية وتزداد الحاجة إلى تدخلات عاجلة تخفف من وطأة الأزمة، وفقاً للمراقبين.
أكد المحلل الاقتصادي غالب الفاضلي، خلال حديثه لـ "سبوتنيك"، أن العراق يواجه أزمة مالية كبيرة تمتد آثارها إلى جميع المحافظات، في ظل تداعيات الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
وأشار الفاضلي إلى أن الشارع العراقي، ولا سيما في بغداد، يواجه تداعيات خطيرة تمثلت في ركود اقتصادي حاد، وشح السيولة، وتراجع فرص العمل، ما أدى إلى تفاقم معدلات البطالة. ودعا الجهات الرقابية والحكومة الجديدة إلى تحمل مسؤولياتها ووضع حلول عاجلة لمعالجة الأزمة.
وشهد مضيق هرمز تصعيداً غير مسبوق بعد إعلان إيران إغلاقه أمام الملاحة البحرية، في خطوة جاءت على خلفية المواجهة العسكرية المتصاعدة مع الولايات المتحدة.
ويُعدّ مضيق هرمز أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية، بما في ذلك جزء مهم من صادرات العراق، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات أو تهديدات، تنعكس فوراً على استقرار الأسواق الدولية وأسعار الطاقة.
من جانبه، قال المواطن عباس علي إن الوضع الاقتصادي يتطلب تحركاً سريعاً وخطة طوارئ لاحتواء الأزمة، لافتاً إلى وجود ركود ملحوظ في الأسواق، خاصة للسلع المستوردة.
هذا وتوقّع صندوق النقد الدولي، قبل أيام قليلة، أن يشهد الاقتصاد العراقي انكماشاً ملحوظاً خلال عام 2026، في ظل تصاعد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، ما يضع البلاد ضمن أكثر الدول تأثراً بالأزمة الحالية.
بدوره، أكد مدير العلاقات والإعلام في وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، العميد أحمد محمد، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن الجهات المختصة تتابع أوضاع الأسواق المحلية من خلال جولات رقابية مستمرة.
وأشار إلى أن المديرية العامة لمكافحة الجريمة المنظمة اتخذت إجراءات قانونية بإشراف قضائي بحق المتلاعبين بالأسعار، حيث تم إلقاء القبض على عدد منهم، وصدرت أحكام قضائية بحق العشرات، فيما أُطلق سراح من لم تثبت إدانتهم.
وفي 28 شباط/فبراير الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً واسعاً ومتواصلاً على إيران، أسفر عن مقتل المئات، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي 2 آذار/مارس الجاري، اتسع نطاق الحرب إقليمياً ليشمل لبنان، عقب دخول "حزب الله" على خط المواجهة، في حين جاء الرد الإيراني على الهجوم "الأمرdكي – الإسرائيلي" ليُفاقم حدة التصعيد، ما أدى إلى تداعيات واسعة طالت عدداً من دول المنطقة، بينها العراق والأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية، إلى جانب إسرائيل.