مضيق ملقا ليس مجرد ممر ملاحي، بل هو نقطة ارتكاز استراتيجية للتجارة العالمية وأمن الطاقة، لا تكمن أهميته في موقعه الجغرافي فحسب، بل في حجم التدفقات التي تنقل عبره وعدد الاقتصادات التي تعتمد عليه.
ومع ازدياد كثافة التجارة واستمرار نمو الطلب على الطاقة في آسيا، سيظل دور المضيق محوريا، وفي عالم تتشكل فيه ملامح المخاطر المتعلقة بسلاسل التوريد والتقلبات الجيوسياسية، يبرز "ملقا" كممر لا تزال فيه الجغرافيا البحرية تُسهم في تحديد القوة الاقتصادية.
وبعد التهديدات بإغلاقه... إليك بعض الحقائق عن مضيق ملقا:
يمتد المضيق لمسافة 900 كيلومتر تقريبًا، ويتراوح عرضه بين 65 و250 كيلومترًا، ويقع بين شبه جزيرة الملايو وسومطرة.
يربط المضيق بحر أندامان ببحر الصين الجنوبي، ما يجعله جسرًا طبيعيًا بين طرق الملاحة البحرية الرئيسية.
يُعدّ المضيق من أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم، حيث يعبره أكثر من 94,000 سفينة سنويًا.
يمر عبر هذا الممر ما يقارب ربع البضائع المتداولة عالميًا، بما في ذلك النفط والسلع المصنعة والفحم وزيت النخيل والبن.
يُعدّ دوره في أمن الطاقة بالغ الأهمية، إذ تشير التوقعات إلى أنه بحلول عام 2024 سيستوعب أكثر من 35% من تجارة النفط العالمية، ونحو 20% من تجارة الغاز العالمية.
يُعدّ المضيق شديد الحساسية نظرًا لكثافة حركة الملاحة فيه، ما يُتيح فرصًا للقرصنة والتهريب.
تاريخيًا، كان المضيق نقطة تنافس ونفوذ للقوى التجارية، بما في ذلك مملكة سريفيجايا في القرن السابع وسلطنة ملقا في القرن الخامس عشر.
اليوم، تزداد أهميته الاستراتيجية نظرًا لاعتماد جزء كبير من إمدادات الطاقة والتجارة في آسيا عليه. لذا، يُنظر إلى مضيق ملقا غالبًا على أنه مركز عالمي جديد محتمل، حيث تتقاطع فيه الجغرافيا والتجارة والأمن.
وكان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، قد حذر من "رد فعل متسلسل" في ممرات ملاحية أكثر أهمية، ذاكرا مضيق "ملقا" تحديدًا، أحد أهم طرق التجارة العالمية.
واتهمت القيادة الموحّدة للقوات المسلحة الإيرانية، المعروفة باسم "مقر خاتم الأنبياء المركزي"، الولايات المتحدة بـ"انتهاك" وقف إطلاق النار بين البلدين، من خلال مهاجمة إحدى السفن التجارية الإيرانية في خليج عُمان، وتوعدت بالرد. ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث باسم المقر، قوله، إن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران.
وقال المتحدث: "نحذّر من أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سترد قريبًا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأمريكي".