لقاء مرتقب بين رئيسي مجلسي النواب والدولة في ليبيا وسط خلافات حول خارطة الطريق السياسية

تتواصل حالة الترقب في المشهد السياسي الليبي بشأن إمكانية عقد لقاء جديد بين رئيسي مجلسي النواب والدولة في ظل تباين واضح في المواقف حول أولوياته وفرص نجاحه.
Sputnik
وبينما يؤكد بعض الأطراف أهمية الاجتماع لدفع مسار خارطة الطريق خاصة فيما يتعلق بالمفوضية والإطار الدستوري يشكك آخرون في جدواه معتبرين أنه قد لا يحقق نجاحا حقيقيًا في ظل استمرار الانقسامات وتعدد المسارات السياسية.
وفي هذا السياق قال عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك"، إن اللقاء المرتقب لم يتم تأكيده حتى الآن لكنه طُرح ضمن برنامج العمل وسبق أن أشار إليه رئيس المجلس الأعلى للدولة خلال إحدى الجلسات حيث يجري الترتيب لعقده مع رئيس مجلس النواب.
تصعيد جديد في ليبيا... المنفي "يوقف" وزير خارجية حكومة الوحدة ويصعد الخلاف مع الدبيبة
وأوضح أن اللقاء في حال انعقاده سيركز على خارطة الطريق التي أقرها مجلس الأمن في جلسة سابقة والتي تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية المفوضية والإطار الدستوري والسلطة التنفيذية.

وأشار إلى أن المسار الأول المتعلق بالمفوضية تعثّر للأسف، معتبرا أن هذا التعطيل جاء من جانب مجلس النواب خاصة بعد التوجه لتغيير كامل تشكيل المفوضية رغم وجود اتفاق موقع بين الأطراف.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن مجلس النواب تراجع لاحقا ما دفع المجلس الأعلى للدولة إلى اتخاذ خطوة مقابلة تمثلت في انتخاب رئيس وثلاثة أعضاء لاستكمال التشكيل وفق اتفاق بوزنيقة إلا أنهم لم يتمكنوا من مباشرة مهامهم حتى الآن.
وأكد أن أي اجتماع مرتقب سيعطي الأولوية لحل أزمة المفوضية باعتبارها أحد أهم ركائز خارطة الطريق إلى جانب مناقشة الإطار الدستوري الذي سبق التوافق عليه عبر لجنة 6+6 مع احتمال إعادة النظر في بعض الجوانب الفنية التي طرحتها المفوضية الوطنية العليا للانتخابات خصوصاً فيما يتعلق بقانون الانتخابات.
الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية ترحب باعتماد ليبيا ميزانية موحدة لعام 2026
وأشار ابن شرادة إلى إمكانية التطرق إلى ملف السلطة التنفيذية إلا أنه رجّح أن التركيز سيكون على المسارين الأولين كما لفت إلى وجود مسار موازٍ وصفه بمسار مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس معتبراً أنه قد يشكل ورقة ضغط على المجلسين للإسراع في التوصل إلى اتفاق بشأن خارطة الطريق.
وأضاف أن مقترح بولس قد يُناقش على هامش اللقاء لكنه استبعد أن يتم اعتماده نظراً لرفضه من قبل المجلس الأعلى للدولة إلى جانب معارضة عدد من أعضاء مجلس النواب وبعض القوى السياسية في ليبيا.
وشدد على أهمية إنجاز خارطة الطريق لأن ذلك من شأنه أن يغلق الباب أمام أي مسارات موازية، مشيراً إلى أن تقارير أنطونيو غوتيريش الأخيرة تتحدث عن عرقلة الأجسام السياسية في حين يرى أن التعطيل غالباً ما يكون من جانب البعثة الأممية.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للدولة أن المجلسين توصلا في مراحل سابقة إلى اتفاقات من بينها قانون الانتخابات الذي لا يُقصي أحداً ويترك الحسم لصناديق الاقتراع إلا أن هذه التفاهمات بحسب قوله لم تحظَ بدعم البعثة الأممية التي اعتبر أنها تتأثر بتوجهات الدول المتدخلة في الشأن الليبي.
أزمة السلاح في غرب ليبيا... تحد مستمر أمام الاستقرار والحلول الدولية
واختتم ابن شرادة بالتأكيد على أن بعض الاتفاقات الليبية تعثرت بسبب مواقف وتصريحات دولية مستشهداً بما حدث خلال فترة المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز، معرباً عن أمله في أن يسهم اللقاء المرتقب في دفع الأطراف نحو استكمال خارطة الطريق وتجاوز حالة الجمود السياسي.
ومن جانبه قال عضو مجلس النواب، عصام الجهاني، في تصريح لـ"سبوتنيك" أن اهتمام أعضاء البرلمان في الوقت الحالي ينصب على ملف إصلاح مجلس النواب بما يشمل إجراء إصلاحات جذرية تتعلق باللائحة الداخلية والدورة البرلمانية والانتخابات.

وأضاف الجهاني أن أي لقاءات تُعقد في هذا الإطار لن تكون ملزمة لرئيس المجلس المستشار عقيلة صالح، معتبراً أنه إذا كان اللقاء ذا طابع سياسي فإنه يظل غير ملزم لأنه لا يمثل غالبية مجلس النواب، وبالتالي لن يكون له تأثير يُذكر ومع ذلك أكد دعمه لأي تحرك سياسي من شأنه أن يسهم في حل الأزمة الليبية.

وأشار إلى أن الواقع يُظهر أن مثل هذه اللقاءات قد تكررت في السابق لكنها لم تحقق نتائج ملموسة لكونها تُجرى في إطار تحركات فردية وأوضح أن مجلس الدولة يعاني من انقسام وبالتالي فإن محمد تكالة يمثل نفسه وكذلك الحال بالنسبة لعقيلة صالح.
ولفت الجهاني إلى أن الملفات المتوقع طرحها في حال انعقاد اللقاء معروفة وتتمثل في الانتخابات والتعديلات على القوانين الانتخابية ومسألة الحكومة الموحدة وهي قضايا طُرحت مرارًا خلال لقاءات سابقة بما في ذلك خلال فترة رئاسة خالد المشري لمجلس الدولة.
مناقشة