ووفق دراسة حديثة نشرت في مجلة "نيتشر"، نجح العلماء في حل التناقض القائم بين الأدلة الجينية والسجل الأحفوري؛ إذ تشير التحليلات الوراثية إلى ظهور الحيوانات قبل نحو 710 ملايين سنة، بينما لا يتجاوز عمر أقدم الأحافير المكتشفة 540 مليون سنة، وفقا لموقع "ساينس دايلي" العلمي.
وقاد الدراسة الباحث شواهاي شياو من جامعة فرجينيا للتقنية، بمشاركة علماء من الصين والمملكة المتحدة، حيث أوضح أن غياب هذا الكائن عن السجل الأحفوري يعود إلى طبيعته الرخوة وافتقاره لأي أجزاء صلبة قابلة للتحجر.
وبيّن الباحثون أن هذا الكائن البدائي لم يمتلك هياكل معدنية أو شوكيات كما هو الحال في الإسفنج الحديث، ما جعله غير قابل للحفظ داخل الصخور.
ووصف شياو هذه الكائنات بأنها “إسفنجية، لكنها ليست زجاجية”، في إشارة إلى غياب البنية الصلبة.
ويستند الاكتشاف إلى تحليل أحفورة نادرة تعود إلى نحو 550 مليون سنة، احتفظت ببصمة سطحية دقيقة للغاية، وهو أمر نادر في علم الأحافير.
وأوضح الباحث شياوبينغ وانغ أن النمط الظاهر في الحفرية يكفي لتصنيفها كإسفنجة بدائية رغم عدم وجود هيكل عظمي.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف لا يسد فجوة زمنية في تاريخ الحياة فحسب، بل يعيد تشكيل منهج البحث عن أصول الكائنات الحية، مؤكدين أن الاعتماد على الهياكل الصلبة وحدها لم يعد كافيًا، بل يجب تتبع آثار الأنسجة الرخوة.
كما يشير الاكتشاف إلى أن الحياة الحيوانية قد تكون وُجدت قبل أحداث كونية قاسية مثل “كرة الثلج الأرضية”، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم قدرة الكائنات الأولى على البقاء.
ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على ضرورة التعامل معها بحذر، نظرًا لاعتمادها على عينة واحدة، مؤكدين أنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم أعمق لبدايات الحياة على كوكب الأرض.