وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، اليوم الأربعاء، أن المشروع الإسرائيلي في الصومال له علاقة ومرتبط بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة ومساعي بعض الدول الإقليمية الهادفة إلى إعادة صياغة منطقة القرن الأفريقي.
وأشار عبدي إلى أن انضمام إسرائيل إلى المشهد السياسي الصومالي أمر خطير جدًا، ويفتح الباب أمام ثلاث سيناريوهات؛ أولها أن تتحاشى اتخاذ خطوات تصعيدية وتكتفي بالعلاقات الدبلوماسية ذات الطابع السياسي والاقتصادي، وهذا السيناريو ضعيف جدًا.
وتابع رئيس مركز مقديشو: "السيناريو الثاني هو أن تتخذ إسرائيل إجراءات تصعيدية، وتعقد اتفاقيات أمنية وعسكرية مع إدارة صوماليلاند، مما يمهد الطريق لإقامة قواعد عسكرية في شمال الصومال لاستخدامها في الهجوم على الحوثيين (أنصار الله) والدفاع عن مصالحها في المنطقة، هذا الإجراء يغضب بعض الدول ويؤدي إلى ردود أفعال عنيفة وتحويل الصومال إلى بؤرة صراع إقليمية ودولية".
وأوضح عبدي أن السيناريو الثالث يتمثل في أن تبحث الحكومة الصومالية في مقديشو قنوات اتصال مع إسرائيل لتهدئة الأجواء والحيلولة دون تصعيد خطير يهدد حكم الرئيس حسن شيخ محمود، وأضاف: "أرى أن الشهور المقبلة حبلى بالمفاجآت، وهناك توقعات بأن تشهد المنطقة خطوات تصعيدية".
أعرب وزير الإعلام الصومالي، داود أويس جامع، عن رفض بلاده القاطع لما تردد بشأن تعيين إسرائيل مبعوثًا دبلوماسيًا في ما يُعرف بـ"جمهورية أرض الصومال".
وأكد داود أويس جامع، في تصريحات تلفزيونية، إدانة الحكومة الصومالية لأي خطوة تتعلق باعتراف إسرائيل بما يسمى "أرض الصومال"، مشددًا على أن بلاده تتابع هذا الملف عبر التواصل مع الأمم المتحدة.
وحذر من أن مثل هذه التحركات قد تؤدي إلى خلق بؤر توتر جديدة في منطقة القرن الأفريقي، داعيًا إسرائيل إلى تجنب اتخاذ خطوات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وأدان وزراء خارجية 10 دول، من بينها مصر والصومال وتركيا، السبت الماضي، تعيين إسرائيل مبعوثًا دبلوماسيًا لها لدى إقليم "صوماليلاند" (أرض الصومال) غير المعترف به دوليًا.
وأصبحت إسرائيل، في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند" (أرض الصومال)، منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب تفجر حرب أهلية.
وفي 6 يناير/كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكشف الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، يوم 11 فبراير/شباط الماضي، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة.
وأكد الرئيس الصومالي، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على وحدة الصومال وضمان استقرار المنطقة، مشددًا على التنسيق الوثيق مع شركاء بلاده، وخاصة المملكة العربية السعودية، في هذه المسألة الحساسة.
يُذكر أن الصومال فقد فعليًا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991، بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.