وقال عبد الله، في حديث لـ"سبوتنيك"، اليوم الاثنين، إن "هذا التصريح يأتي كاستجابة مباشرة للرد على الانتهاك الإسرائيلي لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية وتدخلها السافر في الشأن الداخلي، إذ تسعى تل أبيب لإيجاد موطئ قدم إستراتيجي يطل على خليج عدن، وهو ما تراه مقديشو تهديدًا وجوديًا يهدف إلى شرعنة تفتيت الدولة الصومالية".
وتابع عبد الله: "جوهر تصريحات السفير أن أمن الممرات الدولية هو انعكاس مباشر لاستقرار وسيادة الدول الساحلية، وبناءً عليه، فإن الدولة الفيدرالية الصومالية ترسل رسالة حاسمة بأنها لن تلتزم بحماية مصالح دول لا تحترم سلامتها الإقليمية، مما يعني أن دولة الصومال أصبحت من دولة منشغلة بالنزاعات الداخلية إلى دولة فاعلة تمتلك وزنًا إستراتيجيًا وقدرة حقيقية على هز استقرار التجارة العالمية إذا ما استمر تجاهل حقوقها السيادية".
وأشار المحلل السياسي إلى أن "الصومال تستند في هذا النهج الدبلوماسي الجديد إلى ثلاث أمور أساسية، بأن تمنح خطابها واقعية عن طريق التلويح بتفعيل قانون البحار الدولي، التي تمنح الدول الساحلية حق تنظيم وتقييد الملاحة في مياهها الإقليمية لاعتبارات الأمن القومي، مما يصبغ الموقف الصومالي بصبغة الشرعية الدولية، وإستراتيجية رفع الحماية الأمنية عن السفن المستهدفة".
واستطرد: "هذا النهج الصومالي يعني تحويل خليج عدن إلى منطقة حمراء، وهذا كفيل برفع أقساط التأمين البحري فورًا وإرباك مسارات الشحن، وهو سلاح اقتصادي فتّاك يتجاوز القدرة العسكرية التقليدية، وكذلك عمل تحالفات موازنة عبر شراكات دفاعية مع الدولة الصديقة وشركاء إقليميين موثوقين من شأنهم توفير الدعم التقني والعسكري".
وأوضح عبد الله أنه "في حال نجحت الصومال في تفعيل هذه الأدوات، سوف تجبر الأطراف الدولية على مراجعة حساباتها تجاه "أرض الصومال" خوفًا من انفجار أزمة تجارة عالمية لا يتحملها الاقتصاد الدولي في الوقت الراهن، كما أنها تبعث برسالة واضحة وجلية مفادها أن الاعتداء على سيادة ووحدة الصومال خط أحمر لا يمكن تجاوزه".
ولفت إلى أن "هذا الموقف يمثل ورقة ضغط إستراتيجية بيد الحكومة الصومالية، التي تكثّف جهودها الدبلوماسية للتوحد من خلال تصوير أي تحرك ضدها كخرق صريح لمواثيق الشرعية الدولية".
وكانت الحكومة الإسرائيلية وافقت على تعيين أول سفير لـ"أرض الصومال" (صوماليلاند) لدى إسرائيل، في فبراير/ شباط الماضي، بعد شهرين من اعترافها رسميًا بالإقليم الانفصالي الواقع في القرن الأفريقي.
وأصبحت إسرائيل، في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند"، منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991، في أعقاب تفجّر حرب أهلية.
وفي 6 يناير/ كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم 11 فبراير الماضي، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية، التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة.
وأكد الرئيس الصومالي، في حوار مع وسائل إعلام، أن هذه الخطوات تهدف إلى "الحفاظ على وحدة الصومال وضمان استقرار المنطقة"، مشددًا على التنسيق الوثيق مع شركاء بلاده، وخاصة المملكة العربية السعودية، في هذه المسألة الحساسة.
وقال إن "بعض الدول في المنطقة قد تكون لها مصالح في هذا الاعتراف"، لكنه امتنع عن تسميتها، مضيفًا: "من الواضح أن البعض قد يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة".
يُذكر أن الصومال فقد فعليًا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري، وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال" في الشمال منذ عام 1991 بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.