وقال الشامي في حديثه مع "سبوتنيك"، إن "ارتفاع الأسعار العالمية يمثل السبب الأهم وراء هذه الزيادة، حيث قفزت تكلفة شحنة الغاز المسال الواحدة من 40 مليون دولار إلى نحو 60 مليون دولار"، موضحا أن معادلات التسعير طويلة الأجل المرتبطة بالنفط والغاز عالميا تفرض زيادة الفاتورة تلقائيا حتى لو ظلت الكميات المستوردة ثابتة.
وأوضح الشامي أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بدءا من أزمة غزة وصولا إلى التهديدات في مضيق هرمز، تضغط بقوة على سوق الغاز.
وأشار إلى أن أي تهديد للإمدادات يؤدي إلى قفزة سعرية فورية، وهو عامل خارجي تضطر الميزانية المصرية لاستيعابه مباشرة لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.
فجوة الإنتاج والاستهلاك
وحول التوازن بين الإنتاج المحلي والطلب، أوضح الشامي أن مصر تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في التراجع النسبي لإنتاج بعض الحقول القديمة التي دخلت مرحلة النضوب التدريجي، في مقابل زيادة كبيرة في الاستهلاك المحلي لقطاعات الكهرباء، والصناعات كثيفة الطاقة كالأسمدة والبتروكيماويات، بالإضافة إلى التوسع العمراني.
ورأى الشامي أن مصر تحولت من مصدّر للغاز في بعض الفترات إلى مستورد جزئي منتظم، وأن الاعتماد على الغاز المستورد من الحقول القريبة في شرق المتوسط زاد بنحو 15% أخيرا لتعويض النقص المحلي، وهو ما يربط فاتورة الاستيراد بالأسعار العالمية المتقلبة.
التداعيات الاقتصادية والتحوط المالي
وقال الشامي إن رفع المخصصات بهذا الحجم يمثل "تحوطا ماليا" ضد حالة عدم اليقين في السوق العالمي، وأن السوق أصبح "سوق قلق" وليس مستقرا، مما يرفع تكاليف التأمين والشحن.
وحول التداعيات على الاقتصاد الكلي، أضاف الشامي أن فاتورة الـ 10.7 مليار دولار تزيد من الضغط على العملة الصعبة وسعر الصرف، كما ترفع تكلفة الإنتاج المحلي للصناعات الكبرى، مما يضع عبئا إضافيا على الموازنة العامة للدولة فيما يخص دعم الطاقة أو تسعيرها داخليا.
المركز الإقليمي للطاقة
ورغم الضغوط، أشار الشامي إلى جانب إيجابي محتمل، يتمثل في سعي مصر لتعزيز دورها كـ"مركز إقليمي للطاقة" عبر استيراد الغاز وإعادة تصديره بعد إسالة، مما قد يوفر موردا للعملة الصعبة إذا تم استغلال البنية التحتية المصرية بشكل جيد.
وشدد أن رفع المخصصات هو قرار إجباري وليس اختياريا، وهدفه الأساسي هو تأمين إمدادات الطاقة ومنع حدوث أزمات في قطاعي الكهرباء والصناعة، نتيجة معادلة تجمع بين نقص الإنتاج، وزيادة الطلب، والمخاطر الجيوسياسية المرتفعة.
ورصدت مصر نحو 10.7 مليار دولار لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي والمسال خلال العام المالي 2026-2027، عبر مزيج من الشحنات والإمدادات، خاصة القادمة من الحقول الإسرائيلية في شرق المتوسط، بحسب تقارير صحفية.