وأشار ياكوفينكو، إلى أن هذا المسار يهدد بتآكل الفوارق بين الدورين الأمريكي والإسرائيلي، بحيث تخاطر الولايات المتحدة بفقدان مكانتها كقوة عالمية كبرى إذا تبنّت نهجًا مشابهًا في إدارة الصراعات، خاصة في الشرق الأوسط.
وأوضح ياكوفينكو في مقال كتبه لـ"سبوتنيك"، أن المواجهة غير المباشرة مع إيران، وخاصة مع الحرس الثوري الإيراني، تضع واشنطن أمام معادلة صعبة، إذ تجد نفسها مضطرة للتعامل مع طرف صنفته سابقًا كمنظمة إرهابية، في وقت يسعى هذا الطرف إلى استثمار اللحظة لإضعاف النفوذ الأمريكي عالميًا.
ويشبّه الكاتب الوضع الحالي بسيناريو تاريخي يعيد إلى الأذهان أزمات سبعينيات القرن الماضي، حين استخدمت الولايات المتحدة أزمة النفط لترسيخ نظام “البترودولار”، محذرًا من أن إغلاق مضيق هرمز قد يشكل ضربة قاسية لهذا النظام ويقود إلى ركود اقتصادي عالمي.
وفي السياق ذاته، يلفت إلى أن التحولات في سوق الطاقة، مثل توجه الصين لشراء النفط بعملتها المحلية، وتزايد الضغوط على دول الخليج، قد تسرّع من تراجع الهيمنة المالية الأمريكية.
كما حذر ياكوفينكو، من أن استمرار التوترات قد يدفع حلفاء واشنطن، مثل الإمارات العربية المتحدة، إلى إعادة تموضع استراتيجي نحو قوى أخرى، ما يعمّق عزلة الولايات المتحدة.
ويطرح الكاتب خيارين أساسيين أمام واشنطن: إما التصعيد العسكري الحاسم ضد إيران، مع ما يحمله ذلك من مخاطر كبرى، أو القبول بتسوية تفرضها طهران والانسحاب التدريجي من المنطقة.
ويرى ياكوفينكو، أن كلا الخيارين يحمل تبعات استراتيجية عميقة، تتعلق بمصداقية الولايات المتحدة وقدرتها على الحفاظ على موقعها القيادي عالميًا.
وفي بعد أوسع، ينتقد ياكوفينكو ما يصفه بالنزعة “المسيحانية” في السياسة الأمريكية، التي تبرر استخدام القوة تحت شعار "السلام من خلال القوة"، محذرًا من أن هذا النهج قد يقود إلى صدام حضاري واسع، خاصة مع صعود نماذج جديدة للقوة العالمية.
كما يشير إلى دور شركات التكنولوجيا الكبرى في التأثير على القرار السياسي، وما يحمله ذلك من مخاطر تتعلق بتغوّل “دولة الشركات” وتراجع القيم التقليدية.
وخلص ياكوفينكو إلى أن الولايات المتحدة تقف عند مفترق طرق تاريخي: إما الاستمرار في محاولة فرض هيمنة عالمية متآكلة، أو التكيف مع نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على التنافس والتوازن. ويرى أن الأزمة مع إيران قد تكون العامل الحاسم الذي سيدفع النخب الأمريكية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها، في لحظة يعتبرها اختبارًا حقيقيًا لمستقبل النظام العالمي.