وقال جاموس في حديث حصري لإذاعة "سبوتنيك": "هذه الخطط لا تقتصر على قوس النصر فحسب، بل تشمل أيضا ترميم معبدي "بل" و"بعل شمين"، والشارع المستقيم، والمسرح الأثري، إضافة إلى "وادي القبور".
وأعرب جاموس عن أمله، أن "يعود الألق إلى مدينة تدمر قريبا بجهود المديرية العامة للآثار وبالتنسيق مع المجتمع المحلي والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة "يونسكو".
وتابع: "نتطلع إلى تعاون مشترك مع كافة المراكز العلمية العالمية للحفاظ على تراث تدمر؛ فهو ليس ملكا لأمة واحدة، بل هو إرث للبشرية جمعاء. إن حماية هذا التراث هي حماية للهوية الإنسانية".
رمزية قوس النصر وعبقرية العمارة السورية
وعن القيمة التاريخية لقوس النصر، قال جاموس: "منذ العصور البرونزية وصولا إلى العصر الحديث، تكاد لا تخلو مدينة من قوس نصر، وجميعها مستوحاة من الفن المعماري السوري القديم"، مبينا أن "قوس النصر في تدمر هو بوابة ذات ثلاثة مداخل تعلوها أقواس حجرية مزينة بنقوش نباتية بديعة. بناه الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس بين عامي 113 و200 ميلادي، ليربط الشارع المستقيم بمعبد بل، وليظل رمزا للنصر والشموخ".
وأكد جاموس، أن "عظمة تدمر تكمن في تمازج عمارتها الشرقية المحلية مع التأثيرات اليونانية والرومانية والفارسية، مما منحها هوية حضارية فريدة لا مثيل لها في العالم".
البصمة الروسية: "التعريفة التدمرية"
وكشف جاموس عن الدور التاريخي للعلماء الروس في دراسة تدمر، مشيرا إلى "الاكتشاف المهم الذي حققه الباحث الروسي سيميون لازاريف عام 1881، حيث كشف عن "التعريفة التدمرية"، موضحا أن "هذه الوثيقة الفريدة المحفوظة اليوم في متحف الإرميتاج ليست مجرد نقش، بل هي قانون تجاري يثبت أن تدمر كانت منطقة تجارة حرة على طريق الحرير تربط الشرق بالغرب منذ 2000 عام".
وأضاف: "متحف "الإرميتاج" أرسل نسخة طبق الأصل من هذه اللوحة إلى سوريا عام 2010، وهي معروضة الآن في حديقة المتحف الوطني بدمشق".
مستقبل الاستكشاف في سوريا
وشكر جاموس، متحف "الإرميتاج" والبعثات الروسية التي عملت في مواقع سورية مختلفة"، مشيرا إلى أنه "قبل الأزمة كان هناك ما بين 60 إلى 70 بعثة دولية تجعل من تدمر مركزا للحوار الحضاري".
وبحسب جاموس، "لم تكشف سوريا حتى الآن سوى عن 20% من آثارها، بينما لا تزال الـ 80% المتبقية تنتظر من يزيح عنها التراب"، وختم بالقول: "حلمي أن تعود سوريا مركزا للأمن والأمان، ومنارة للمبدعين والبعثات الأثرية الدولية لاستكمال البحث".