وأكد الخبير الاقتصادي المغربي، أمين سامي، أن مشروع أنبوب الغاز النيجيري المغربي، الذي يحمل اسم "أنبوب غاز أفريقيا الأطلسي، انتقل من مرحلة "الفكرة الاستراتيجية" إلى مرحلة ما قبل القرار الاستثماري التنفيذي، وأن عام 2026 سيكون عاما حاسما في عمر المشروع.
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الدراسات المتعلقة بالجدوى والهندسة الأمامية (FEED) قد أُنجزت بنجاح، مما حول المشروع من خطاب سياسي إلى ملف استثماري قابل للتسويق المالي والتقني.
وأوضح أن المشروع، الذي يمتد بطول يتراوح بين 6800 و6900 كلم وبتكلفة تقديرية تصل إلى 25 مليار دولار، سينتقل إلى مرحلة التنفيذ الفعلي عقب توقيع اتفاق حكومي بين الدول المعنية مرتقب خلال عام 2026، يليه إنشاء سلطة عليا للمشروع وشركة قيادية تجمع بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM) وشركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC).
وقال سامي: إن التمويل بات قريبا من حيث الإعداد، حيث اكتسب المشروع "قابلية بنكية" أولية، بعد مساهمة مؤسسات كبرى مثل البنك الإسلامي للتنمية وصندوق أوبك للتنمية في تمويل الدراسات الأولية بمبالغ تجاوزت 44 مليون دولار. وأن شركة المشروع ستعتمد مزيجا من رأس المال والدين لتعبئة الـ 25 مليار دولار المطلوبة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن المشروع لن يُنفذ دفعة واحدة، بل عبر مقاطع مستقلة تعتمد على بناء القيمة تدريجيا، حيث ستبدأ المرحلة الأولى بربط المغرب بحقول الغاز المكتشفة في موريتانيا والسنغال، تزامنا مع ربط غانا بكوت ديفوار، وصولا إلى الربط الكامل مع نيجيريا.
واعتبر سامي أن هذا النهج "ذكي" لأنه يقلل المخاطر المالية ويجعل المردودية أسرع.
وتوقع أن يرتفع طلب المغرب الداخلي على الغاز من مليار متر مكعب حاليا إلى 8 مليارات متر مكعب بحلول عام 2027، مما يجعل السوق المغربي نفسه حافزا ماليا للمستثمرين.
ويرى أن المشروع، رغم تحدياته المتعلقة بضخامة التمويل والمخاطر الجيوسياسية في منطقة الساحل وتعقيد الحكامة بين 13 دولة، إلا أنه سيمنح المغرب ثلاثة مكاسب كبرى، تتمن تخفيض هشاشة الاستيراد وبناء مرونة أمام صدمات الأسعار، تزويد قطاعات الأسمدة، الفوسفات، والكهرباء بطاقة مستقرة، وتحويل الواجهة الأطلسية للمملكة إلى منصة ربط عالمية تربط نيجيريا وغرب أفريقيا بالصحراء المغربية وصولا إلى أوروبا.
وكانت شركة نقل الغاز المغربية "أومكو" (OMCO) أشارت الأسبوع الماضي إلى إبرام اتفاق حكومي دولي رسمي واتخاذ قرار الاستثمار النهائي بشأن خط الأنابيب هذا العام.
ويربط المشروع مكامن الغاز في نيجيريا والسنغال وموريتانيا بعشر دول أفريقية مجاورة، من بينها المغرب. ومن المُقرر أن يرتبط هذا الهيكل بخط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي القائم، الذي يصل المغرب بإسبانيا.
ويريد المغرب، من خلال هذا المشروع، تحويل موقعه الجغرافي الاستراتيجي إلى نقطة عبور حيوية، تربط الغاز النيجيري بالأسواق الأوروبية، وهذا الطموح يعزز دوره في منظومة الطاقة الإقليمية ويمنحه مكانة تفاوضية أقوى أمام الشركاء الدوليين.
ويعتبر المشروع خطوة محورية، لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تمتد لتشمل تحولات اقتصادية واجتماعية عميقة في دول العبور، ومن المنتظر أن يوفر مشروع أنبوب الغاز الأطلسي آلاف فرص العمل ويعزز التكامل بين شمال وغرب أفريقيا.
ويمتد أنبوب الغاز المغربي النيجيري على طول 6 آلاف كيلومتر، لتصل احتياطات الغاز النيجيرية إلى المغرب، ومنه إلى أوروبا، ما يمنحه بعدًا قاريًا، ويحوّل خط الأنابيب إلى أداة للاندماج الاقتصادي الإقليمي، وتعزيز العلاقات بين الشمال والجنوب.
وصُمم أنبوب الغاز الأطلسي لنقل ما بين 15 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وهو ما يعادل إمداد نحو 400 مليون شخص في 13 دولة أفريقية، وهو الرقم الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية للمشروع في تلبية احتياجات الطاقة وتوسيع قاعدة المستفيدين.