وفي مقدمة هذه القوى، تبرز روسيا كلاعب محوري يعمل على ترسيخ حضور أكثر تأثيرا في المنطقة، ما ينذر بولادة معادلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي السياق، يرى الخبير السياسي، جاسم الموسوي، في حديث لوكالة "سبوتنيك"، أن "التطورات الأخيرة تعكس تراجع قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في إدارة النظام الدولي، لا سيما في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط، حيث تتقاطع مصالحها مع قوى إقليمية ودولية بارزة".
ويضيف الموسوي: "المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران كشفت عن تحديات متزايدة تواجهها الإدارة الأمريكية، من بينها تراجع الجاهزية العسكرية وفق معطيات متداولة، ما يعزز مؤشرات على صعوبة مواجهة قوى كبرى مثل روسيا والصين في آن واحد".
ويتابع: "هذه التحولات تعكس بداية تشكّل توازنات جديدة على الساحة الدولية، حيث لم تعد الولايات المتحدة الطرف الوحيد القادر على فرض معادلاته، في ظل صعود أدوار منافسة، تتقدمها روسيا، التي باتت حاضرة بقوة في إعادة رسم ملامح النظام العالمي".
وبحسب إحصاءات نشرت، العام الماضي، يتمركز نحو 30 ألف جندي أمريكي بشكل دائم في عشرات القواعد العسكرية المنتشرة في أكثر من 15 دولة في الشرق الأوسط، إلى جانب أساطيل بحرية توجد بصورة دائمة في المياه المحيطة بها.
روسيا تقود ملامح تحالفات دولية جديدة وتكسر الأحادية
في المقابل، ترى المتخصصة بالقانون الدولي منال فنجان، أن "التداعيات التي أعقبت الحرب الأخيرة على إيران أسهمت في إحداث تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، وأثرت بشكل واضح على شكل التحالفات العالمية".
وقالت في حديث لـ "سبوتنيك": "صمود إيران في هذه المواجهة أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول توازن القوى، وأسهم في كسر الصورة التقليدية للهيمنة الدولية، ما يفتح الباب أمام قوى دولية، وفي مقدمتها روسيا، للعب دور أكبر في صياغة المرحلة المقبلة".
وتشير فنجان إلى أن "المرحلة الحالية قد تشهد نشوء تحالفات جديدة تضم قوى إقليمية ودولية مثل روسيا والصين، إلى جانب إعادة تموضع بعض الدول الأوروبية، في إطار سعيها لبناء توازنات بديلة".
وختمت بالقول: "هذه المتغيرات قد تدفع الكثير من الدول، بما فيها العربية، إلى إعادة النظر في تحالفاتها، وبحث خيارات جديدة تتلاءم مع التحولات المتسارعة في النظام الدولي، في ظل تراجع الأحادية وصعود التعددية القطبية".