خبير: خروج الإمارات من "أوبك" لن يؤثر على السوق العالمي للنفط

علق الخبير والمستشار في الشؤون النفطية من بيروت، الأستاذ ربيع ياغي، على سبب ومدى تأثير خروج الإمارات من منظمة "أوبك" على سوق النفط العالمي.
Sputnik
ورجح ياغي، في حديث له عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "يكون خروجها لأسباب اقتصادية وسيادية في الوقت نفسه، لكن تأثيرها سيكون سلبيا فقط على "أوبك" وليس على السوق العالمي للنفط".
وأوضح أن "التأثير يمكن أن يكون بانسحاب دول أخرى لديها النظرة والاستراتيجية ذاتها، بأن مصالحهم الإنتاجية أهم من الكوتا التي يريدون الالتزام بها في "أوبك"، معتبرا أن "أوبك" أصبحت منظمة "هرمة" أدت واجبها في الفترات الماضية، ولكن اليوم بعد جميع الأزمات العالمية التي حصلت، لم يكن لها موقفا منها.
إعلام: وزير الطاقة الإماراتي يعلن مواصلة التعاون مع أعضاء "أوبك" رغم الانسحاب من المنظمة
وقال ياغي: "هناك دول لم يكن يناسبها عملية خفض الأسعار وتخفيض الإنتاج ومنها الإمارات، وبالتالي وجدت أن هذه الفرصة المناسبة للخروج من أوبك"، مضيفا أن "المشكلة ليست مشكلة إنتاج بل الإمدادات، فعندما لا يكون هناك إمدادات كافية بمعدل 20 مليون برميل يوميا تخرج من مضيق هرمز، سيؤثر ذلك على الأسواق العالمية".
وكشف أن "كل الدول المطلة على الخليج العربي لديها طاقة إنتاجية إضافية عما تنتج اليوم، من الممكن استخدامها لتغذية السوق ووقف النزف الذي ينعكس بارتفاع الأسعار، لكن في المقابل، هناك دول أخرى من مصلحتها أن تكون الأسعار مرتفعة نظرا للإنتاج القليل، وبالتالي هذه من الصراعات غير معلنة ضمن "أوبك"، كما أن المشكلة الكبيرة اليوم أن معظم الدول الأوروبية وحتى الولايات المتحدة نفسها استهلكوا جزءا كبيرا من احتياطهم الاستراتيجي بالنفط الخام، وهم بحاجة إلى أن يعيدوا بناء هذا المخزون، لذلك من مصلحتهم أن تكون الأسعار منخفضة".
واعتبر أن السوق سيبقى يشهد اضطرابات، والأسعار لن تعود إلى سابق عهدها قبل منتصف عام 2027"، لافتا إلى أن "حروب الطاقة" هي عنوان المرحلة المقبلة".
وزير الطاقة الإماراتي: انسحابنا من "أوبك" قرار سيادي بامتياز
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد أعلنت، الثلاثاء الماضي، قرارها الانسحاب من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار 2026، في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياسة الطاقة للدولة.
وأكدت الإمارات أن القرار يأتي انسجاماً مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، وتطور قطاع الطاقة لديها، خاصة في ما يتعلق بتسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي وتعزيز دورها كمنتج مسؤول وموثوق في الأسواق العالمية، حسب وكالة الأنباء الإماراتية - وام.
وأوضحت أن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لسياساتها الإنتاجية وقدراتها الحالية والمستقبلية، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات الجيوسياسية، لا سيما التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض في أسواق النفط.
انسحاب الإمارات من "أوبك+" بين فرص التوسع ومخاطر تراجع الأسعار على ليبيا
وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يعتمد على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار مناسبة، مشيرة إلى استثماراتها المستمرة لتلبية الطلب العالمي بكفاءة، مع مراعاة التوازن بين استقرار الإمدادات والتكلفة والاستدامة.
ويأتي هذا القرار بعد عقود من التعاون داخل "أوبك"، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في عام 1971، ولعبت خلال هذه الفترة دوراً بارزاً في دعم استقرار سوق النفط العالمي.
واختتمت بالتأكيد على أن هذه الخطوة تعكس تطور سياسات قطاع الطاقة لديها، بما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع تغيرات السوق، مع الاستمرار في الإسهام بشكل مسؤول في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
مناقشة