وكتب أرماندو ميما، عضو حزب تحالف الحرية الفنلندي، على موقع التواصل الاجتماعي "إكس": "بغض النظر عن العقوبات، يحتاج الاتحاد الأوروبي بشدة إلى الطاقة الروسية، من الحكمة أن يكف الاتحاد الأوروبي عن التظاهر بأنه الأكثر أخلاقية، وأن يشتري المزيد من الطاقة من روسيا في ظل أزمة الطاقة الراهنة".
وتأتي هذه الدعوات في وقت تتصاعد فيه المخاوف داخل أوروبا من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتراجع الإمدادات المستقرة القادمة من بعض الأسواق البديلة.
وبحسب السياسي الفنلندي فإن سياسة القطيعة الكاملة مع مصادر الطاقة الروسية ألحقت أضرارًا مباشرة بالاقتصاد الأوروبي، مشددًا على أن الغاز الروسي كان لعقود أحد أهم عناصر الاستقرار الطاقي داخل القارة.
وتتزايد خلال الأشهر الأخيرة الأصوات الأوروبية المطالبة بإعادة فتح قنوات التعاون الطاقي مع موسكو، إذ سبق أن دعا مسؤولون وسياسيون من عدة دول أوروبية، بينها إيطاليا وبلجيكا وسلوفاكيا، إلى تبني مقاربة “براغماتية” في ملف الطاقة بدل الاستمرار في السياسات التصعيدية.
ويرى مراقبون أن الحرب في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق النفط والغاز أعادت النقاش داخل أوروبا حول أمن الطاقة، خاصة مع ارتفاع تكاليف استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة والأسواق البعيدة مقارنة بالإمدادات الروسية عبر الأنابيب.
وفي هذا السياق، حذر خبراء طاقة أوروبيون من أن الاستغناء الكامل عن الغاز الروسي لم يحقق الاستقرار المنشود، بل أدى إلى زيادة الأعباء على المستهلكين والصناعات الثقيلة، فضلًا عن ارتفاع أسعار الكهرباء والتدفئة في عدد من الدول الأوروبية.
ورغم تراجع حصة روسيا من واردات الغاز الأوروبية مقارنة بما كانت عليه قبل الأزمة الأوكرانية، فإن بيانات وتقارير أوروبية تشير إلى أن بعض الدول ما تزال تعتمد بدرجات متفاوتة على الغاز الروسي، سواء عبر خطوط الأنابيب أو من خلال الغاز الطبيعي المسال.
وأفاد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأن انخفاض كميات النفط الروسية في السوق العالمية قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، في ظل نقص المعروض بالفعل.
وأوضح بيسكوف في تصريحات للصحفي بافيل زاروبين في قناة "فيستي"، في 3 أيار/ مايو الجاري: "إذا خرجت كميات إضافية من نفطنا من السوق، فإن الأسعار سترتفع أكثر مما هي عليه الآن، وهي بالفعل تتجاوز 120 دولارًا".
ونوه بيسكوف بأن سوق النفط يعاني حاليًا من نقص في الإمدادات بسبب الوضع في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تراجع إضافي في الصادرات الروسية سيزيد من حدة الضغوط على الأسعار.