وذكر باحثون روس لوكالة "سبوتنيك"، أن المادة الجديدة تعتمد على تركيبة حيوية خاصة تسمح بإيصال الأدوية المضادة للأورام مباشرة إلى الخلايا السرطانية بكفاءة أعلى، ما يسهم في زيادة تأثير العلاج وتقليل الضرر الذي قد يصيب الأنسجة السليمة المحيطة.
وأوضح العلماء أن المادة المطوّرة تنتمي إلى فئة المواد الحيوية الذكية، التي يجري تصميمها بحيث تتفاعل مع البيئة الداخلية للجسم، وتعمل كناقل دقيق للعقاقير العلاجية. ويُتوقع أن تساعد هذه التقنية في تعزيز استجابة الجسم للعلاج الكيميائي والمناعي، اللذين يُستخدمان على نطاق واسع في مواجهة أنواع مختلفة من السرطان.
وأشار الباحثون إلى أن إحدى أبرز مشكلات علاج الأورام تكمن في صعوبة توجيه الدواء إلى الخلايا المصابة فقط، إذ تؤثر الأدوية غالبًا على خلايا سليمة أيضًا، ما يؤدي إلى آثار جانبية مرهقة للمرضى، لكن المادة الروسية الجديدة صُممت بطريقة تسمح بزيادة تركيز الدواء داخل الورم نفسه، وهو ما قد يرفع فعالية العلاج ويقلل الجرعات المطلوبة.
ووفقًا للمطورين، فإن التجارب الأولية أظهرت نتائج واعدة، خاصة فيما يتعلق بتحسين امتصاص المواد العلاجية داخل الخلايا السرطانية، إضافة إلى تعزيز مدة بقاء الدواء فعالًا داخل الجسم.
ويأتي هذا التطور في وقت تتجه فيه الأبحاث الطبية عالميًا نحو تقنيات "العلاج الموجه"، التي تعتمد على استهداف الخلايا السرطانية بدقة أكبر، بدلًا من التأثير الواسع الذي تسببه العلاجات التقليدية.
كما يرى الخبراء أن المواد الحيوية الحديثة قد تمثل مستقبلًا مهمًا في الطب الشخصي، الذي يقوم على تصميم علاجات تتناسب مع الخصائص البيولوجية لكل مريض، بما يرفع فرص النجاح العلاجي ويخفف المضاعفات.
وأكد الفريق العلمي الروسي أن العمل لا يزال مستمرًا لإجراء مزيد من الدراسات المخبرية والسريرية، بهدف اختبار كفاءة المادة الجديدة على نطاق أوسع، قبل الانتقال إلى مراحل الاستخدام الطبي العملي.
ويعكس هذا الإنجاز الاهتمام المتزايد داخل روسيا بتطوير تقنيات طبية متقدمة في مجالات الأورام والهندسة الحيوية، وسط سباق عالمي لإيجاد حلول أكثر فاعلية وأقل ضررًا لعلاج السرطان، الذي ما يزال أحد أبرز أسباب الوفاة حول العالم.