ومع اقتراب الموعد المتوقع لتقديم التشكيلة الوزارية إلى البرلمان، تكثف القوى السياسية اجتماعاتها ومفاوضاتها لحسم الحقائب المتبقية والتوافق على الشخصيات المرشحة، في وقت تشير فيه التقديرات إلى إمكانية إعلان حكومة غير مكتملة بسبب استمرار الخلافات بشأن بعض الوزارات السيادية والخدمية.
وتتصدر ملفات التوازنات السياسية والاستحقاقات الانتخابية والتدخلات الدولية، ولا سيما الأمريكية، مشهد المفاوضات الحالية، بالتزامن مع مساع لتشكيل حكومة تحظى بقبول داخلي ودعم إقليمي ودولي، وقادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد.
ضغوط خارجية تؤخر حسم الكابينة
أكد الخبير السياسي، أثير الشرع، أن الحوارات السياسية الجارية بين قوى الإطار التنسيقي والقوى الأخرى تتركز حاليا على استكمال ملامح الحكومة الجديدة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن جلسة الإطار التنسيقي الأخيرة التي عقدت أمس شهدت نقاشات مكثفة بشأن الكابينة الوزارية وآليات تمريرها داخل البرلمان.
وقال الشرع، خلال حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "رئيس الوزراء المكلف يتجه إلى تقديم تشكيلته الوزارية في 13 أيار (مايو) الجاري، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن الإعلان قد لا يشمل جميع الحقائب الوزارية، بسبب استمرار الخلافات على بعض الوزارات السيادية والخدمية، فضلا عن الجدل المتعلق بالأسماء المرشحة لتولي تلك المناصب".
وأضاف أن هناك "تدخلا وضغطا خارجيا"، خصوصا من الجانب الأمريكي، بشأن شكل الحكومة المقبلة وطبيعة الشخصيات التي ستتولى بعض الوزارات، مبينا أن "بعض القوى السياسية ترفض أن تكون الحكومة خاضعة لهيمنة فصيل أو جهة سياسية معينة".
وأشار إلى أن المهلة الدستورية الممنوحة لرئيس الوزراء المكلف والبالغة 30 يوما تدفع باتجاه إعلان الحكومة حتى وإن كانت غير مكتملة، لافتا إلى أن المفاوضات الحالية تسعى للوصول إلى كابينة وزارية قادرة على نيل ثقة البرلمان وتحقيق قبول داخلي وإقليمي ودولي.
مفاوضات متواصلة لحسم الحقائب وإعلان الحكومة قريبا
في غضون ذلك، رجح المحلل السياسي، عمار العبيدي، أن تشهد الأيام القليلة المقبلة حسم ملف الكابينة الوزارية، مؤكدا أن القوى السياسية كثفت اجتماعاتها واتصالاتها من أجل تسريع تشكيل الحكومة وإنهاء حالة الترقب السياسي.
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، قال العبيدي إن "|المفاوضات الحالية تسير بوتيرة متسارعة، وهناك رغبة لدى أغلب القوى السياسية في استكمال أسماء الوزراء خلال الأسبوع الحالي، تمهيدا لتقديم الحكومة إلى البرلمان ومنحها الثقة".
ورأى العبيدي، أن بعض الخلافات ما تزال قائمة بشأن توزيع عدد من الوزارات وآلية اختيار المرشحين، إلا أن الأجواء العامة تشير إلى وجود توافق سياسي واسع قد يفضي إلى تمرير الحكومة قريبا.
وتابع قائلا إن "القوى السياسية تدرك أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة في ظل الظروف الإقليمية والتحديات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد، ما دفعها إلى تكثيف الاجتماعات وتقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف".
وأعلن الإطار التنسيقي، يوم الاثنين الموافق 27 نيسان/أبريل، ترشيح علي الزيدي لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء، حيث أوضح الإطار، في بيان أن اجتماعا وصفه بالمهم عقد في القصر الحكومي ببغداد، لما يحمله من رمزية باعتباره مقراً للسلطة التنفيذية واستمرارا لمؤسسات الدولة المنبثقة عن إرادة الشعب العراقي، حيث جرى خلاله الاتفاق على تسمية الزيدي رئيساً للحكومة المقبلة.
الخلافات تنحصر بالأسماء المرشحة
إلى ذلك، أكد الكاتب والباحث السياسي، رمزي الساري، أن القوى السياسية قطعت شوطا كبيرا في التفاهم بشأن توزيع الحقائب الوزارية وفق الاستحقاقات الانتخابية، مشيرا إلى أن أغلب الوزارات حسمت من حيث الجهة السياسية التي ستتولاها.
وبحسب حديث الساري لـ"سبوتنيك"، فإن الخلافات الحالية لم تعد تتعلق بالوزارات نفسها، بل بالأسماء المرشحة لإدارتها"، مبينا أن هناك توجها لطرح أكثر من مرشح لكل حقيبة وزارية، على أن يمنح البرلمان صلاحية اختيار الشخصية الأنسب.
وأضاف أن الضغوط الدولية، ولا سيما الأمريكية، تلعب دورا واضحا في تسريع عملية تشكيل الحكومة، خصوصا في ظل التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، ورغبة الأطراف الدولية بوجود حكومة مستقرة وقادرة على إدارة المرحلة المقبلة.
وختم حديثه بالقول إن "القوى السياسية تحاول تجاوز الانقسامات والخروج من حالة الانسداد السياسي عبر التوصل إلى تفاهمات شاملة تضمن تمرير الحكومة بأقل قدر من الخلافات"، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب توافقا سياسياً واسعاً لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وقدم رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، يوم الخميس الماضي، المنهاج الوزاري للحكومة الجديدة إلى رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، تمهيدا لتوزيعه على أعضاء المجلس لغرض دراسته، ومن المقرر أن تستكمل لاحقا عملية تقديم أسماء التشكيلة الحكومية.