ضابط أمريكي متقاعد يوضح لـ"سبوتنيك" أهداف هجوم ترامب على فنزويلا

© AP Photo / Pablo Martinez Monsivais
تابعنا عبر
حصري
قال لاري جونسون، الضابط المتقاعد بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إي" والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن في فنزويلا هدفها هو التخلص من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والمجيء بحكومة تخضع لمطالبها للسيطرة على موارد البلاد.
جاء ذلك في مقابلة مع "سبوتنيك إنترناشيونال"، اليوم السبت، قال فيها "إن الأمر في النهاية يتعلق بالمال. لست متأكدا من الجهات المالية التي تقف وراء دونالد ترامب وماركو روبيو. لكننا نعلم تاريخ عائلة ماركو روبيو، حيث تزوجت أخته من أحد أعضاء عصابة مخدرات، ما يعني أن يديه ليستا نظيفتين على الإطلاق، رغم محاولاته التظاهر بالنزاهة"، على حد قوله.
وقال جونسون: "الأمر يتعلق بتأمين صناعة النفط للشركات الأمريكية، وبمحاولة استعادة الولايات المتحدة سيطرتها على فنزويلا، كما سيطرنا عليها لنحو 50 عاما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية".
وتابع: "بمجرد اكتشاف النفط، أصبح الرئيس السابق، كارلوس أندريس بيريز، عميلا لوكالة المخابرات المركزية، وأدى صعود تشافيز، ثم مادورو الذي خلفه، إلى القضاء على سيطرة وكالة المخابرات المركزية على البلاد، وهذه هي المشكلة الأكبر. نريد السيطرة عليها. لا نريد أن يسيطر عليها أحد غيرنا".
وحول تحليلات تشير إلى أن هجوم فنزويلا هو خطوة نحو هدف روبيو الرئيسي وهو تغيير النظام في كوبا، والذي يفترض الآن أنه سيكون أسهل تحقيقا، قال: "أنا متأكد من أنهم سيحاولون.. كوبا تخضع للحصار منذ أكثر من 65 عاما. لقد فشلت الولايات المتحدة في تحقيق هدفها المتمثل في إجبار الحكومة الكوبية على التغيير".
وأضاف: "إنها مجرد سياسة غبية من جانب الولايات المتحدة. إذا كنتم تريدون تغيير الحكومة الكوبية، فافتحوا البلاد. أجروا تبادلات تجارية كاملة وحرة. هذا سيجبر الكوبيين على التغيير. ما نفعله الآن هو أنه طالما أن الولايات المتحدة عدو خارجي، فستظل هذه مشكلة".
وأردف: "هذا ما سيحدث في فنزويلا أيضا. انظروا، قد تكون هناك أغلبية من السكان في فنزويلا اليوم ترحب بهذا. لكن سأخبركم بشيء. هناك أقلية كبيرة، ربما تصل إلى 40 أو 45 في المائة، تكره هذا الوضع، وستبدأ حينها في الانخراط في تكتيكات حرب العصابات. وستجد الولايات المتحدة نفسها مقيدة بطريقة لم يسبق لها مثيل".
وقال لاري جونسون: "لقد مررنا بعبارات "إنجاز المهمة" و"الصدمة والرعب"، وما أعقبها مباشرة. "لقد احتجزناه!". ثم ماذا يحدث؟ يتدخل الواقع. لذا، كما تعلمون، هذا هو الهراء المعتاد المصاحب للعمليات التكتيكية، لكنه لا يسهم في معالجة الصورة الاستراتيجية".
وحول شرعية احتجاز نيكولاس مادورو وزوجته وتأثيره على سمعة الولايات المتحدة وثقة الجمهور بها إذا ثبتت صحة هذه المعلومات، قال جونسون: "إنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، ويبقى أن نرى ما إذا كانت دول مثل روسيا والهند ستوافق على ذلك أم ستحتج بشدة، وهو ما ينبغي عليها فعله"، وفق وصفه.
وأضاف: "هذا هو أفظع انتهاك للقانون الدولي. لكن من المفارقات أن الولايات المتحدة انتقدت روسيا أيضا بسبب العملية العسكرية الخاصة، متجاهلة حقيقة أن القانون الدولي يبررها لأن روسيا تتعرض لهجوم من أوكرانيا".
وتابع: "في حالة فنزويلا، لا يوجد أي مبرر للولايات المتحدة على الإطلاق. لكن هذا لم يكن مهما قط. هذه ليست المرة الأولى التي نفعل فيها ذلك.. كنت موجودا عندما فعلنا ذلك في ديسمبر 1989 ضد مانويل نورييغا. لذا، كما تعلمون، تدعي الولايات المتحدة التزامها بالقانون الدولي. إنه ببساطة قانون يخدم مصالحنا. نعلن ما هو مناسب طالما أنه يخدم مصالحنا".
وحول احتمال وجود أهداف منافسة جيوسياسية تقوم بها واشنطن بالنظر إلى أن فنزويلا تتعاون مع كل من روسيا والصين، قال: "نعم. إنها تحاول الحد من النفوذ الصيني والإيراني والروسي هناك، بكل تأكيد".
وتابع: "لنكن واقعيين. الأمر يتعلق بالسيطرة، وليس بما هو مفيد للطرفين. يتعلق الأمر بقدرتنا على إملاء ما يحدث في فنزويلا والتحكم فيه".
وحول تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا حتى تقرر انتقالا آمنا وسليما وحكيما للسلطة، قال لاري جونسون: "لست متأكدًا مما يعنيه هذا الكلام. لكن كما قال كولن باول بخصوص الغزو الأولي للعراق، إذا حطمت شيئا، فأنت تملكه. هذا يعني أن دونالد ترامب يستحوذ على فنزويلا، وأعتقد أن هذا سينقلب عليه، لأنهم لن يتمكنوا من السيطرة على ما يحدث على أرض الواقع".
وتابع: "لنفترض أنهم حصلوا على 60 في المئة من الدعم الفنزويلي. سيكون هناك حد أدنى بنسبة 40 في المئة - أي أنهم يمتلكون أسلحة، ولديهم منطقة ريفية يصعب السيطرة عليها. وأعتقد أن الأمر سيبدأ ببعض الكمائن، وجرائم القتل، وعمليات اختطاف المواطنين الأمريكيين. وحينها سيضطر ترامب للرد بقوة أكبر. وحينها سنميل إلى إرسال قوات برية. ثم ستواجه هذه القوات البرية مقاومة متزايدة".
وقال لاري جونسون: "كما تعلمون، تنفيذ مهمة تكتيكية كهذه في منتصف الليل، هذا ما تتدرب عليه قوات العمليات الخاصة. بإمكانهم تنفيذ مهمة محددة كهذه.. لكن البقاء والحفاظ على السيطرة. له تجارب سابقة، وقد كانت الولايات المتحدة سيئة للغاية فيها، وشهدنا ذلك في العراق وأفغانستان".
وحول احتمال إرسال قوات برية إلى فنزويلا كما صرح ترامب، قال لاري جونسون: "أعتقد أن هذا مُرجّح الحدوث. وسيحدث ردا على مقتل بعض الأمريكيين في كمائن، وهو ما ستصفه الولايات المتحدة بأنه هجمات إرهابية".
وتابع: "عندما فعل أجدادي ذلك بالبريطانيين، لم نصفه بالإرهاب، بل وصفناه بأنه نضال من أجل الحرية، نضال من أجل حقوقنا. أما عندما يفعل الشعب الفنزويلي الشيء نفسه، فسنصفه بالإرهاب".
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، أن "الولايات المتحدة شنت بشكل ناجح ضربات موسعة على فنزويلا"، على حد قوله.
وقال ترامب إنه "تم احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جوا إلى خارج فنزويلا"، مؤكدًا أن "عملية الاحتجاز تمت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية".
وصرح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في وقت سابق اليوم السبت قبل احتجازه، أن "العاصمة كاراكاس، يجري قصفها بالصواريخ"، وشدد على "ضرورة أن تجتمع الأمم المتحدة فورا لبحث الموقف".
وفي وقت سابق من اليوم، أفاد مراسل وكالة "سبوتنيك" في فنزويلا، بسماع أصوات انفجارات عدة في العاصمة كاراكاس، رافق ذلك انقطاع للتيار الكهربائي في مناطق قريبة من قاعدة عسكرية رئيسية جنوب المدينة.
وفي نفس اليوم، قال وزير خارجية فنزويلا إيفان غيل إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيكون منتهكا للقوانين الأمريكية إذ لم يوافق الكونغرس الأمريكي على هذه العملية، التي استهدفت بلادنا".
وأضاف غيل، في تصريحات لـ "سبوتنيك"، اليوم السبت: "الشعب الفنزويلي سيخرج إلى الشوارع للدفاع عن سيادة بلاده".
وتابع: "الولايات المتحدة تشكل تهديدا للعالم أجمع، ويجب توحيد الجهود لحماية حقوق جميع الدول".


