https://sarabic.ae/20260128/مبادرة-تونسية-جديدة-بشأن-ليبيا-تصطدم-بحسابات-الدول-الكبرى-1109716250.html
مبادرة تونسية جديدة بشأن ليبيا تصطدم بحسابات الدول الكبرى
مبادرة تونسية جديدة بشأن ليبيا تصطدم بحسابات الدول الكبرى
سبوتنيك عربي
في خطوة جديدة تعكس سعي تونس إلى لعب دور فاعل في دفع المسار السياسي الليبي، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد استعداد بلاده لاحتضان مؤتمر جامع للفرقاء الليبيين. 28.01.2026, سبوتنيك عربي
2026-01-28T09:00+0000
2026-01-28T09:00+0000
2026-01-28T09:00+0000
تونس
أخبار تونس اليوم
العالم العربي
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار ليبيا اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/09/06/1092460669_0:103:1000:666_1920x0_80_0_0_79a1eb45993a8d00fad4dff5b88861ea.jpg
المبادرة تأتي في سياق إقليمي يتسم بتعثر الحلول وتواصل حالة الانقسام في ليبيا، ما يعيد طرح التساؤلات حول فرص نجاح أي مسعى جديد لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.وأكد الرئيس التونسي أن بلاده مستعدة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع الفرقاء الليبيين في إطار دعم الجهود الإقليمية الرامية إلى إنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، وذلك خلال لقائه بوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في قصر قرطاج، على هامش زيارة الوزير الجزائري إلى تونس للمشاركة في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا، الذي اختُتم يوم أمس الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026.ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية لإيجاد مقاربة أكثر فاعلية تعيد الاعتبار للحوار الداخلي الليبي بعد سنوات من المبادرات المتعثرة.وأضاف أن تونس على استعداد لتوفير فضاء حوار يلتقي فيه الليبيون ويختارون بكل حرية ما يصبو إليه، مؤكدا أن لديهم كل القدرات والكفاءات لتجسيد إرادة الشعب الليبي.واعتبر سعيّد أن اللقاءات التشاورية تظل مهمة، لكنها لا تمثل هدفًا في حد ذاته، بل أداة لمساعدة الشعب الليبي الشقيق في تحقيق كافة تطلعاته وانتظاراته، و"هو الوحيد المخوّل لتقرير مصيره بنفسه بمنأى عن أي تدخلات خارجية"، وفقًا لما نقلته صفحة الرئاسة.وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011 على وقع أزمة سياسية وأمنية متواصلة، اتسمت بتعدد مراكز القرار وتنافس الحكومات والانقسامات الحادة بين الشرق والغرب، إضافة إلى انتشار السلاح وتدخل أطراف إقليمية ودولية في الصراع.ورغم توقيع عدة اتفاقات سياسية، أبرزها اتفاق الصخيرات سنة 2015، ثم جولات الحوار اللاحقة برعاية أممية، فإن البلاد لم تنجح في بلوغ مرحلة الاستقرار أو إجراء انتخابات شاملة تنهي المرحلة الانتقالية.ويُعزى هذا التعثر، وفقًا لمحللين، إلى تداخل المصالح الداخلية مع الأجندات الخارجية، وضعف الثقة بين الفرقاء، ما جعل أي مبادرة جديدة تصطدم بسؤال جوهري حول مدى قدرتها على تجاوز الانقسامات العميقة وإقناع الأطراف الليبية بالجلوس إلى طاولة حوار جاد يقود إلى حل مستدام.تونس يمكن أن تلعب دور الوسيطويضيف أن هذه المعطيات قد تفتح المجال أمام تونس للقيام بدور الوسيط بين الشرق والغرب الليبيين، غير أن هذا الدور يظل، في تقديره، محفوفًا بالصعوبات في مرحلته الأولى، لا سيما وأن تونس "لم تستقبل إلى حد اليوم المشير خليفة حفتر"، وهو ما قد يحدّ من قدرتها على مخاطبة مختلف الأطراف على قدم المساواة.وعن تأكيد الرئيس قيس سعيّد أن الحل يجب أن يكون ليبيا–ليبيا وبعيدًا عن التدخلات الخارجية، يعتبر حشّانة أن هذا المبدأ يحظى بإجماع معلن، لكنه يصطدم بواقع سياسي معقد، قائلًا: "الكل يقول ذلك، ولكن في الحقيقة نعلم أن ما يؤخر حلحلة الأزمة في ليبيا هو تشبث الطرفين بمواقفهما دون استعداد للتراجع عنها". ويوضح أن المشهد الليبي بات أقرب إلى وجود كيانين متوازيين: "دولة بقيادتين: الأولى في المنطقة الشرقية برئاسة خليفة حفتر، والثانية في المنطقة الغربية برئاسة عبد الحميد الدبيبة"، مشيرًا إلى أن تقارب حكومة الغرب مع بعض دول الجوار قد يؤدي، حسب تقديره، إلى مزيد من إضعاف العلاقة مع الطرف الآخر، في ظل مناخ من الشك المتبادل وغياب قنوات التواصل الفعلي.وفي هذا السياق، عبّر حشّانة عن تشككه في جدوى المسارات الحالية، معتبرًا أن "مسار الاجتماعات يبقى بيروقراطيًا وفوقيًا ولا يدخل إلى صميم المجتمع الليبي بشرقه وغربه من أجل بلورة موقف وطني جامع".كما يلفت المتحدث إلى أن الوضع القائم يعكس هشاشة في بنية الدولة، إذ توجد، حسب توصيفه، "شبه دولة أو دويلة في المنطقة الشرقية، مقابل دولة في المنطقة الغربية معترف بها دوليًا لكنها تعاني داخليًا من مشاكل في الصورة والمصداقية"، مضيفًا أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة "غير مستعد لتسليم السلطة، حتى لو اجتمع مؤتمر وطني ليبي واقترح حكومة جديدة ورئيس حكومة آخر، وهو ما يزيد من تعقيد أي محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي".وفي ختام تحليله، يشدد حشّانة على أن المخرج الحقيقي للأزمة يمر عبر تجديد النخب السياسية، معتبرًا أن جمع الليبيين في إطار وطني واحد يتطلب الاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل البلاد وإفساح المجال أمام جيل جديد، قائلًا إن "الكثير من الشباب الليبي متعلم ودرس في جامعات أجنبية كبرى، وفيه كفاءات قادرة على إدارة الدولة".مبادرة تصطدم بحسابات القوى الكبرىويرى العبيدي أن جوهر الأزمة الليبية لا يكمن فقط في الخلافات الداخلية، بل في تشابك المصالح الدولية، قائلًا إن "قوى الهيمنة التي تتدخل اليوم في ليبيا لن ترضى بأي اتفاق".ويُرجع ذلك إلى عاملين أساسيين، أولهما ما تمثله ليبيا من بوابة استراتيجية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، وهي منطقة، بحسب تقديره، "يعلّق عليها العالم آمالًا كبيرة في المستقبل مع اقتراب نضوب الموارد الطاقية في مناطق أخرى خلال الثلاثين إلى الأربعين سنة القادمة"، ما يدفع القوى الكبرى إلى خوض "معارك من أجل البقاء" لضمان حصتها من مصادر الطاقة إلى حين اكتمال التحول الطاقي على مستوى البحث العلمي والصناعة.أما العامل الثاني، فيرتبط بالموقع الجيوستراتيجي لليبيا على ضفاف المتوسط، وهو ما يجعلها، وفق العبيدي، محل تنافس مباشر بين القوى الدولية، مستشهدًا بما وصفه بتصريحات حديثة تعكس استعداد بعض الدول الكبرى لتعزيز حضورها في ليبيا من منطلق القوة. ويعلّق على ذلك بالقول إن "السياسة اليوم تقوم على منطق القوة"، معتبرًا أن الخطابات الدولية حول النفوذ والسيطرة لم تعد تُخفى.ويخلص الدبلوماسي السابق إلى أن أي مبادرة لا تحظى بقبول أو توافق ضمني من الدول المؤثرة فعليًا في الملف الليبي تبقى محدودة الأثر، معتبرًا أن "أي جهة غير دول الهيمنة، التي لا يتجاوز عددها أربع أو خمس دول كبرى، لا يمكنها أن تبت في مصير الأزمة الليبية دون رضاها وخارج ما خُطط لها لليبيا وللمنطقة وحتى للعالم".ومن هذا المنطلق، يطرح العبيدي تساؤلًا جوهريًا حول الأساس الذي يمكن أن تستند إليه المبادرة التونسية لتحويلها من طرح سياسي إلى مسار عملي، قائلًا: "يجب التساؤل عن القوة التي سترتكز عليها المبادرة التونسية حتى تسير بها نحو أهدافها وتحوّلها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع".
https://sarabic.ae/20260127/الاجتماع-الثلاثي-حول-ليبيا-بين-دعم-أممي-وتحفظ-رسمي-قراءات-سياسية-لمخرجات-تونس-1109693441.html
https://sarabic.ae/20260127/الرئيس-التونسي-بلادنا-مستعدة-لاستضافة-مؤتمر-يجمع-الفرقاء-في-ليبيا-1109683325.html
https://sarabic.ae/20260127/عبد-العاطي-يؤكد-أهمية-آلية-التشاور-مع-وزيري-خارجية-تونس-والجزائر-لدعم-ليبيا-1109676373.html
https://sarabic.ae/20260126/وزير-الخارجية-الجزائري-يبحث-مع-الرئيس-التونسي-الأوضاع-في-ليبيا-1109669611.html
https://sarabic.ae/20260126/وزير-الخارجية-المصري-نطالب-بخروج-جميع-القوات-الأجنبية-والمرتزقة-من-ليبيا-دون-استثناء-1109665154.html
تونس
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/09/06/1092460669_78:0:966:666_1920x0_80_0_0_56e72d5a5cc9a4d5f62f3b1a38912c80.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, أخبار تونس اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار ليبيا اليوم
تونس, أخبار تونس اليوم, العالم العربي, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار ليبيا اليوم
مبادرة تونسية جديدة بشأن ليبيا تصطدم بحسابات الدول الكبرى
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
في خطوة جديدة تعكس سعي تونس إلى لعب دور فاعل في دفع المسار السياسي الليبي، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد استعداد بلاده لاحتضان مؤتمر جامع للفرقاء الليبيين.
المبادرة تأتي في سياق إقليمي يتسم بتعثر الحلول وتواصل حالة الانقسام في
ليبيا، ما يعيد طرح التساؤلات حول فرص نجاح أي مسعى جديد لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.
وأكد
الرئيس التونسي أن بلاده مستعدة لاستضافة مؤتمر شامل يجمع الفرقاء الليبيين في إطار دعم الجهود الإقليمية الرامية إلى إنهاء الأزمة السياسية في ليبيا، وذلك خلال لقائه بوزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في قصر قرطاج، على هامش زيارة الوزير الجزائري إلى تونس للمشاركة في الاجتماع الوزاري للآلية الثلاثية لدول جوار ليبيا، الذي اختُتم يوم أمس الاثنين 26 يناير/كانون الثاني 2026.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية لإيجاد مقاربة أكثر فاعلية تعيد الاعتبار للحوار الداخلي الليبي بعد سنوات من المبادرات المتعثرة.
وشدّد سعيّد في تصريحاته على تمسك تونس بوحدة ليبيا وأمنها واستقرارها، مؤكدًا أن "الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيا–ليبيا"، وأن "تدويل القضايا الوطنية لا يزيدها إلا تعقيدًا"، مؤكدًا أن الليبيين وحدهم هم القادرون على تحديد اختياراتهم وفق ما يرتضيه الشعب الليبي.
وأضاف أن تونس على استعداد لتوفير فضاء حوار يلتقي فيه الليبيون ويختارون بكل حرية ما يصبو إليه، مؤكدا أن لديهم كل القدرات والكفاءات لتجسيد إرادة الشعب الليبي.
واعتبر سعيّد أن اللقاءات التشاورية تظل مهمة، لكنها لا تمثل هدفًا في حد ذاته، بل أداة لمساعدة الشعب الليبي الشقيق في تحقيق كافة تطلعاته وانتظاراته، و"هو الوحيد المخوّل لتقرير مصيره بنفسه بمنأى عن أي تدخلات خارجية"، وفقًا لما نقلته صفحة الرئاسة.
وتعيش ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي سنة 2011 على وقع أزمة سياسية وأمنية متواصلة، اتسمت بتعدد مراكز القرار وتنافس الحكومات والانقسامات الحادة بين الشرق والغرب، إضافة إلى انتشار السلاح وتدخل أطراف إقليمية ودولية في
الصراع.
ورغم توقيع عدة اتفاقات سياسية، أبرزها اتفاق الصخيرات سنة 2015، ثم جولات الحوار اللاحقة برعاية أممية، فإن البلاد لم تنجح في بلوغ مرحلة الاستقرار أو إجراء انتخابات شاملة تنهي المرحلة الانتقالية.
ويُعزى هذا التعثر، وفقًا لمحللين، إلى تداخل المصالح الداخلية مع الأجندات الخارجية، وضعف الثقة بين الفرقاء، ما جعل أي مبادرة جديدة تصطدم بسؤال جوهري حول مدى قدرتها على تجاوز الانقسامات العميقة وإقناع
الأطراف الليبية بالجلوس إلى طاولة حوار جاد يقود إلى حل مستدام.
تونس يمكن أن تلعب دور الوسيط
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، قال المختص في الشأن الليبي رشيد حشّانة، إن اجتماع آلية التشاور الثلاثي المنعقد في تونس، إلى جانب الاجتماع المرتقب في القاهرة، قد يعكسان بداية عودة لديناميكية الدور السياسي والاستراتيجي التونسي في الملف الليبي، خاصة بحكم القرب الجغرافي والتداخل الأمني والحدود المشتركة بين البلدين، وهو ما يجعل من التونسيين، وفق تعبيره، "أقرب الأشقاء العرب إلى التحاور مع الليبيين".
ويضيف أن هذه المعطيات قد تفتح المجال أمام تونس للقيام بدور الوسيط بين الشرق والغرب الليبيين، غير أن هذا الدور يظل، في تقديره، محفوفًا بالصعوبات في مرحلته الأولى، لا سيما وأن تونس "لم تستقبل إلى حد اليوم المشير خليفة حفتر"، وهو ما قد يحدّ من قدرتها على مخاطبة مختلف الأطراف على قدم المساواة.
وعن تأكيد الرئيس
قيس سعيّد أن الحل يجب أن يكون ليبيا–ليبيا وبعيدًا عن التدخلات الخارجية، يعتبر حشّانة أن هذا المبدأ يحظى بإجماع معلن، لكنه يصطدم بواقع سياسي معقد، قائلًا: "الكل يقول ذلك، ولكن في الحقيقة نعلم أن ما يؤخر حلحلة الأزمة في ليبيا هو تشبث الطرفين بمواقفهما دون استعداد للتراجع عنها".
ويوضح أن المشهد الليبي بات أقرب إلى وجود كيانين متوازيين: "دولة بقيادتين: الأولى في المنطقة الشرقية برئاسة خليفة حفتر، والثانية في المنطقة الغربية برئاسة عبد الحميد الدبيبة"، مشيرًا إلى أن تقارب حكومة الغرب مع بعض دول الجوار قد يؤدي، حسب تقديره، إلى مزيد من إضعاف العلاقة مع الطرف الآخر، في ظل مناخ من الشك المتبادل وغياب قنوات التواصل الفعلي.
ويذهب حشّانة إلى أن الخطاب السائد لدى الأطراف الليبية يقوم على رفض التدخل الخارجي والدعوة إلى ترك الليبيين يحلون مشاكلهم بأنفسهم، غير أن الواقع، وفق قوله، يكشف عن "قطيعة كاملة منذ ثلاثة أو أربعة أعوامٍ بين شرق متجه إلى تحالفات معينة وغرب متجه إلى تحالفات مضادة"، وهو ما يجعل فرص التوافق الداخلي أكثر تعقيدًا.
وفي هذا السياق، عبّر حشّانة عن تشككه في جدوى المسارات الحالية، معتبرًا أن "مسار الاجتماعات يبقى بيروقراطيًا وفوقيًا ولا يدخل إلى صميم المجتمع الليبي بشرقه وغربه من أجل بلورة موقف وطني جامع".
كما يلفت المتحدث إلى أن الوضع القائم يعكس هشاشة في بنية
الدولة، إذ توجد، حسب توصيفه، "شبه دولة أو دويلة في المنطقة الشرقية، مقابل دولة في المنطقة الغربية معترف بها دوليًا لكنها تعاني داخليًا من مشاكل في الصورة والمصداقية"، مضيفًا أن رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة "غير مستعد لتسليم السلطة، حتى لو اجتمع مؤتمر وطني ليبي واقترح حكومة جديدة ورئيس حكومة آخر، وهو ما يزيد من تعقيد أي محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي".
وفي ختام تحليله، يشدد حشّانة على أن المخرج الحقيقي للأزمة يمر عبر تجديد النخب السياسية، معتبرًا أن جمع الليبيين في إطار وطني واحد يتطلب الاتفاق على رؤية مشتركة لمستقبل البلاد وإفساح المجال أمام جيل جديد، قائلًا إن "الكثير من الشباب الليبي متعلم ودرس في جامعات أجنبية كبرى، وفيه كفاءات قادرة على إدارة الدولة".
مبادرة تصطدم بحسابات القوى الكبرى
وفي تعليق لـ"سبوتنيك"، قلّل الدبلوماسي السابق عبد الله العبيدي من فرص نجاح أي مبادرة جديدة لا تراعي طبيعة الصراع الحقيقي الدائر حول ليبيا، معتبرًا أن الحديث عن عقد مؤتمر جامع للفرقاء الليبيين "ليس جديدًا وقد طُرح سابقًا دون أن يفضي إلى نتائج ملموسة"، مذكّرًا بأن لقاءات مماثلة عُقدت في عدة عواصم من بينها الرباط وجنيف وأماكن أخرى، لكنها لم تنجح في كسر حالة الانسداد السياسي أو إنهاء الانقسام.
ويرى العبيدي أن جوهر
الأزمة الليبية لا يكمن فقط في الخلافات الداخلية، بل في تشابك المصالح الدولية، قائلًا إن "قوى الهيمنة التي تتدخل اليوم في ليبيا لن ترضى بأي اتفاق".
ويُرجع ذلك إلى عاملين أساسيين، أولهما ما تمثله ليبيا من بوابة استراتيجية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، وهي منطقة، بحسب تقديره، "يعلّق عليها العالم آمالًا كبيرة في المستقبل مع اقتراب نضوب الموارد الطاقية في مناطق أخرى خلال الثلاثين إلى الأربعين سنة القادمة"، ما يدفع القوى الكبرى إلى خوض "معارك من أجل البقاء" لضمان حصتها من مصادر الطاقة إلى حين اكتمال التحول الطاقي على مستوى البحث العلمي والصناعة.
أما العامل الثاني، فيرتبط بالموقع الجيوستراتيجي
لليبيا على ضفاف المتوسط، وهو ما يجعلها، وفق العبيدي، محل تنافس مباشر بين القوى الدولية، مستشهدًا بما وصفه بتصريحات حديثة تعكس استعداد بعض الدول الكبرى لتعزيز حضورها في ليبيا من منطلق القوة. ويعلّق على ذلك بالقول إن "السياسة اليوم تقوم على منطق القوة"، معتبرًا أن الخطابات الدولية حول النفوذ والسيطرة لم تعد تُخفى.
وفي هذا الإطار، يشير العبيدي إلى أن الإطار الإقليمي الوحيد القادر على لعب دور فاعل هو جامعة الدول العربية، معتبرًا أنها الجهة التي يمكن عبرها جمع الدول العربية حول الملف الليبي، غير أنه يستدرك قائلًا إن "العرب غير قادرين على الاجتماع حول قضايا تهمهم، وقرارهم السياسي تسيطر عليه جهات أخرى، ما يحدّ من قدرتهم على فرض مسار مستقل للحل بعيدًا عن حسابات القوى الكبرى".
ويخلص الدبلوماسي السابق إلى أن أي مبادرة لا تحظى بقبول أو توافق ضمني من الدول المؤثرة فعليًا في الملف الليبي تبقى محدودة الأثر، معتبرًا أن "أي جهة غير دول الهيمنة، التي لا يتجاوز عددها أربع أو خمس دول كبرى، لا يمكنها أن تبت في مصير الأزمة الليبية دون رضاها وخارج ما خُطط لها لليبيا وللمنطقة وحتى للعالم".
ومن هذا المنطلق، يطرح العبيدي تساؤلًا جوهريًا حول الأساس الذي يمكن أن تستند إليه
المبادرة التونسية لتحويلها من طرح سياسي إلى مسار عملي، قائلًا: "يجب التساؤل عن القوة التي سترتكز عليها المبادرة التونسية حتى تسير بها نحو أهدافها وتحوّلها إلى مبادرات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع".