https://sarabic.ae/20260129/الحكماء-والمشائخ-في-ليبيا-رافعة-اجتماعية-أم-ورقة-سياسية-في-زمن-الانقسام-1109765265.html
الحكماء والمشايخ في ليبيا... رافعة اجتماعية أم ورقة سياسية في زمن الانقسام؟
الحكماء والمشايخ في ليبيا... رافعة اجتماعية أم ورقة سياسية في زمن الانقسام؟
سبوتنيك عربي
في ظل تعقّد المشهد السياسي والأمني في ليبيا، واستمرار حالة الانقسام المؤسسي وتراجع مسارات الحل الرسمية، عاد الحديث مجددًا عن الأدوار غير التقليدية في إدارة... 29.01.2026, سبوتنيك عربي
2026-01-29T13:29+0000
2026-01-29T13:29+0000
2026-01-29T13:35+0000
أخبار ليبيا اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0c/1f/1108770058_0:120:1280:840_1920x0_80_0_0_cd876778dded82fa8b13bcb8658805ed.jpg
فبين من يرى فيهم ركيزة اجتماعية قادرة على رأب الصدع وتهدئة النزاعات، ومن يشكك في قدرتهم على التأثير في أزمة ذات أبعاد سياسية وإقليمية معقدة، يظل السؤال مطروحًا حول مدى فاعلية هذا الدور وحدوده، وإمكانية توظيفه ضمن مسار وطني جامع لإنهاء الأزمة الليبية.دور راسخمن جانبه، قال الشيخ عمر علي أبوسعدة، إن الدور الذي لعبه الحكماء والمشايخ في حل النزاعات الاجتماعية والسياسية داخل ليبيا يُعد دورًا معروفًا وراسخًا في الوجدان الليبي، مشيرًا إلى أن المجتمع الليبي ذو طابع قبلي غالب، وتكوين جهوي ومناطقي سائد، لكنه في الوقت ذاته يحمل جينات وطنية واحدة جامعة. ومن خلال هذه المعادلة، يمكن الاستنتاج أن للحكماء والمشايخ دورًا فاعلًا ومؤثرًا في الحياة الليبية، على المستويين الاجتماعي والسياسي على حد سواء.وأضاف أبوسعدة في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن هذا الدور يبرز بشكل أكبر خلال الأزمات الكبرى، لاسيما في الفترات التي يغيب فيها القانون وتعمّ الفوضى، ليبقى العرف الاجتماعي هو الإطار المنظم للعلاقات وحل الخلافات.وتابع: "هناك شواهد كثيرة ومعاشة على ذلك، خاصة بعد ثورة 17 فبراير وما أعقبها من حالة انفلات أمني عمّت البلاد، حيث اضطلع الحكماء والمشايخ بأدوار عظيمة في تهدئة الأوضاع وحقن الدماء ورأب الصدع، إلا أن هذه الجهود لم تنل حظها من التغطية الإعلامية، نظرًا لأن الصمت والعمل بعيدًا عن الأضواء يُعدان من أدبيات هذا الدور".وأضاف الشيخ أبوسعدة أنه، ورغم تراجع سلطة العرف الاجتماعي أمام سطوة السلاح وانقسام المؤسسات، يظل دور الحكماء والمشايخ دورًا مدنيًا حاضرًا، يسعى باستمرار إلى تحقيق الاستقرار والتهدئة، ورأب النسيج الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، معتبرًا أن هذا الدور العظيم لا يجوز تجاهله أو التقليل من شأنه.واعتبر أن ما يميّز الحكماء والمشايخ هو ديمومة فعل الخير والعمل على لمّ الشمل بروح وطنية موروثة، وهو جوهر أدبياتهم وسلوكهم الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذا الدور قد يشكّل جسرًا وطريقًا آمنًا يمكن أن يعبر من خلاله الليبيون نحو برّ الأمان في هذه المرحلة الحساسة، لا سيما في ظل ما وصفه بالضعف الواضح والعجز البيّن للأحزاب الليبية الموجودة على الساحة السياسية اليوم.وأكد إن تعزيز دور الحكماء والمشايخ ضمن المسار الوطني لا يتطلب شروطًا مسبقة، كما لا يمكن تحويلهم إلى أداة للانقسام أو تكريس الاستقطاب، لأن ذلك يتنافى تمامًا مع خطهم الاجتماعي الوطني ومسارهم المدني السلمي، مؤكدًا أنهم يشكلون إضافة لأي فعل وطني حميد، وليسوا خصمًا عليه.تعدد غير مبررفيما يرى المحلل الليبي نصر الله السعيطي، أن المجالس الاجتماعية ومجالس الحكماء شهدت في الآونة الأخيرة حالة من التعدد غير المنظم، حيث برزت مجموعات من الأشخاص تطلق على نفسها مسميات مختلفة وتتخذ شعارات معينة، رغم أن الأصل في هذه المجالس أن تكون اجتماعية بحتة، تعنى بالصلح ولمّ الشمل. غير أن هذا التوسع غير المنضبط أسهم، في بعض الحالات، في إحداث تمزق اجتماعي بدلًا من معالجته.ويشير السعيطي في تصريحاته لـ"سبوتنيك"، إلى أن هذه المجالس لم تعد مقيدة بضوابط واضحة، إذ أصبح البعض يُنشئ مجالس اجتماعية دون مرجعية حقيقية، مع التركيز على فنون الخطابة والظهور الإعلامي، مؤكدًا أنه في حال خروج هذه المجالس عن إطار الإصلاح بين الناس، فإنها تخرج تلقائيًا عن دورها الحقيقي والوظيفة التي أُنشئت من أجلها.لكن خلال الفترة الأخيرة، يوضح السعيطي، تعدد أدوار هذه المجالس بدافع الطمع في المصالح والامتيازات، وتم إدخال بعض أعضائها في اللعبة السياسية بشكل غير صحيح، الأمر الذي أفرغها من مضمونها الاجتماعي. فدور الحكماء والمشايخ كان يقتصر سابقًا على حل النزاعات الاجتماعية المحلية، دون أي انخراط سياسي، وهو ما تغيّر في العصر الحديث.وبيّن أن تحول دور الحكماء إلى أداة لتأييد طرف سياسي على حساب آخر أفقدهم الهيبة والاحترام والتقدير، نتيجة هذا التوظيف القائم على المحاصصة والطمع والمصالح المادية. كما ساهم بعضهم، بحسب قوله، في تعميق الانقسام داخل البلاد، رغم نجاحهم في توحيد بعض المناطق بشكل محدود.وأكد أن تعدد المسميات داخل الشريحة نفسها يُعد خطأً جسيمًا، مشددًا على ضرورة احترام المؤسسات الرسمية، والالتزام بالحياد التام، واستعادة المكانة الاعتبارية لهذه المجالس بما يخدم مصلحة الوطن، لافتًا إلى أن القيادة الاجتماعية باتت ضعيفة في الوقت الراهن، ومرتبطة في كثير من الأحيان بمن يمتلك المال، حيث أصبح بإمكان أي شخص يقود مجلسًا اجتماعيًا دون أن يكون لذلك أي ثقل حقيقي على المستويين المحلي أو الدولي.
https://sarabic.ae/20260128/مبادرة-تونسية-جديدة-بشأن-ليبيا-تصطدم-بحسابات-الدول-الكبرى-1109716250.html
https://sarabic.ae/20260127/الاجتماع-الثلاثي-حول-ليبيا-بين-دعم-أممي-وتحفظ-رسمي-قراءات-سياسية-لمخرجات-تونس-1109693441.html
https://sarabic.ae/20260125/التعدين-في-ليبيا-ثروات-واعدة-بين-الأرقام-المتداولة-وواقع-الاستثمار-1109616273.html
https://sarabic.ae/20260126/أزمة-مصرف-ليبيا-المركزي-بين-تخفيض-الدينار-وضغوط-الانقسام-السياسي-1109656646.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0c/1f/1108770058_0:0:1280:960_1920x0_80_0_0_e7c422c73a8a9b23ed7a9c3eb914cc3f.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك
الحكماء والمشايخ في ليبيا... رافعة اجتماعية أم ورقة سياسية في زمن الانقسام؟
13:29 GMT 29.01.2026 (تم التحديث: 13:35 GMT 29.01.2026) ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
في ظل تعقّد المشهد السياسي والأمني في ليبيا، واستمرار حالة الانقسام المؤسسي وتراجع مسارات الحل الرسمية، عاد الحديث مجددًا عن الأدوار غير التقليدية في إدارة الأزمات، وعلى رأسها دور الحكماء والمشايخ وأعيان القبائل.
فبين من يرى فيهم ركيزة اجتماعية قادرة على رأب الصدع وتهدئة النزاعات، ومن يشكك في قدرتهم على التأثير في أزمة ذات أبعاد سياسية وإقليمية معقدة، يظل السؤال مطروحًا حول مدى فاعلية هذا الدور وحدوده، وإمكانية توظيفه ضمن مسار وطني جامع لإنهاء الأزمة الليبية.
من جانبه، قال الشيخ عمر علي أبوسعدة، إن الدور الذي لعبه الحكماء والمشايخ في حل النزاعات الاجتماعية والسياسية داخل ليبيا يُعد دورًا معروفًا وراسخًا في الوجدان الليبي، مشيرًا إلى أن المجتمع الليبي ذو طابع قبلي غالب، وتكوين جهوي ومناطقي سائد، لكنه في الوقت ذاته يحمل جينات وطنية واحدة جامعة. ومن خلال هذه المعادلة، يمكن الاستنتاج أن للحكماء والمشايخ دورًا فاعلًا ومؤثرًا في الحياة الليبية، على المستويين الاجتماعي والسياسي على حد سواء.
وأضاف أبوسعدة في تصريحات لـ "
سبوتنيك"، أن هذا الدور يبرز بشكل أكبر خلال الأزمات الكبرى، لاسيما في الفترات التي يغيب فيها القانون وتعمّ الفوضى، ليبقى العرف الاجتماعي هو الإطار المنظم للعلاقات وحل الخلافات.
وتابع: "هناك شواهد كثيرة ومعاشة على ذلك، خاصة بعد ثورة 17 فبراير وما أعقبها من حالة انفلات أمني عمّت البلاد، حيث اضطلع الحكماء والمشايخ بأدوار عظيمة في تهدئة الأوضاع وحقن الدماء ورأب الصدع، إلا أن هذه الجهود لم تنل حظها من التغطية الإعلامية، نظرًا لأن الصمت والعمل بعيدًا عن الأضواء يُعدان من أدبيات هذا الدور".
وأكد أن هذا الإرث متجذر في العرف والتقاليد والتاريخ الليبي، قديمة ومعاصره، سواء في مرحلة ما قبل الاستقلال أو بعده، حيث برزت شخصيات وطنية واجتماعية عديدة قدّمت الكثير من التضحيات وخاضت تجارب ثرية في لمّ الشمل وتعزيز السلم الاجتماعي، وإن كان المجال لا يتسع لذكرها جميعًا. وشدد على أن دور الحكماء والمشايخ لا يمكن تجاوزه، خاصة في ظل المرحلة الصعبة والحساسة التي تمر بها البلاد.
وأضاف الشيخ أبوسعدة أنه، ورغم تراجع سلطة العرف الاجتماعي أمام سطوة السلاح وانقسام المؤسسات، يظل د
ور الحكماء والمشايخ دورًا مدنيًا حاضرًا، يسعى باستمرار إلى تحقيق الاستقرار والتهدئة، ورأب النسيج الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، معتبرًا أن هذا الدور العظيم لا يجوز تجاهله أو التقليل من شأنه.
واعتبر أن ما يميّز الحكماء والمشايخ هو ديمومة فعل الخير والعمل على لمّ الشمل بروح وطنية موروثة، وهو جوهر أدبياتهم وسلوكهم الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذا الدور قد يشكّل جسرًا وطريقًا آمنًا يمكن أن يعبر من خلاله الليبيون نحو برّ الأمان في هذه المرحلة الحساسة، لا سيما في ظل ما وصفه بالضعف الواضح والعجز البيّن للأحزاب الليبية الموجودة على الساحة السياسية اليوم.
وأكد إن تعزيز دور الحكماء والمشايخ ضمن المسار الوطني لا يتطلب شروطًا مسبقة، كما لا يمكن تحويلهم إلى أداة للانقسام أو تكريس الاستقطاب، لأن ذلك يتنافى تمامًا مع خطهم الاجتماعي الوطني ومسارهم المدني السلمي، مؤكدًا أنهم يشكلون إضافة لأي فعل وطني حميد، وليسوا خصمًا عليه.
فيما يرى المحلل الليبي نصر الله السعيطي، أن المجالس الاجتماعية ومجالس الحكماء شهدت في الآونة الأخيرة حالة من التعدد غير المنظم، حيث برزت مجموعات من الأشخاص تطلق على نفسها مسميات مختلفة وتتخذ شعارات معينة، رغم أن الأصل في هذه المجالس أن تكون اجتماعية بحتة، تعنى بالصلح ولمّ الشمل. غير أن هذا التوسع غير المنضبط أسهم، في بعض الحالات، في إحداث تمزق اجتماعي بدلًا من معالجته.
ويشير السعيطي في تصريحاته لـ"سبوتنيك"، إلى أن هذه المجالس لم تعد مقيدة بضوابط واضحة، إذ أصبح البعض يُنشئ مجالس اجتماعية دون مرجعية حقيقية، مع التركيز على فنون الخطابة والظهور الإعلامي، مؤكدًا أنه في حال خروج هذه المجالس عن إطار الإصلاح بين الناس، فإنها تخرج تلقائيًا عن دورها الحقيقي والوظيفة التي أُنشئت من أجلها.
وأضاف أن المجالس الاجتماعية القائمة في ليبيا باتت، في ظل الوضع الراهن، تتجه نحو التسييس، على خلاف ما جرت عليه العادة تاريخيًا، حيث كانت القبائل الليبية تجتمع حول شخصية واحدة، سواء شيخًا أو عمدة أو مقدمًا أو وجيهًا اجتماعيًا، يعبر عن رأي الجماعة لا عن رأيه الشخصي، ويكون هذا الرأي نابعًا من إرادة القبيلة ومرتكزًا على الأعراف السائدة والقيم الدينية والاجتماعية.
لكن خلال الفترة الأخيرة، يوضح السعيطي، تعدد أدوار هذه المجالس بدافع الطمع في المصالح والامتيازات، وتم إدخال بعض أعضائها في اللعبة السياسية بشكل غير صحيح، الأمر الذي أفرغها من مضمونها الاجتماعي. فدور الحكماء والمشايخ كان يقتصر سابقًا على حل النزاعات الاجتماعية المحلية، دون أي انخراط سياسي، وهو ما تغيّر في العصر الحديث.
وبيّن أن تحول دور الحكماء إلى أداة لتأييد طرف سياسي على حساب آخر أفقدهم الهيبة والاحترام والتقدير، نتيجة هذا التوظيف القائم على المحاصصة والطمع والمصالح المادية. كما ساهم بعضهم، بحسب قوله، في تعميق الانقسام داخل البلاد، رغم نجاحهم في توحيد بعض المناطق بشكل محدود.
وأكد أن تعدد المسميات داخل الشريحة نفسها يُعد خطأً جسيمًا، مشددًا على ضرورة احترام المؤسسات الرسمية، والالتزام بالحياد التام، واستعادة المكانة الاعتبارية لهذه المجالس بما يخدم مصلحة الوطن، لافتًا إلى أن القيادة الاجتماعية باتت ضعيفة في الوقت الراهن، ومرتبطة في كثير من الأحيان بمن يمتلك المال، حيث أصبح بإمكان أي شخص يقود مجلسًا اجتماعيًا دون أن يكون لذلك أي ثقل حقيقي على المستويين المحلي أو الدولي.