https://sarabic.ae/20260206/بين-العدالة-والسياسة-المحكمة-الجنائية-الدولية-تفقد-ثقة-العالم-تدريجيا-1110062477.html
بين العدالة والسياسة... المحكمة الجنائية الدولية تفقد ثقة العالم تدريجيا
بين العدالة والسياسة... المحكمة الجنائية الدولية تفقد ثقة العالم تدريجيا
سبوتنيك عربي
في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمسار العدالة الدولية، وجدت المحكمة الجنائية الدولية نفسها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ممارسة ولايتها القضائية باستقلال عن... 06.02.2026, سبوتنيك عربي
2026-02-06T13:15+0000
2026-02-06T13:15+0000
2026-02-06T13:15+0000
المحكمة الجنائية الدولية
الولايات المتحدة الأمريكية
العدالة
العالم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/09/17/1093036217_0:291:3071:2018_1920x0_80_0_0_2bb670478d1fd6275a78c71085bf17e5.jpg
غير أن العقوبات الأمريكية التي فرضت على قاضيين في المحكمة، على خلفية قرارات تتعلق بالاختصاص في الأراضي الفلسطينية ومذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول حدود هذه الاستقلالية، وحول ما إذا كانت المحكمة قادرة فعليًا على الصمود أمام الضغوط التي تمارسها الدول النافذة.وبدلًا من أن تتحول هذه اللحظة إلى مواجهة قانونية صلبة تدافع فيها المحكمة عن استقلال قضاتها واختصاصها، بدت الجنائية الدولية كجهاز مرتبك، عاجز عن حماية أعضائه، ناهيك عن حماية ضحايا الجرائم التي أنشئت من أجلهم. عقوبات تستهدف قاضيين بسبب اجتهاد قانوني لم تواجه بردع مؤسسي حقيقي، بل باكتفاء المحكمة ببيانات قلق وإدانة لا تتجاوز حدود اللغة الدبلوماسية الباهتة.الجنائية الدولية، التي توسعت في ولايتها حين تعلق الأمر بأفريقيا، وأبدت حماسة لافتة في قضايا لا تهم التوازنات الكبرى، بدت فجأة بلا مخالب عندما واجهت ضغطًا أمريكيًا مباشرًا. لا إجراءات مضادة، لا تحرك قانوني فعّال، ولا حتى قدرة على حماية قضاة مارسوا مهامهم وفق ما يتيحه نظام روما نفسه.وفي هذا السياق، لا يمكن إعفاء المحكمة من المسؤولية بحجة ضعفها البنيوي، فالعجز المزمن عن تحويل التحقيقات إلى أدوات ردع، والتراكم الطويل للملفات المفتوحة دون نتائج، جعلاها شريكًا سلبيًا في إفراغ العدالة الدولية من مضمونها. من غزة إلى أفغانستان، ومن السودان إلى ملفات أخرى، ظل القانون حاضرًا كنص، وغائبًا كفعل.ولا تكشف الأزمة الحالية فقط عن ازدواجية المعايير الأمريكية، بل تفضح أيضًا إفلاس المحكمة الجنائية الدولية كنظام عدالة كوني، إذ أن مؤسسة لا تستطيع حماية قضاتها، ولا تجرؤ على تحدي الابتزاز السياسي، لا يمكنها الادعاء بأنها ملاذ أخير للضحايا، بل تتحول عمليًا إلى أداة انتقائية، تُفعّل حين يسمح لها، وتجمّد حين تمس مصالح الأقوياء.وفي المحصلة، لم تعد المشكلة في من يخرق القانون الدولي فحسب، بل في مؤسسة يفترض أنها تحرسه، لكنها أثبتت أنها بلا أنياب، وبلا إرادة، وبلا قدرة على الصمود. ومع كل اختبار جديد تفشل فيه المحكمة، تتآكل فكرة العدالة الدولية نفسها، ويتأكد للعالم أن القانون، في هذا النظام، لا يزال يطبَّق على الضعفاء فقط، بينما يمنح الأقوياء حصانة الأمر الواقع.
https://sarabic.ae/20260202/الجنائية-الدولية-تحيل-إيطاليا-للمساءلة-عندما-تنظر-المحكمة--أبعد-من-قدراتها-التنفيذية-والقضائية-1109893514.html
https://sarabic.ae/20260119/تقرير-تعاون-إسرائيلي-بريطاني-يفرغ-قرارات-المحكمة-الجنائية-الدولية-من-مضمونها-1109385589.html
https://sarabic.ae/20251226/فضيحة-كريم-خان-تضع-المحكمة-الجنائية-الدولية-أمام-معركة-مصيرية-1108597710.html
الولايات المتحدة الأمريكية
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/09/17/1093036217_0:0:2729:2047_1920x0_80_0_0_ac83758549df895c0f2ebc0b5b064ec8.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
المحكمة الجنائية الدولية, الولايات المتحدة الأمريكية, العدالة, العالم
المحكمة الجنائية الدولية, الولايات المتحدة الأمريكية, العدالة, العالم
بين العدالة والسياسة... المحكمة الجنائية الدولية تفقد ثقة العالم تدريجيا
في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لمسار العدالة الدولية، وجدت المحكمة الجنائية الدولية نفسها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ممارسة ولايتها القضائية باستقلال عن موازين القوة السياسية.
غير أن العقوبات الأمريكية التي فرضت على قاضيين في المحكمة، على خلفية قرارات تتعلق بالاختصاص في الأراضي الفلسطينية ومذكرات التوقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول حدود هذه الاستقلالية، وحول ما إذا كانت المحكمة قادرة فعليًا على الصمود أمام الضغوط التي تمارسها الدول النافذة.
ما بدا ظاهريًا خلافًا قانونيًا حول الولاية والاختصاص، سرعان ما انكشف بوصفه مواجهة سياسية مباشرة، لا تستهدف قرارات المحكمة فحسب، بل تمس بنيتها ووظيفتها ودورها في النظام الدولي القائم على القواعد.
وبدلًا من أن تتحول هذه اللحظة إلى مواجهة قانونية صلبة تدافع فيها المحكمة عن استقلال قضاتها واختصاصها، بدت الجنائية الدولية كجهاز مرتبك، عاجز عن حماية أعضائه، ناهيك عن
حماية ضحايا الجرائم التي أنشئت من أجلهم. عقوبات تستهدف قاضيين بسبب اجتهاد قانوني لم تواجه بردع مؤسسي حقيقي، بل باكتفاء المحكمة ببيانات قلق وإدانة لا تتجاوز حدود اللغة الدبلوماسية الباهتة.
لقد أظهرت هذه الحادثة أن المحكمة، التي طالما رفعت شعار "العدالة فوق السياسة"، لا تملك من هذا الشعار سوى استخدامه ضد الدول الضعيفة، بينما تتراجع بصمت عندما يصبح تطبيق القانون مكلفًا سياسيًا، فمجرد اقترابها من دائرة مساءلة إسرائيل كان كافيًا لكشف حدود شجاعتها، وحدود استقلالها، وحدود وهم "النظام الدولي القائم على القواعد".
الجنائية الدولية، التي توسعت في ولايتها حين تعلق الأمر بأفريقيا، وأبدت حماسة لافتة في قضايا لا تهم التوازنات الكبرى، بدت فجأة بلا مخالب عندما واجهت ضغطًا أمريكيًا مباشرًا. لا إجراءات مضادة، لا تحرك قانوني فعّال، ولا حتى قدرة على حماية قضاة مارسوا مهامهم وفق ما يتيحه نظام روما نفسه.
والأخطر أن الجنائية الدولية، بصمتها العملي، أسهمت في تكريس سابقة خطرة: القاضي الدولي يمكن أن يعاقب، ويهدد، ويحاصر ماليًا، إذا اقترب من "الملفات المحظورة". وبدل أن تتحول هذه السابقة إلى نقطة اشتباك دفاعًا عن القانون الدولي، تحولت إلى درس ردعي داخل أروقة المحكمة نفسها، مفاده أن الاجتهاد القانوني له سقف سياسي لا يجوز تجاوزه.
وفي هذا السياق، لا يمكن إعفاء المحكمة من المسؤولية بحجة ضعفها البنيوي، فالعجز المزمن عن تحويل التحقيقات إلى أدوات ردع، والتراكم الطويل للملفات المفتوحة دون نتائج، جعلاها شريكًا سلبيًا في
إفراغ العدالة الدولية من مضمونها. من غزة إلى أفغانستان، ومن السودان إلى ملفات أخرى، ظل القانون حاضرًا كنص، وغائبًا كفعل.

26 ديسمبر 2025, 12:12 GMT
ولا تكشف الأزمة الحالية فقط عن ازدواجية المعايير الأمريكية، بل تفضح أيضًا إفلاس المحكمة الجنائية الدولية كنظام عدالة كوني، إذ أن مؤسسة لا تستطيع حماية قضاتها، ولا تجرؤ على تحدي الابتزاز السياسي، لا يمكنها الادعاء بأنها ملاذ أخير للضحايا، بل تتحول عمليًا إلى أداة انتقائية، تُفعّل حين يسمح لها، وتجمّد حين تمس مصالح الأقوياء.
وفي المحصلة، لم تعد المشكلة في من يخرق القانون الدولي فحسب، بل في مؤسسة يفترض أنها تحرسه، لكنها أثبتت أنها بلا أنياب، وبلا إرادة، وبلا قدرة على الصمود.
ومع كل اختبار جديد تفشل فيه المحكمة، تتآكل فكرة العدالة الدولية نفسها، ويتأكد للعالم أن القانون، في هذا النظام، لا يزال يطبَّق على الضعفاء فقط، بينما يمنح الأقوياء حصانة الأمر الواقع.