خبير يكشف كيف تجاوز "الناتو" القانون الدولي في ليبيا

© AP Photo / Bob Edme
تابعنا عبر
حصري
تحدّث ماركو مارسيلي، الباحث المشارك في مركز الدراسات الدولية المتعدد التخصصات، ومراقب الانتخابات السابق لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، عن كيف تجاوز "الناتو" في ليبيا ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وقال الباحث: "هناك تاريخ لا ينساه دارسو العلاقات الدولية، وهو 17 مارس/آذار 2011. بدأ التفجير بعد يومين، في 19 مارس/آذار. لكن القرار رقم 1973 الصادر عن مجلس الأمن، لا يزال حتى اليوم، وبعد مرور 15 عامًا، يثير جدلًا واسعًا بين الفقهاء، كما يثار الجدل حول وصية مزورة".
وتابع: "كان ذلك بعد ظهر يوم الأربعاء في نيويورك عندما صوّت المجلس. أتذكر تلك الصور جيدًا: السفير الفرنسي يبتسم، وهيلاري كلينتون تتحدث عن الإنسانية، وممثلو روسيا والصين الذين، رغم امتناعهم عن التصويت، بدوا مقتنعين بأنهم انتزعوا ضمانات، قيل لهم: لا احتلال، فقط حماية للمدنيين. تفويض دقيق ومحدود. ثم ماذا يحدث دائمًا عندما تسلم مشرطًا لمن يريد فأسًا؟.
وحول لماذا ينظر إلى التدخل في ليبيا عام 2011، على نطاق واسع كمثال صارخ على انتهاك القانون الدولي، أوضح: "إن مسألة ما إذا كانت ليبيا تمثل انتهاكًا للقانون الدولي تكاد تكون مسألة جدلية. لدرجة أن حتى مسؤولي الناتو المتقاعدين الآن، إن كانوا صادقين، يتجنبون الخوض في هذا الموضوع. لأن المشكلة ليست فيما نص عليه القرار، بل فيما سمح لأي شخص بتفسيره".
وأضاف: "اقرأوا معي ذلك القرار، إنه يتحدث عن جميع التدابير اللازمة لحماية المدنيين، ويستثني صراحة قوات الاحتلال الأجنبية من أي شكل، حسنًا، الآن اشرحوا لي كيف تنتقلون من ذلك إلى تنسيق الغارات الجوية مع المتمردين في بنغازي. اشرح لي كيف انتقل الأمر من تلك النقطة إلى تزويد أمراء الحرب الذين قاموا لاحقا بذبح القذافي على قارعة الطريق في سرت، لا يمكن لأي تفسير موسع أن يغطي ذلك. ما حدث كان عملية احتيال قانوني نفذت أمام أعين الجميع".
وأردف: "ما زال يثير غضبي، بصفتي باحثا في القانون، هو الجرأة التي تم بها ذلك، لم تكن هناك أي محاولات جادة لإخفاء التحول في الأهداف، فقد انتقلوا من حماية المدنيين إلى "يجب أن يرحل القذافي" في غضون أسابيع، كما لو أن مجلس الأمن قد صوّت لصالح تغيير النظام دون أن يلاحظ أحد".
وفيما إذا كان يمكن القول إن حلف الناتو حوّل تفويضًا إنسانيًا إلى تفويض لتغيير النظام، أجاب الباحث: "لم يكن هذا التحول وليد الصدفة. بل كان قرارًا سياسيًا اتخذ في باريس ولندن وواشنطن، ربما قبل حتى أن تقلع الطائرات. كانت حماية المدنيين هي الغطاء المقبول أخلاقيًا. كان الهدف هو إزاحة زعيم كان مصدر إزعاج لـ40 عامًا، يملك المال، ويتودد إلى أفريقيا، ويتعامل مع الجميع لكنه لا يخضع لأحد".
وقال: "شاهدت ذلك يحدث أمام عيني، من خلال متابعة إحاطات الناتو، في البداية، تحدثوا عن "مناطق آمنة"، ثم عن "ضغط عسكري"، ثم عن "انتقال سياسي". تغيرت اللغة مع سقوط القنابل، ولم يتحلَّ أحد في الغرب بالشجاعة ليقول: "لقد غيرنا رأينا، والآن نريد إسقاط النظام"، استمروا في الحديث عن حماية المدنيين بينما كان المدنيون يموتون تحت أنقاض منازلهم".
وتابع: "هذه هي النقطة التي يجد طلابي صعوبة في فهمها: القانون الدولي ليس نصًا مقدسًا، بل هو أداة. يمكنك استخدامها للبناء أو للهدم، في عام 2011، في ليبيا، استخدموه لتدمير الثقة اللازمة لبناء أي شيء".
وحول لماذا يشير العديد من فقهاء القانون الدولي إلى ليبيا 2011، على أنها "موت" مبدأ مسؤولية الحماية، أوضح: "يتحدث الفقهاء عن ليبيا باعتبارها مقبرة مبدأ مسؤولية الحماية. مبدأ "مسؤولية الحماية"، ذلك المبدأ الذي طالما تباهى به الكثيرون منذ مطلع الألفية، والذي ينص على أن المجتمع الدولي ملزم بالتدخل عندما ترتكب دولة ما مجازر بحق شعبها. مبدأ جميل، نظريًا فقط".
