رغم التحركات الحكومية لاحتواء الأزمة.. هل ينفذ أساتذة الجامعات السودانية إضرابا عن العمل؟

© AP Photo / Marwan Ali
تابعنا عبر
حصري
أعلنت لجنة أساتذة الجامعات السودانية "لاجسو" دخولها في إضراب مفتوح ابتداءً من الأحد المقبل الموافق 29 مارس/آذار 2026، احتجاجًا على ما وصفته بالمماطلة والتسويف في إجازة لائحة شروط خدمة الأستاذ الجامعي.
وقالت اللجنة في بيان لها تناقلته وسائل الإعلام، أن خطوة وموعد الإضراب جاء بعد أن تم استنفاد جميع محاولات الحل، مشددة على أن الأساتذة هذه المرة لن يقبلوا بحلول جزئية أو مؤقتة.
من جانبه أعلن الاتحاد المهني العام لأساتذة الجامعات عن تحركات واسعة لاحتواء الأزمة، تشمل تلك الإجراءات تحسين بيئة العمل ودعم الاستقرار المهني والمعيشي لمنسوبي مؤسسات التعليم العالي، وتأتي تلك الخطوات ضمن جهود الاتحاد لاستعادة الدور الريادي للأستاذ الجامعي وضمان استمرار العملية الأكاديمية في الجامعات السودانية، بحسب وكالة الأنباء السودانية "سونا".
ويرى مراقبون، أن أزمة أساتذة الجامعات السودانية ليست جديدة، بل تجاوز عمرها 6 سنوات وأجريت حولها العديد من الدراسات ووضعت لها بعض الحلول قبل الحرب، الأمر الذي دفع الأساتذة إلى تعليق إضراباتهم التي كانوا يهددون بها أو التي تمت بالفعل، لكن بعد الحرب انقلبت الأوضاع وتفاقمت الأزمة بعد تدهور سعر صرف الجنيه السوداني والذي انخفضت على إثره القيمة الشرائية لدخول الأساتذة، إلى أن أصبحت لا تكفي الحد الأدنى من المعيشة، لكن هذه المرة تختلف نظرًا لظروف الحرب واستحالة تنفيذ كل المطالب من جانب الحكومة، لكن يمكن التوافق التدريجي على تنفيذها.
هل ينفذ أساتذة الجامعات السودانية إضرابهم الأحد القادم؟
بداية يقول الدكتور محمد الناير، الأستاذ المشارك في جامعتي، السودان للعلوم والتكنولوجيا وجامعة المغتربين، "أعتقد أن الحكومة السودانية ستنجح في تهدئة إضراب أساتذة الجامعات بالسودان وتلبية بعض مطالبهم، لكن قد لا تنجح في تلبية كل متطلباتهم في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد".
أصل المشكلة
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن الكثير من الدراسات التي تم إعدادها بشأن أساتذة الجامعات قياسًا على دول الجوار الأفريقي على سبيل المثال، أوضحت أن متوسط دخل الأستاذ الجامعي يتراوح بين 1500- 2000 دولار شهريًا، قبل الحرب السودانية بعام على وجه التقريب، تم تعديل مخصصات الأستاذ الجامعي والعاملين في مؤسسات التعليم العالي حتى وصل متوسط الدخل الشهري للبروفيسور 500 ألف جنيه سوداني تقريبًا، في تلك الفترة كان هذا المبلغ يعادل تقريبًا 900 دولار أمريكي، وقبل أساتذة الجامعات هذا الأمر في تلك الفترة".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن الكثير من الدراسات التي تم إعدادها بشأن أساتذة الجامعات قياسًا على دول الجوار الأفريقي على سبيل المثال، أوضحت أن متوسط دخل الأستاذ الجامعي يتراوح بين 1500- 2000 دولار شهريًا، قبل الحرب السودانية بعام على وجه التقريب، تم تعديل مخصصات الأستاذ الجامعي والعاملين في مؤسسات التعليم العالي حتى وصل متوسط الدخل الشهري للبروفيسور 500 ألف جنيه سوداني تقريبًا، في تلك الفترة كان هذا المبلغ يعادل تقريبًا 900 دولار أمريكي، وقبل أساتذة الجامعات هذا الأمر في تلك الفترة".
وتابع الناير: "مع تراجع قيمة العملة الوطنية في ظل الحرب، أصبحت مخصصات الأستاذ الجامعي وهو أعلى درجة علمية تعادل 150 دولار، الأمر الذي يعد تراجعًا كبيرًا جدًا في قيمة الراتب، هذا ما دفع الأساتذة إلى السعي لتحسين شروط خدمتهم بصورة أساسية".
وأشار الناير إلى أن "الدولة ربما تعجز عن تعديل دخول أساتذة الجامعات ومساواتهم بما يحصلون عليه أقرانهم في دول الجوار، لكن بمقدور الدولة إيجاد معالجات آنية قد تحظى برضاء أساتذة الجامعات".
تحرك حكومي
وقال الناير: "في الاجتماع الأخير لوزير التعليم العالي تمت زيادة المرتبات للأساتذة والكوادر المساعدة بنسبة 100 في المئة، وتم الإقرار بأن يتم دفع فرق الراتب لشهر يناير/ كانون الثاني، وأن يتم دفع راتب شهر مارس بنسبة 100 في المئة، هذا ما تم التوصل إليه بين وزارة التعليم العالي والجامعات الحكومية السودانية".
وأوضح الأكاديمي السوداني، ربما تعمل الإجراءات الحكومية الأخيرة على تهدئة الأوضاع في الجامعات ودفع الأساتذة إلى عدم اللجوء للإضراب في الوقت الراهن، لكن في المقابل لا بد أن تسعى الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي والمالية ومجلس الوزراء والمجلس السيادي نفسه، بأن يكون هناك متابعة واهتمام دائم بمعالجة قضايا التعليم العالي بصورة متدرجة، باعتبار أن رسالة الأستاذ الجامعي رسالة سامية جدًا، وهو رأس الرمح لبناء الأجيال في كل التخصصات المختلفة، لأن العنصر البشري يشكل أهمية كبرى في بناء اقتصاديات أي دولة".
وشدد الناير "على ضرورة أن يحصل أستاذ الجامعة على الأجر المناسب الذي يمكنه من التفرغ لعمليات البحث العلمي والتحديث من أجل مواكبة التطورات المتسارعة في العالم في كافة المجالات، هذا بالإضافة إلى رسالته المجتمعية".
مطالب مشروعة
من جانبه يقول الكاتب والمحلل السياسي السوداني، عثمان ميرغني، "إن إضراب أساتذة الجامعات السودانية مؤخرًا ليس الأول، بل إن لهم مطالب قديمة ظلوا يطالبون بها ويهددون بالإضراب وفي بعض المرات يقومون بعمل الإضراب فعليًا، تكرر هذا خلال السنوات السبع الماضية".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أن تلك المطالب التي يرفعها أساتذة الجامعات أغلبها يتعلق بالرواتب والأجور وأنها لا تكفي لتوفير المتطلبات الدنيا من المعيشة، وبالفعل هي لا تكفي قبل الحرب، فما بالنا بعد الحرب وفي ظل تدهور قيمة العملة والتضخم".
وتابع ميرغني، "إضراب أساتذة الجامعات في هذا التوقيت سوف يفتح بابًا واسعًا جدًا لفئات أخرى تعاني نفس المعاناة، لأن كل القطاعات الأخرى تعاني من نفس المشكلة التي خلفها تدهور سعر صرف الجنيه السوداني خلال فترة الحرب، حيث تضاعف سعر صرف الدولار أمام الجنيه أكثر من 7 مرات تقريبًا عما كان عليه قبل الحرب".
وقال ميرغني، "تدهور سعر صرف الجنيه السوداني، أدى إلى انخفاض كبير في القيمة الشرائية للرواتب والأجور والتي باتت لا تفي بالحد الأدنى للمتطلبات اليومية للمواطن، الأمر الذي قد يحفز قطاعات أخرى على السير في نفس الاتجاه وترفع سلاح (الإضراب)، الذي يصبح بعد ذلك نوعًا من الفوضى، في ظل ضعف قدرة الدولة على التعويض، فقد أثرت الحرب كثيرًا على موارد الدولة من العملة الصعبة، خاصة من قطاعي النفط والذهب، علاوة على قطاعي الزراعة والصادرات".
وأكد ميرغني أن "الدولة لن تستطيع الوفاء بتلك المطالب حتى لو قدمت الوعود بزيادة المرتبات، خاصة أنها قد أعلنت في بداية هذا العام، زيادة في مرتبات الجيش والشرطة والمخابرات، حيث استهلكت هذه الزيادة معظم موارد وزارة المالية".
الفترة القادمة
وتوقع المحلل السياسي، "أن يتراجع أساتذة الجامعة عن الإضراب، فقد حدث ذلك عدة مرات من قبل ونفذوا إضرابات وتراجعوا بعدها، بعد أن أيقنوا باستحالة تنفيذ مطالبهم بشكل كامل، لكن أتوقع أن يحصلوا على وعود من وزارة المالية بزيادة الأجور بصورة متدرجة، وقد يكون ذلك كافيًا في المرحلة الراهنة لتحقيق نوع من التسوية في هذه الأزمة".
وقال ميرغني: "قد تشهد البلاد خلال الفترة القادمة وحتى قبل نهاية الحرب أصوات تطالب برفع الأجور وتوفير الخدمات والرعاية الصحية والتعليمية في فئات أخرى من المجتمع، كي يصل صوتها إلى الحكومة التي يرون أنها لا تسمع الأصوات الهادئة".
ولفت ميرغني إلى أن "هناك الكثير من المعضلات التي تواجه غالبية القطاعات الخدمية والاقتصادية والتنموية، وليس في الأفق للأسف الشديد حلول، ويتفق غالبية السودانيين، على أن الحكومة التنفيذية برئاسة الدكتور كامل إدريس، فاشلة تمامًا وغير قادرة على تلبية طموحات الشعب السوداني أو على الأقل إعطاء درجة من الثقة بأنها قادرة على حل المعضلات التي يعاني منها المواطنون".
وتأتي هذه التطورات في سياق أحداث عنف يشهدها السودان، منذ أبريل/ نيسان 2023، حينما اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من البلاد، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار في السودان، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
يتهم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج "الدعم السريع" تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع "تمردًا على الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعدّ من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
يتهم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج "الدعم السريع" تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع "تمردًا على الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعدّ من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.




