في ظل تصاعد التوتر... هل يصل "الناتو" إلى مرحلة "الموت السريري"؟

© Sputnik
/ تابعنا عبر
حصري
أثارت دعوات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن مصالحهم، وأن الولايات المتحدة تقف ضدهم، تساؤلات مهمة حول مستقبل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
دعوات ماكرون جاءت خلال نقاش مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس في أثينا، الجمعة الماضية، حيث توقع استمرار التوترات مع الولايات المتحدة حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس دونالد ترامب.
ويرى خبراء أن التوترات الحالية بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة ستؤثر على مستقبل "الناتو" خلال السنوات المقبلة، إذ يمكن أن يتحول إلى مرحلة تشبه "الموت السريري"، دون أي فعالية مهمة.
ويرى خبراء أن التوترات الحالية بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة ستؤثر على مستقبل "الناتو" خلال السنوات المقبلة، إذ يمكن أن يتحول إلى مرحلة تشبه "الموت السريري"، دون أي فعالية مهمة.
في هذا الإطار، قال الخبير الأمني المصري حاتم صابر، إن تحركات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال عام 2026 تأتي في سياق أزمات جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة.
وأضاف صابر في حديثه مع "سبوتنيك"، أن دعوات ماكرون انتقلت من "الاستقلال" إلى "المواجهة"، حيث لم تعد تقتصر على الاستقلال الدفاعي، بل امتدت لتشمل مواجهة هيمنة الدولار والمطالبة باقتراض أوروبي مشترك لتعزيز التنافسية ضد التكنولوجيا الأمريكية والصينية.
وأوضح أن ماكرون استغل التوترات المتعلقة بملفي غرينلاند والشرق الأوسط ليؤكد أن واشنطن لم تعد شريكًا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وأن باريس تضغط لتفعيل بند المساعدة المتبادلة (المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي) كبديل أو مكمل للمادة 5 من ميثاق الناتو.
حرب تجارية
وبشأن شكل العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وواشنطن في 2026، يرى صابر أنها تحولت إلى حرب تجارية معلنة مع فرض رسوم جمركية متبادلة، إضافة إلى انعدام الثقة الجيوسياسية بسبب قيام واشنطن بعمليات عسكرية كبرى دون تشاور مسبق، رغم الانقسام داخل البيت الأوروبي بين دول الشرق ودول الغرب التي تميل نحو الاستقلال الاستراتيجي.
وحول مستقبل الناتو، توقع الخبير الأمني المصري ألا يكون التفكك الفوري للحلف، بل تحوله إلى هيكل هش يشبه "شركة تأمين" تخضع للمساومات التجارية.
ويرى أن التوجه الحالي يسير نحو بناء "ركيزة أوروبية" قوية داخل الحلف، وأن التهديد الحقيقي للناتو ليس في الانسحاب الرسمي، بل في "الموت السريري" للتنسيق، حيث تبدأ الدول الأعضاء في اتخاذ قرارات أحادية، كما فعلت فرنسا في تعزيز دفاعاتها الجوية في المتوسط بعيدًا عن غطاء الحلف.
في هذا الإطار، قال الخبير السياسي المصري محمد شعت، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن سيناريو تفكك حلف شمال الأطلسي (الناتو) غير وارد في المدى المنظور، وأن ما يشهده الحلف حاليًا هو محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل المعسكر الغربي بدلًا من الانهيار.
صعوبة الاستقلال الدفاعي الأوروبي
ويرى شعت أن التباينات وتصاعد الخلافات داخل الحلف لا تدفع نحو التفكك في وقت قريب، خاصة في ظل صعوبة قدرة أوروبا على بناء نظام دفاعي مستقل تمامًا خلال سنوات قليلة، بالإضافة إلى وجود تحديات وتهديدات مشتركة تدفع الأطراف لإجراء تفاهمات والحفاظ على التحالف الحالي.
ويرى شعت أن التباينات وتصاعد الخلافات داخل الحلف لا تدفع نحو التفكك في وقت قريب، خاصة في ظل صعوبة قدرة أوروبا على بناء نظام دفاعي مستقل تمامًا خلال سنوات قليلة، بالإضافة إلى وجود تحديات وتهديدات مشتركة تدفع الأطراف لإجراء تفاهمات والحفاظ على التحالف الحالي.
ويرى أن أوروبا لا تزال تعتمد بشكل كبير من الناحية الأمنية على القدرات العسكرية الأمريكية، وهو ما يجعل فكرة التفكك أمرًا غير واقعي في الوقت الراهن.
توتر نسبي لا يصل للقطيعة
ويرى شعت أن العلاقة بين واشنطن والاتحاد الأوروبي تقوم على محاور متعددة، تبدأ من التحالف الاستراتيجي في القضايا الأمنية والدفاعية، وصولًا إلى التنافس الاقتصادي والتجاري الكبير في بعض القطاعات.
دعوات ماكرون والاستقلال الاستراتيجي
وأوضح شعت أن دعوة ماكرون تهدف إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلال لأوروبا في مجالات حيوية مثل الدفاع، والاقتصاد، والطاقة، والتكنولوجيا.
ووفق الخبير المصري، فإن التحركات تسعى لعدم الاعتماد الكامل على المظلة الأمنية الأمريكية، وتعزيز التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي لمواجهة الضغوط التجارية، خاصة بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة دونالد ترامب سابقًا.
ودخلت العلاقة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مرحلة توتر غير مسبوقة في ظل تباينات كبيرة بشأن الحرب على إيران، وكذلك الأزمة الأوكرانية.
ودخلت العلاقة بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية مرحلة توتر غير مسبوقة في ظل تباينات كبيرة بشأن الحرب على إيران، وكذلك الأزمة الأوكرانية.




