https://sarabic.ae/20260430/بعد-إعلان-البرهان-عن-رفضه-للتفاوض-هل-يمتلك-السودان-مفاتيح-الحسم-العسكري-في-الحرب-ضد-الدعم-السريع؟-1113018208.html
بعد إعلان البرهان عن رفضه للتفاوض.. هل يمتلك السودان مفاتيح الحسم العسكري في الحرب ضد الدعم السريع؟
بعد إعلان البرهان عن رفضه للتفاوض.. هل يمتلك السودان مفاتيح الحسم العسكري في الحرب ضد الدعم السريع؟
سبوتنيك عربي
جاءت تصريحات البرهان الأخيرة حول رفضه لأي مفاوضات مع الدعم السريع لتقلب التحليلات السياسية والعسكرية، وظهرت العديد من التساؤلات حول الجديد الذي أصبح البرهان... 30.04.2026, سبوتنيك عربي
2026-04-30T19:12+0000
2026-04-30T19:12+0000
2026-04-30T19:12+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم العربي
العالم
أخبار السودان اليوم
قوات الدعم السريع السودانية
الجيش السوداني
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/02/0c/1097728527_0:295:765:725_1920x0_80_0_0_dd9fb1751268bf7d24b6ec868280d224.jpg
يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة للبرهان حول الحسم العسكري للحرب والقضاء على الدعم السريع تختلف عن المرات السابقة، والتي كانت فيها موازين القوى تتأرجح لصالح الدعم السريع في عامي 2023، 2024، حيث احتل المدن والمعسكرات، واستولى على العاصمة، وكان يقترب من شرق السودان (المقر المؤقت للحكومة)، لكن اليوم، على ما يبدو، أن موازين القوى تغيرت لصالح الجيش الذي استرد غالبية المدن، وحصر القتال في بعض المناطق، كما أن انشقاقات قادة من الدعم وانضمامهم للجيش هي رسالة كبرى تنم عن الأوضاع الحقيقية على الأرض، لذا من المرجح أن يكون السيناريو العسكري هو صاحب المرتبة الأولى في هذا الصراع، تليه الحلول السياسية.هل ينجح الجيش السوداني في بسط النفوذ على كامل الأرض السودانية.. أم أن التصريحات الإعلامية شيء والواقع شيء آخر؟تخطيط استراتيجيبداية يقول رئيس المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، د. محمد مصطفى فضل: "لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الجيش السوداني يمتلك إستراتيجية محاطة بسياج أمني قوي، وكل من لديه معرفة بالتخطيط الإستراتيجي يدرك ذلك، وحرب الكرامة خير دليل لتأكيد ذلك".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "الجيش السوداني بدأ الحرب فاقدًا كل مصانع الأسلحة والذخيرة ومخازن الأسلحة الكبيرة ومستودعات الوقود، لذلك استخدم الطيران بعد اندلاع الحرب بساعة فقط، ولو كان الجيش السوداني مستعدًا للحرب وجاهزًا لحسم المعركة دون تدخل سلاح الطيران، أو على الأقل لخاض الحرب لأيام دون استخدام سلاح الطيران إلا في الحالات النادرة التي تتطلب استخدامه".وتابع مصطفى: "لكن الجيش السوداني، الذي اعتمد إستراتيجية الدفاع والانسحاب في أغلب عملياته، استطاع باستخباراته وبعلاقاته والإمكانات المتاحة توفير كل احتياجاته وسد كل الثغرات باستخدام إستراتيجية سحب العدو إلى مناطق نائية وتشتيته بين المدن والقرى، منشغلًا بالنهب (الشفشفة)، واستطاع تفكيك قبضة قوات الدعم السريع من حول مناطق عسكرية إستراتيجية كالمدرعات والقيادة العامة والمهندسين والسلاح الطبي ووادي سيدنا ومناطق أخرى".القوة الصلبةوأشار رئيس المركز العربي إلى أن الدعم السريع انشغل بالمال وتفككت قوته الصلبة، بينما جهز الجيش نفسه عددًا وعدةً وعتادًا، وانقض عليه، يتراجع ويتقهقر غربًا ويتمركز في دارفور وأجزاء من كردفان. ولفت مصطفى إلى أن الجيش قد بدأ في هذا التوقيت موسم حصاد القادة المستسلمين، الذين قدموا ويقدمون بقوات كبيرة قادرة لوحدها على حسم الدعم السريع، لذلك عندما قال البرهان إنهم لا يفاوضون المليشيا حتى لو استمرت الحرب لمدة مائة سنة، فذلك يعني أن معلومات المخابرات في جيبه، وهو يعلم تفاصيل قوة الدعم السريع.البرهان وحميدتيبدورها تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة: "الأصل في الوجود البشري هو الاستقرار والإعمار، أما الحروب فهي ليست إلا 'مرضًا اجتماعيًا' يفتك بكيان الدولة عندما تعجز النخب عن إدارة الاختلاف سلميًا. في السودان، تحولت الحرب إلى 'عبثية' – كما وُصفت من قبل – لأنها هدمت مقدرات الشعب دون أهداف وطنية واضحة، سوى الصراع على نفوذ السلطة".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "المفارقة في هذا الصراع تكمن في توزيع إرادة السلام، قيادة الدعم السريع تظهر مرونة أكبر وانفتاحًا على طاولة المفاوضات، مما يوحي بامتلاكها رؤية سياسية تتجاوز فوهة البندقية، وقدرة على اتخاذ قرار الجلوس للحل متى ما وجد الشريك الجاد. في المقابل، قيادة الجيش، يبدو الفريق البرهان مكبلًا بضغوط داخلية وخارجية، فالمؤشرات تدل على أنه يفتقر للقرار المستقل، حيث يقع تحت سطوة 'الحركة الإسلامية' التي ترى في استمرار الحرب وسيلتها الوحيدة للعودة إلى الحكم بعد أن أطاحت بهم الثورة الشعبية".وتابعت لقاوة: "أما القوى المدنية السودانية، وبدلًا من أن تشكل جبهة ضغط مدنية سياسية موحدة لإنهاء المعاناة، انخرطت بعض هذه القوى في حالة من التشظي، بل وذهب بعضها للاستثمار في الصراع أملًا في حجز مقعد سلطوي مستقبلي، مما أفقد المدنيين قدرتهم على التأثير الفعلي في مسار الحرب".المستقبل يبدو مظلمًاوقالت الباحثة في الشأن السوداني: "أمام هذا التصلب الداخلي، يقع العبء الأكبر على المجتمع الدولي، الذي يقف الآن أمام اختبار أخلاقي وقانوني وتاريخي، لأن تمادي البرهان والكتائب الإسلامية الموالية له في رفض التفاوض قد يحول السودان إلى بؤرة للجماعات الراديكالية المدعومة من أطراف إقليمية، مما يهدد بتحويل البلاد إلى حاضنة للإرهاب العابر للحدود".وختمت لقاوة بالقول: "المستقبل يبدو مظلمًا إذا استمر الارتهان لتلك الأجندة الانتقامية، المخرج الوحيد يتطلب ضغطًا دوليًا لا يكتفي بالتنديد، بل يفرض واقعًا جديدًا ينهي حالة العبث هذه، ويعيد قطار الثورة السودانية إلى مساره الصحيح بعيدًا عن أطماع السلطة المركزية العميقة التي تمتطي ظهر السلطة العسكرية والدينية".التفاوض والميدان من جانبه يقول وليد علي، المحلل السياسي السوداني: "الجيش السوداني حاليًا في وضع ممتاز في ميدان المعركة، وهذا يجعل التفاوض ليس مغريًا له، وطالما أنه قد تجاوز لحظات الضعف والحصار المحكم الذي كان يفرضه الدعم السريع على مواقعه والمدن التي يتمركز فيها، وتحمل الضربات العنيفة التي نجح الدعم السريع في توجيهها في العامين 2023 و2024، وقد كانت مفاجئة وخاطفة فعلًا، حتى ظن الكثير أن دخول الدعم السريع إلى بورتسودان نفسها وشيكًا، وبلغت النفوس الحناجر، ومن ثم التقط الجيش السوداني أنفاسه، وأصبح يسترد المدن مدينة تلو أخرى، حتى حرر الخرطوم والجزيرة وجزءًا كبيرًا من كردفان".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بعدها تحول الجيش لإضعاف الدعم السريع من الداخل، وبالفعل استطاع أن يحقق اختراقًا كبيرًا بانشقاق كيكل قائد درع السودان، الذي حقق تحولًا كبيرًا في مجريات الأحداث العسكرية، ثم انشقاق النور قبة، الرجل الثالث في قيادة الدعم السريع العسكرية، بمجموعة كبيرة مؤثرة".وتابع علي: "انشقاق (القبة) عن الدعم السريع تسبب في مغامرة عسكرية غير مدروسة الجوانب، قامت بها قوات الدعم السريع بالهجوم على بادية مستريحة، معقل الشيخ موسى هلال، زعيم المحاميد الرزيقات الذين ينتمي إليهم القائد النور القبة، ومع سياسات الدعم السريع المظلمة تجاه مجتمعات كردفان ودارفور، وانشقاق أعداد لا يستهان بها من مقاتلي المسيرية والحوازمة، الذين يعتمد عليهم الدعم السريع في ذروة سنام جنوده، كل هذه الأحداث المتسارعة تجعل قيادة الجيش في وضع لا تجد فيه ضرورة للتفاوض مع قوات تنهار يومًا بعد يوم".وأشار المحلل السياسي إلى أن أي شخص في مكان البرهان سوف يتساءل حول جدوى التفاوض مع مجموعات آيلة للنهاية مع الوقت، فما الذي يدفع للتفاوض معها وعلى ماذا، طالما أن الغرض من التفاوض هو إيقاف الحرب، فإن هذه الحرب لا تتجه لصالح قوات الدعم السريع بأي حال من الأحوال حاليًا، والتي دخلت فعليًا مرحلة الاحتضار والموت السريري تدريجيًا، وما كان لا بد منه سابقًا أصبح غير مجدٍ الآن على أرض الواقع.طاولة الرباعيةولفت علي إلى أنه يجب على البرهان والجيش السوداني حاليًا التفكير في مرحلة ما بعد انهيار الدعم السريع أو تحوله لحركة متمردة تلوذ بجبل مرة أو البادية الغربية، حيث إنه فشل في إدارة أي مدينة دخلها حتى الآن.وفي الختام يقول علي: "على جانب آخر، لا يزال موقف الاتحاد الأوروبي غير واضح، ويتعامل بنفس تقديرات 2023 التي كانت تجعل الجيش السوداني في وضعية أقل حتى من متساوية مع قوات الدعم السريع، التي كانت تزهو بانتصاراتها التي فقدتها لاحقًا، وكأنما الأرض انشقت وابتلعت قواتها تمامًا من وسط السودان والخرطوم، لذلك هذه اللغة التي نشهدها في خطاب البرهان هي لغة تنطلق من ثقة في موقفه العسكري والسياسي الخارجي الحالي". أكد رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، أن العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع مستمرة، مشددًا على أن "مسيرة القضاء على الميليشيا ستتواصل حتى يكتمل تطهير الوطن".وقال البرهان، في تصريحات له، إن "القوات المسلحة تمضي قدمًا في عملياتها العسكرية"، مضيفًا أن "الجيش يقترب من إنهاء ما وصفه بكابوس ميليشيا الدعم السريع وكل المتمردين".ووجه البرهان رسالة إلى النازحين واللاجئين، تعهد فيها بأن القوات المسلحة ستصل إليهم وتعمل على رفع المعاناة عنهم، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تجري في مختلف الجبهات.كما اتهم قوات الدعم السريع بالاستعانة بمرتزقة وتلقي دعم خارجي، في ظل استمرار القتال بين الطرفين منذ أشهر، وما خلّفه من أزمة إنسانية متفاقمة في البلاد.وفي أبريل/نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.واتهم دقلو الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات قوات الدعم السريع "تمردًا ضد الدولة".وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعد من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي
https://sarabic.ae/20260430/رئيس-مجلس-السيادة-سنخلص-السودان-قريبا-من-كابوس-الدعم-السريع-1112987881.html
https://sarabic.ae/20260420/هل-اقتربت-الحرب-في-السودان-من-نهايتها؟-خبراء-يجيبون-1112727088.html
https://sarabic.ae/20230512/أبرز-بنود-إعلان-جدة-أول-اتفاق-بين-الجيش-السوداني-والدعم-السريع-1076952081.html
https://sarabic.ae/20251227/البرهان-لا-هدنة-ما-دامت-قوات-الدعم-السريع-على-شبر-واحد-من-أرض-السودان--1108649897.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/02/0c/1097728527_0:223:765:797_1920x0_80_0_0_f076c432952639012cd75d726636f4e3.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي, العالم, أخبار السودان اليوم, قوات الدعم السريع السودانية, الجيش السوداني
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم العربي, العالم, أخبار السودان اليوم, قوات الدعم السريع السودانية, الجيش السوداني
بعد إعلان البرهان عن رفضه للتفاوض.. هل يمتلك السودان مفاتيح الحسم العسكري في الحرب ضد الدعم السريع؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
جاءت تصريحات البرهان الأخيرة حول رفضه لأي مفاوضات مع الدعم السريع لتقلب التحليلات السياسية والعسكرية، وظهرت العديد من التساؤلات حول الجديد الذي أصبح البرهان يمتلكه اليوم، والذي جعله يتحدث بكل تلك الثقة والتحدي، بل إنه كان واثقًا من النصر حتى لو تأخر الإعلان الرسمي عن حسم المعارك العسكرية.
يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة للبرهان حول الحسم العسكري للحرب والقضاء على الدعم السريع تختلف عن المرات السابقة، والتي كانت فيها موازين القوى تتأرجح لصالح الدعم السريع في عامي 2023، 2024، حيث احتل المدن والمعسكرات، واستولى على العاصمة، وكان يقترب من شرق السودان (المقر المؤقت للحكومة)، لكن اليوم، على ما يبدو، أن موازين القوى تغيرت لصالح الجيش الذي استرد غالبية المدن، وحصر القتال في بعض المناطق، كما أن
انشقاقات قادة من الدعم وانضمامهم للجيش هي رسالة كبرى تنم عن الأوضاع الحقيقية على الأرض، لذا من المرجح أن يكون السيناريو العسكري هو صاحب المرتبة الأولى في هذا الصراع، تليه الحلول السياسية.
هل ينجح الجيش السوداني في بسط النفوذ على كامل الأرض السودانية.. أم أن التصريحات الإعلامية شيء والواقع شيء آخر؟
بداية يقول رئيس المركز العربي الأفريقي لثقافة السلام والديمقراطية بالسودان، د. محمد مصطفى فضل: "لقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن
الجيش السوداني يمتلك إستراتيجية محاطة بسياج أمني قوي، وكل من لديه معرفة بالتخطيط الإستراتيجي يدرك ذلك، وحرب الكرامة خير دليل لتأكيد ذلك".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "الجيش السوداني بدأ الحرب فاقدًا كل مصانع الأسلحة والذخيرة ومخازن الأسلحة الكبيرة ومستودعات الوقود، لذلك استخدم الطيران بعد اندلاع الحرب بساعة فقط، ولو كان الجيش السوداني مستعدًا للحرب وجاهزًا لحسم المعركة دون تدخل سلاح الطيران، أو على الأقل لخاض الحرب لأيام دون استخدام سلاح الطيران إلا في الحالات النادرة التي تتطلب استخدامه".
وتابع مصطفى: "لكن الجيش السوداني، الذي اعتمد
إستراتيجية الدفاع والانسحاب في أغلب عملياته، استطاع باستخباراته وبعلاقاته والإمكانات المتاحة توفير كل احتياجاته وسد كل الثغرات باستخدام إستراتيجية سحب العدو إلى مناطق نائية وتشتيته بين المدن والقرى، منشغلًا بالنهب (الشفشفة)، واستطاع تفكيك قبضة قوات الدعم السريع من حول مناطق عسكرية إستراتيجية كالمدرعات والقيادة العامة والمهندسين والسلاح الطبي ووادي سيدنا ومناطق أخرى".
وأشار رئيس المركز العربي إلى أن الدعم السريع انشغل بالمال وتفككت قوته الصلبة، بينما جهز الجيش نفسه عددًا وعدةً وعتادًا، وانقض عليه، يتراجع ويتقهقر غربًا ويتمركز في دارفور وأجزاء من كردفان.
ولفت مصطفى إلى أن الجيش قد بدأ في هذا التوقيت موسم حصاد القادة المستسلمين، الذين قدموا ويقدمون بقوات كبيرة قادرة لوحدها على حسم الدعم السريع، لذلك عندما قال
البرهان إنهم لا يفاوضون المليشيا حتى لو استمرت الحرب لمدة مائة سنة، فذلك يعني أن معلومات المخابرات في جيبه، وهو يعلم تفاصيل قوة الدعم السريع.
بدورها تقول الباحثة في الشأن السوداني، فاطمة لقاوة: "الأصل في الوجود البشري هو الاستقرار والإعمار، أما الحروب فهي ليست إلا 'مرضًا اجتماعيًا' يفتك بكيان الدولة عندما تعجز النخب عن إدارة الاختلاف سلميًا. في السودان، تحولت الحرب إلى 'عبثية' – كما وُصفت من قبل – لأنها هدمت مقدرات الشعب دون أهداف وطنية واضحة، سوى الصراع على نفوذ السلطة".
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك": "المفارقة في هذا الصراع تكمن في توزيع إرادة السلام، قيادة الدعم السريع تظهر مرونة أكبر وانفتاحًا على طاولة المفاوضات، مما يوحي بامتلاكها رؤية سياسية تتجاوز فوهة البندقية، وقدرة على اتخاذ قرار الجلوس للحل متى ما وجد الشريك الجاد. في المقابل، قيادة الجيش، يبدو
الفريق البرهان مكبلًا بضغوط داخلية وخارجية، فالمؤشرات تدل على أنه يفتقر للقرار المستقل، حيث يقع تحت سطوة 'الحركة الإسلامية' التي ترى في استمرار الحرب وسيلتها الوحيدة للعودة إلى الحكم بعد أن أطاحت بهم الثورة الشعبية".
وتابعت لقاوة: "أما القوى المدنية السودانية، وبدلًا من أن تشكل
جبهة ضغط مدنية سياسية موحدة لإنهاء المعاناة، انخرطت بعض هذه القوى في حالة من التشظي، بل وذهب بعضها للاستثمار في الصراع أملًا في حجز مقعد سلطوي مستقبلي، مما أفقد المدنيين قدرتهم على التأثير الفعلي في مسار الحرب".
وقالت الباحثة في الشأن السوداني: "أمام هذا التصلب الداخلي، يقع العبء الأكبر على المجتمع الدولي، الذي يقف الآن أمام اختبار أخلاقي وقانوني وتاريخي، لأن تمادي البرهان والكتائب الإسلامية الموالية له في رفض التفاوض قد يحول
السودان إلى بؤرة للجماعات الراديكالية المدعومة من أطراف إقليمية، مما يهدد بتحويل البلاد إلى حاضنة للإرهاب العابر للحدود".
وأوضحت لقاوة: "أنه مع انعدام الأمل في 'تراجع' أطراف الصراع طواعية، يصبح التدخل الدولي القوي – ولو عبر آليات البند السابع – ضرورة لحماية المدنيين وفرض وقف إطلاق النار، لأن ترك السودان لمصيره يعني دفع المحيط العربي والأفريقي والعالمي ثمنًا باهظًا من الاستقرار والأمن".
وختمت لقاوة بالقول: "المستقبل يبدو مظلمًا إذا استمر الارتهان لتلك الأجندة الانتقامية، المخرج الوحيد يتطلب ضغطًا دوليًا لا يكتفي بالتنديد، بل يفرض واقعًا جديدًا ينهي حالة العبث هذه، ويعيد
قطار الثورة السودانية إلى مساره الصحيح بعيدًا عن أطماع السلطة المركزية العميقة التي تمتطي ظهر السلطة العسكرية والدينية".
من جانبه يقول وليد علي، المحلل السياسي السوداني: "الجيش السوداني حاليًا في وضع ممتاز في ميدان المعركة، وهذا يجعل التفاوض ليس مغريًا له، وطالما أنه قد تجاوز لحظات الضعف والحصار المحكم الذي كان يفرضه الدعم السريع على مواقعه والمدن التي يتمركز فيها، وتحمل الضربات العنيفة التي نجح
الدعم السريع في توجيهها في العامين 2023 و2024، وقد كانت مفاجئة وخاطفة فعلًا، حتى ظن الكثير أن دخول الدعم السريع إلى بورتسودان نفسها وشيكًا، وبلغت النفوس الحناجر، ومن ثم التقط الجيش السوداني أنفاسه، وأصبح يسترد المدن مدينة تلو أخرى، حتى حرر الخرطوم والجزيرة وجزءًا كبيرًا من كردفان".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "بعدها تحول الجيش لإضعاف الدعم السريع من الداخل، وبالفعل استطاع أن يحقق اختراقًا كبيرًا بانشقاق كيكل قائد درع السودان، الذي حقق تحولًا كبيرًا في مجريات الأحداث العسكرية، ثم انشقاق النور قبة، الرجل الثالث في قيادة الدعم السريع العسكرية، بمجموعة كبيرة مؤثرة".
وتابع علي: "انشقاق (القبة) عن الدعم السريع تسبب في
مغامرة عسكرية غير مدروسة الجوانب، قامت بها قوات الدعم السريع بالهجوم على بادية مستريحة، معقل الشيخ موسى هلال، زعيم المحاميد الرزيقات الذين ينتمي إليهم القائد النور القبة، ومع سياسات الدعم السريع المظلمة تجاه مجتمعات كردفان ودارفور، وانشقاق أعداد لا يستهان بها من مقاتلي المسيرية والحوازمة، الذين يعتمد عليهم الدعم السريع في ذروة سنام جنوده، كل هذه الأحداث المتسارعة تجعل قيادة الجيش في وضع لا تجد فيه ضرورة للتفاوض مع قوات تنهار يومًا بعد يوم".
وأشار المحلل السياسي إلى أن أي شخص في مكان البرهان سوف يتساءل حول جدوى التفاوض مع مجموعات آيلة للنهاية مع الوقت، فما الذي يدفع للتفاوض معها وعلى ماذا، طالما أن
الغرض من التفاوض هو إيقاف الحرب، فإن هذه الحرب لا تتجه لصالح قوات الدعم السريع بأي حال من الأحوال حاليًا، والتي دخلت فعليًا مرحلة الاحتضار والموت السريري تدريجيًا، وما كان لا بد منه سابقًا أصبح غير مجدٍ الآن على أرض الواقع.
ولفت علي إلى أنه يجب على البرهان والجيش السوداني حاليًا التفكير في مرحلة ما بعد انهيار الدعم السريع أو تحوله لحركة متمردة تلوذ بجبل مرة أو البادية الغربية، حيث إنه فشل في إدارة أي مدينة دخلها حتى الآن.
وفيما يتعلق بالمساعي الإقليمية والدولية، يقول علي: "سوف تنتقل للتعامل مع قضية دارفور دون بقية السودان، حيث ستعمل على إدارة مدنها وتقديم المساعدة لمواطنيها، وربما قد نشهد تغيرًا في خطابات دول الرباعية نحو هذا الخطاب، ويبدو أن مصر والسعودية قد استطاعتا السيطرة على طاولة الرباعية بثبات مواقفهما الداعمة لمؤسسات الدولة السودانية، والتي يعتبر الجيش السوداني أهمها وأكثرها استقرارًا الآن".
وفي الختام يقول علي: "على جانب آخر، لا يزال موقف الاتحاد الأوروبي غير واضح، ويتعامل بنفس تقديرات 2023 التي كانت تجعل الجيش السوداني في وضعية أقل حتى من متساوية مع قوات الدعم السريع، التي كانت تزهو بانتصاراتها التي فقدتها لاحقًا، وكأنما الأرض انشقت وابتلعت قواتها تمامًا من وسط السودان والخرطوم، لذلك هذه اللغة التي نشهدها في
خطاب البرهان هي لغة تنطلق من ثقة في موقفه العسكري والسياسي الخارجي الحالي".
أكد رئيس مجلس السيادة في السودان، عبد الفتاح البرهان، أن العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع مستمرة، مشددًا على أن "مسيرة
القضاء على الميليشيا ستتواصل حتى يكتمل تطهير الوطن".
وقال البرهان، في تصريحات له، إن "القوات المسلحة تمضي قدمًا في عملياتها العسكرية"، مضيفًا أن "الجيش يقترب من إنهاء ما وصفه بكابوس ميليشيا الدعم السريع وكل المتمردين".
وأكد رفضه الدخول في أي مفاوضات مع هذه القوات أو الجهات الداعمة لها، مع استثناء من يختار الاستسلام وإلقاء السلاح، على حد قوله.
ووجه البرهان رسالة إلى النازحين واللاجئين، تعهد فيها بأن
القوات المسلحة ستصل إليهم وتعمل على رفع المعاناة عنهم، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية تجري في مختلف الجبهات.
كما اتهم قوات الدعم السريع بالاستعانة بمرتزقة وتلقي دعم خارجي، في ظل استمرار القتال بين الطرفين منذ أشهر، وما خلّفه من أزمة إنسانية متفاقمة في البلاد.

27 ديسمبر 2025, 21:44 GMT
وفي أبريل/نيسان عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من السودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وخرجت الخلافات بين رئيس مجلس السيادة قائد
القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان، وبين قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، إلى العلن بعد توقيع "الاتفاق الإطاري" المؤسس للفترة الانتقالية بين المكوّن العسكري، الذي يضم قوات الجيش وقوات الدعم السريع، والذي أقر بخروج الجيش من السياسة وتسليم السلطة للمدنيين.
واتهم دقلو الجيش السوداني بـ"التخطيط للبقاء في الحكم وعدم تسليم السلطة للمدنيين"، بعد مطالبات الجيش بدمج قوات الدعم السريع تحت لواء القوات المسلحة، بينما اعتبر الجيش تحركات
قوات الدعم السريع "تمردًا ضد الدولة".
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص، بعضهم إلى دول الجوار، كما تسببت بأزمة إنسانية تُعد من الأسوأ في العالم، بحسب الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي