4 دول عربية معرضة لانقطاع الكهرباء في صيف 2026

© Photo / Unsplash/ Fré Sonneveld
تابعنا عبر
تتصاعد المؤشرات القوية على احتمال تعرّض 4 دول عربية لنقص الكهرباء في صيف 2026، بما يهدّد استقرار العديد من القطاعات التنموية والاقتصادية والخدمية، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية متزايدة تؤثّر بصورة مباشرة في استدامة إمدادات الطاقة.
وبحسب نتائج مسح أجرته منصة "الطاقة" المتخصصة، فإن تداخل الحرب مع نقص إمدادات النفط والغاز يعجّلان بانهيار المنظومات المتهالكة، ما يستوجب تحركًا سريعًا لتعزيز القدرات الإنتاجية وتنويع مصادر الطاقة؛ لتجنّب انقطاعات التيار.
وتسعى الدول العربية إلى تنفيذ مشروعات الربط الكهربائي وتطوير محطات الطاقة المتجددة بوصفها حلولًا طويلة الأمد، لكن الفجوة بين الطلب المتزايد والإنتاج الفعلي ما تزال تتسع بصورة مقلقة، ما يضع الشبكات الوطنية تحت ضغوط تشغيلية هائلة تتجاوز قدراتها الفنية المتاحة حاليًا.
ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، يصبح تأمين الكهرباء مسألة أمن قومي بامتياز، لا سيما في ظل احتمالية المعاناة من نقص الكهرباء في صيف 2026 بالتزامن مع استمرار حرب إيران.
الكهرباء في العراق
يواجه قطاع الكهرباء في العراق فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب المتنامي، إذ من المتوقع أن تشتد وطأة أزمة الكهرباء في صيف 2026، بسبب الاعتماد المفرط على الغاز الإيراني، الذي يتأثر بالتقلبات السياسية المستمرة والحروب الإقليمية التي تضرب استقرار المنطقة.
ويسعى العراق لزيادة إنتاج الغاز المصاحب لتقليل التبعية للخارج، إلا أن هذه الخطط تحتاج إلى سنوات من العمل المتواصل، وفي الوقت الراهن يظل المواطن العراقي رهينة لمدى توافر الوقود المستورد، الذي ينقطع بشكل متكرر.
الكهرباء في سوريا
تواجه شبكة الكهرباء في سوريا وضعًا كارثيًا نتيجة سنوات الحرب التي دمرت البنية التحتية؛ إذ انخفض الإنتاج إلى مستويات قياسية لا تتجاوز 2000 ميغاواط، ما جعل التيار الكهربائي رفاهية لا تتوفر لمعظم المواطنين إلا لساعات قليلة جدًا على مدار اليوم.
وتعتمد دمشق بصورة كبيرة على واردات الوقود لتشغيل المحطات التي تعمل بالحد الأدنى من الكفاءة نتيجة غياب التطوير والصيانة منذ سنوات.
وفي الوقت الراهن، تستورد سوريا نحو 5.5 مليون متر مكعب من الغاز يوميًا (3.5 مليون متر مكعب من الغاز الأذربيجاني عبر تركيا، و2 مليون متر مكعب من خلال اتفاق استيراد عبر الأردن).
قطاع الكهرباء في مصر
يعاني قطاع الكهرباء في مصر ضغوطًا متزايدة ناتجة عن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي محليًا؛ إذ وصل العجز إلى نسب مقلقة، دفعت الحكومة إلى إطلاق جولة تراخيص لتعزيز الاكتشافات، وسط مخاوف من أن وقف حرب إيران قد لا يعني انخفاض أسعار الوقود.
وتحتاج مصر إلى استيراد الغاز المسال لتعويض النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيل المحطات، وتشير تقديرات منصة الطاقة إلى إمكان نقص الكهرباء في صيف 2026 إذا لم تُؤمّن صفقات توريد كبيرة ومستقرة تمامًا من الغاز المسال، لكن ذلك يتطلب تمويلًا كبيرًا خاصةً مع ارتفاع الأسعار في السوق العالمية حاليًا.
وتصل القدرة الاسمية للمحطات المصرية إلى نحو 60 غيغاواط (60 ألف ميغاواط)، لكن نقص الوقود يجعل الإنتاج الفعلي دون مستوى الطلب في الذرورة، الذي يصل إلى 40 غيغاواط خلال أشهر الصيف الحارة، ما قد يضطر الدولة إلى اتباع سياسة تخفيف الأحمال.
قطاع الكهرباء في الكويت
على الرغم من الثروة النفطية الكبيرة، يشهد قطاع الكهرباء في الكويت ضغوطًا غير مسبوقة؛ إذ سجل الاستهلاك أرقامًا قياسية اقتربت من حاجز الـ17 غيغاواط، ما دفع وزارة الكهرباء والماء لإصدار تحذيرات جدية بشأن ضرورة ترشيد الاستهلاك لتجنّب القطع.
وتعتمد الكويت بصورة متزايدة على استيراد الغاز المسال لتشغيل محطات التوليد، وتأثر طرق الملاحة في المنطقة بسبب الصراعات قد يهدد وصول هذه الشحنات في مواعيدها المحددة، ما يضع المنظومة الكهربائية في مأزق حقيقي خلال أشهر الصيف الأشد حرارة.
وتنفّذ الحكومة الكويتية خططًا لتحديث المحطات القديمة وبناء وحدات إنتاجية جديدة، لكن وتيرة الطلب المتسارع نتيجة التوسع العمراني تفوق سرعة الإنجاز، مما يخلق فجوة زمنية حرجة قد تؤدي إلى اختلال توازن الشبكة في حال حدوث أعطال فنية.
أزمات قائمة في لبنان والسودان وفلسطين
يعاني لبنان انهيارًا كاملًا في قطاع الكهرباء منذ سنوات، إذ لا تتجاوز ساعات التغذية الحكومية 4 ساعات يوميًا، في معظم الأحوال، ويعتمد السكان بصورة شبه كلية على المولدات الخاصة المكلفة، وسط عجز الدولة عن شراء الفيول اللازم.
وفي السودان، أدت الحرب المستمرة إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية الكهربائية، إذ خرجت العديد من محطات التحويل عن الخدمة، وانخفضت القدرة الإنتاجية بنسبة تجاوزت 60%، ما ترك مناطق شاسعة في ظلام دامس، وفاقم من معاناة النازحين والمدنيين.
بينما تواجه فلسطين، وتحديدًا قطاع غزة، وضعًا مأساويًا نتيجة التدمير الشامل لشبكات التوزيع ومحطة التوليد الوحيدة، في حين تعاني الضفة الغربية ديونًا متراكمة وقيودًا على توريد الطاقة، ما يجعل الوصول للكهرباء أمرًا غير مستقر ومرتبطًا بالموافقات الأمنية.


