علماء روس يطورون تقنية تبريد جديدة للمعالجات

© Photo / unsplash/Andrew Dawes
تابعنا عبر
ابتكر باحثون في معهد كوتاتيلادزه للفيزياء الحرارية التابع لفرع سيبيريا في الأكاديمية الروسية للعلوم مبادلا حراريا هجينا مُبرّدا بالسوائل، يجمع بين أنظمة القنوات الدقيقة وأنظمة الموائع لإزالة الحرارة من المعالجات الدقيقة، ما قد يُحسّن بشكلٍ كبير استقرارَ وعمرَ أقوى رقائق الحاسوب.
تعجز المراوح التقليدية، وحتى أنظمة التبريد المائي الكلاسيكية، بشكلٍ متزايد عن التعامل مع الحمل الحراري المتزايد للمعالجات ووحدات معالجة الرسومات الحديثة. وبدلًا من تدفق الهواء التقليدي، يقترح الباحثون السيبيريون تبريد الرقائق باستخدام قنوات ونفاثات مجهرية تعمل داخل غلاف واحد.
جوهر هذا الحل هو مبادل حراري هجين مُبرّد بالماء، يجمع بين نمطين للتشغيل:
التبريد عبر القنوات الدقيقة: تضمن قنوات دقيقة داخل النظام تبديدًا فعالًا للحرارة من خلال الغليان الجزئي للسائل.
التبريد بالنفث الدقيق: يُحقن السائل تحت ضغط عالٍ عبر نظام من الثقوب الدقيقة على شكل نفثات دقيقة مباشرةً في مناطق ارتفاع درجة الحرارة الموضعية. تزيل هذه النفثات طبقات البخار، التي عادةً ما تُقلل بشكل كبير من انتقال الحرارة، وتستبدلها بسائل تبريد جديد، مما يُحافظ على برودة المناطق الحساسة في الشريحة بشكل ملحوظ مقارنةً بالحلول التقليدية.
ووفقًا لفرع تكنولوجيا المعلومات في أكاديمية العلوم الروسية، تُتيح هذه التقنية المُطوّرة تبريدًا فعالًا حتى لأقوى المعالجات والرقائق الدقيقة دون خطر ارتفاع درجة الحرارة تحت الأحمال العالية.
وهذا مهم بشكل خاص للخوادم ومراكز البيانات عالية الأداء، معالجات الرسومات والحوسبة فائقة الأداء، والأجهزة صغيرة الحجم لكنها تستهلك طاقة عالية، بما في ذلك الهواتف الذكية فائقة الأداء الواعدة والإلكترونيات الفضائية، حيث يوفر التصميم الهجين تحكمًا أكثر دقة ومرونة في توزيع درجة الحرارة على سطح الشريحة، ما يقلل من خطر ظهور "نقاط ساخنة" موضعية، ويُغني عن الحاجة إلى مشتتات حرارية ضخمة ومراوح صاخبة.
من الناحية الهندسية، يقدم النظام الجديد العديد من المزايا الرئيسية:
زيادة كفاءة التبريد دون زيادة ملحوظة في استهلاك الطاقة الإجمالي للنظام.
صغر الحجم: تُمكّن القنوات الدقيقة والنفثات الدقيقة من تصميم مبادلات حرارية صغيرة الحجم مناسبة للمنصات الحديثة الرقيقة والوحداتية.
تعدد الاستخدامات: لا تقتصر هذه التقنية على المعالجات التقليدية فحسب، بل تشمل أيضًا الدوائر المتكاملة عالية الحرارة، بما في ذلك الحلول الواعدة الموفرة للطاقة والصغيرة الحجم.
يشير العلماء إلى إمكانية دمج النظام الهجين المُطور في بنى الخوادم والأجهزة الإلكترونية الحالية، ما يُسرّع انتقاله من النماذج الأولية المختبرية إلى الإنتاج الصناعي.
يندرج عمل علماء الفيزياء الحرارية السيبيريين ضمن اتجاه أوسع نطاقًا، حيث تتجه العديد من الشركات ومراكز الأبحاث العالمية بنشاط من أنظمة التبريد الهوائي التقليدية إلى التبريد السائل والتبريد الميكروفلويدي. وفي روسيا تحديدًا، تتطور مشاريع أخرى بالتوازي لإنشاء أنظمة تبريد فائقة الكثافة، بما في ذلك تلك التي تستخدم أسطحًا ذات نسيج خاص وقابلية تحكم في البلل.
توفر التقنية الجديدة من معهد تكنولوجيا المعلومات التابع لفرع سيبيريا للأكاديمية الروسية للعلوم أداة جاهزة لزيادة الأداء الفعلي وإطالة عمر الأجهزة الإلكترونية دون خطر ارتفاع درجة الحرارة. بالنسبة للمستخدمين النهائيين، قد يعني هذا استقرارًا أكبر في الألعاب ومحطات العمل، وهدوءًا أكبر لأجهزة الكمبيوتر والخوادم، وأجهزة أكثر صغرا لا تعاني من تراجع الأداء بسبب ارتفاع درجة الحرارة.
ويؤكد هذا التطور الذي حققه العلماء السيبيريون على استمرار تنافسية روسيا في مجال الهندسة الحرارية والتبريد الدقيق، وإمكاناتها للإسهام بشكل كبير في تصميم أنظمة الإلكترونيات المستقبلية.

