https://sarabic.ae/20260611/بين-تراجع-الولادات-وارتفاع-الشيخوخة-هل-دخلت-تونس-مرحلة-الخطر-الديموغرافي؟-1114269850.html
بين تراجع الولادات وارتفاع الشيخوخة.. هل دخلت تونس مرحلة الخطر الديموغرافي؟
بين تراجع الولادات وارتفاع الشيخوخة.. هل دخلت تونس مرحلة الخطر الديموغرافي؟
سبوتنيك عربي
في وقت تتسارع فيه وتيرة هجرة الشباب وتتراجع معدلات الإنجاب إلى مستويات غير مسبوقة، تبدو تونس مقبلة على تحولات ديموغرافية عميقة تعيد تشكيل تركيبتها السكانية... 11.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-11T18:19+0000
2026-06-11T18:19+0000
2026-06-11T18:19+0000
حصري
أخبار تونس اليوم
تونس
العالم العربي
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067960032_0:67:1280:787_1920x0_80_0_0_c310478f17cef8d472f62f27061fee52.jpg
فبعد عقود من النمو السكاني المتواصل، بدأت البلاد تدخل مرحلة تتسم بتقدم الشيخوخة وضعف التجدد السكاني.وتشير المؤشرات الرسمية إلى أن المجتمع التونسي يتجه تدريجيًا نحو فقدان توازنه الديموغرافي، مع تقلص حجم الفئات النشيطة واتساع قاعدة كبار السن، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الدولة على ضمان استدامة أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والحفاظ على ديناميكية الاقتصاد في العقود المقبلة. مجتمع يزداد تقدما في السنوتكشف الأرقام الرسمية عن تحول صامت وعميق في بنية المجتمع التونسي. فبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين إلى نحو 16.9% من إجمالي السكان، مقابل 11.38% فقط سنة 2014، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الشيخوخة السكانية. ويتوقع مختصون أن تتجاوز هذه النسبة عتبة 20% خلال السنوات المقبلة إذا استمرت الاتجاهات الحالية على حالها.ويرتبط هذا التحول بجملة من التغيرات البنيوية التي شهدتها تونس خلال العقود الأخيرة، وفي مقدمتها الانخفاض المتواصل لمعدل الولادات الذي تراجع إلى نحو 1.7 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال، بالتوازي مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 76 سنة، ما أدى إلى نمو فئة كبار السن بوتيرة أسرع من نمو الفئات الشابة. وتظهر البيانات الرسمية أن أنظمة الحماية الاجتماعية لا تشمل سوى نحو 52% من كبار السن، ما يعني أن شريحة واسعة منهم تبقى معرضة للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يتوقع فيه أن تتزايد احتياجات الرعاية الصحية والخدمات الموجهة للمسنين خلال العقود القادمة.وخلصت وثيقة حديثة نشرها المعهد الوطني للإحصاء إلى أن تونس تدخل مرحلة ديموغرافية جديدة تتسم بضعف النمو السكاني وتسارع الشيخوخة، بما يستوجب مراجعة السياسات العمومية في مجالات التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية والأسرة، حتى تتمكن البلاد من التكيف مع التحولات السكانية المنتظرة خلال العقود المقبلة.تحولات اجتماعية وثقافية وراء الشيخوخة الديموغرافيةوأوضح بن فرج أن التهرم السكاني يمثل مسارًا طبيعيًا، إذ تشهد قاعدة الهرم السكاني، المتمثلة في الفئات الصغرى، تراجعًا متواصلًا، مقابل اتساع الفئات العمرية الأكبر، وهو ما انعكس على انتظارات الشباب وسوق الشغل، باعتبار أن "الهرم السكاني بصدد التغير والفئات التي كانت تمثل قاعدة المجتمع أصبحت تتقدم في السن"، موضحًا أن المسألة تعود بالأساس إلى تراجع الخصوبة.وأشار بن فرج إلى أن انخفاض الخصوبة يرتبط أساسًا بسلوك إنجابي ذي أبعاد ثقافية، وليس بعوامل تقنية فقط، موضحًا أن التحولات المرتبطة بالحداثة، وتغير منظومة القيم، وارتفاع مستوى التعليم، جعلت الدراسة والحصول على الشهادات العليا "مشروع حياة تستثمر فيه العائلات كل إمكانياتها"، وهو ما أدى إلى تأجيل مشروع الزواج إلى مراحل متأخرة من العمر. وأضاف أن معدل سن الزواج بلغ 29.5 سنة لدى الإناث و33 سنة لدى الذكور، فضلًا عن تأثير الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزواج. وقال إن تونس، في ظل محدودية إمكانياتها الاقتصادية، قد تجد نفسها "بين فكي كماشة"، إذ لا تمتلك ما يكفي من اليد العاملة ولا القدرة على تجديد الأجيال.وأضاف أن اتساع شريحة كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع، الذي يبلغ 79 سنة لدى الإناث و75 سنة لدى الذكور، سيرفعان من كلفة الرعاية الصحية ومنظومة التقاعد، خاصة مع تقلص عدد المساهمين في تمويلها.الإنجاب.. مشروع محفوف بالمخاطروأوضح أن المجتمع التونسي انتقل تدريجيًا من منطق الجماعة إلى منطق الفرد، ومن ثقافة الواجبات الاجتماعية إلى ثقافة الاختيارات الشخصية، الأمر الذي انعكس على تمثلات الشباب للزواج والإنجاب.وقال إن الكثير من الشباب "لم يعد يسأل متى سأتزوج، بل لماذا أتزوج أصلًا؟"، كما لم يعد السؤال يتعلق بعدد الأطفال، وإنما بمدى القدرة على تحمل مسؤولية تربية الأبناء في عالم يتسم بعدم الاستقرار.واعتبر الباحث أن الأزمة الديموغرافية التي تواجهها تونس "ليست أزمة أرحام بقدر ما هي أزمة ثقة"، مشددًا على أن تشجيع الإنجاب لا يمكن أن يقتصر على الخطاب الرمزي، بل يقتضي توفير سياسات سكن وتشغيل وحماية اجتماعية وخدمات صحية وتعليمية تعزز ثقة الشباب في المستقبل.وختم عزالدين حديثه بالتأكيد على أن "المجتمعات التي تثق في مستقبلها تنجب، أما المجتمعات التي تخاف من الغد فإنها تؤجل الحياة نفسها"، داعيًا إلى معالجة الظاهرة بعيدًا عن منطق التخويف أو الضغط الأخلاقي على الشباب.
https://sarabic.ae/20260610/الهدر-من-الحقول-إلى-الموائد-التبذير-الغذائي-يستنزف-الاقتصاد-التونسي---1114228519.html
https://sarabic.ae/20260609/التلوث-البحري-يهدد-مستقبل-السواحل-التونسية-1114198663.html
https://sarabic.ae/20260605/هل-تعالج-العودة-الطوعية-أزمة-الهجرة-غير-النظامية-في-تونس-1114102427.html
https://sarabic.ae/20260603/الامتحانات-الوطنية-في-تونس-تتحول-إلى-قضية-عائلية-ومجتمعية-1114025892.html
https://sarabic.ae/20260602/منظمة-غرينبيس-تدعو-تونس-لمراجعة-نموذجها-الفلاحيهل-بات-الأمن-الغذائي-رهين-إصلاحات-عاجلة؟-1113977680.html
أخبار تونس اليوم
تونس
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067960032_72:0:1209:853_1920x0_80_0_0_d60d2f5f7991cf04857131495c02f56d.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, أخبار تونس اليوم, تونس, العالم العربي, تقارير سبوتنيك
حصري, أخبار تونس اليوم, تونس, العالم العربي, تقارير سبوتنيك
بين تراجع الولادات وارتفاع الشيخوخة.. هل دخلت تونس مرحلة الخطر الديموغرافي؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
في وقت تتسارع فيه وتيرة هجرة الشباب وتتراجع معدلات الإنجاب إلى مستويات غير مسبوقة، تبدو تونس مقبلة على تحولات ديموغرافية عميقة تعيد تشكيل تركيبتها السكانية وتطرح تحديات جديدة أمام الاقتصاد ومنظومات الحماية الاجتماعية.
فبعد عقود من النمو السكاني المتواصل، بدأت
البلاد تدخل مرحلة تتسم بتقدم الشيخوخة وضعف التجدد السكاني.
وتشير المؤشرات الرسمية إلى أن
المجتمع التونسي يتجه تدريجيًا نحو فقدان توازنه الديموغرافي، مع تقلص حجم الفئات النشيطة واتساع قاعدة كبار السن، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الدولة على ضمان استدامة أنظمة التقاعد والرعاية الصحية والحفاظ على ديناميكية الاقتصاد في العقود المقبلة.
وبينما يرى خبراء أن هذه التحولات تمثل امتدادًا طبيعيًا للانتقال الديموغرافي الذي عرفته البلاد منذ عقود، يحذر آخرون من أن استمرار الاتجاهات الحالية دون سياسات استباقية قد يحول هذه الظاهرة إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حقيقية.
مجتمع يزداد تقدما في السن
وتكشف الأرقام الرسمية عن تحول صامت وعميق في بنية المجتمع التونسي. فبحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، ارتفعت نسبة الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين إلى نحو 16.9% من إجمالي السكان، مقابل 11.38% فقط سنة 2014، وهو ما يعكس تسارعًا ملحوظًا في وتيرة الشيخوخة السكانية.
ويتوقع مختصون أن تتجاوز هذه النسبة عتبة 20% خلال السنوات المقبلة إذا استمرت الاتجاهات الحالية على حالها.
ويرتبط هذا التحول بجملة من التغيرات البنيوية التي شهدتها تونس خلال العقود الأخيرة، وفي مقدمتها الانخفاض المتواصل لمعدل الولادات الذي تراجع إلى نحو 1.7 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تعويض الأجيال، بالتوازي مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى أكثر من 76 سنة، ما أدى إلى نمو فئة كبار السن بوتيرة أسرع من نمو
الفئات الشابة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الهرم السكاني التونسي يشهد إعادة تشكيل تدريجية، حيث تتقلص قاعدة الشباب وتتوسع الفئات المتقدمة في العمر، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على أنظمة التقاعد والخدمات الصحية والاجتماعية، خاصة في ظل محدودية التغطية الاجتماعية.
وتظهر البيانات الرسمية أن أنظمة الحماية الاجتماعية لا تشمل سوى نحو 52% من كبار السن، ما يعني أن شريحة واسعة منهم تبقى معرضة للهشاشة الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يتوقع فيه أن تتزايد احتياجات الرعاية الصحية والخدمات الموجهة للمسنين خلال العقود القادمة.
وخلصت وثيقة حديثة نشرها المعهد الوطني للإحصاء إلى أن
تونس تدخل مرحلة ديموغرافية جديدة تتسم بضعف النمو السكاني وتسارع الشيخوخة، بما يستوجب مراجعة السياسات العمومية في مجالات التشغيل والصحة والحماية الاجتماعية والأسرة، حتى تتمكن البلاد من التكيف مع التحولات السكانية المنتظرة خلال العقود المقبلة.
تحولات اجتماعية وثقافية وراء الشيخوخة الديموغرافية
وفي حديثه مع "سبوتنيك"، اعتبر الأستاذ والباحث في علم الاجتماع الأسري، صلاح الدين بن فرج، في تصريح لوكالة "سبوتنيك"، أن التحولات الديموغرافية التي تشهدها تونس اليوم، هي امتداد لمسار انطلق منذ ستينيات القرن الماضي مع اعتماد سياسة التنظيم العائلي، مشيرًا إلى أن النتائج الحالية "هي ثمرة خيارات سياسية بدأت منذ نحو نصف قرن وبدأت تعطي نتائجها الآن، ومن المتوقع أن تتواصل خلال السنوات القادمة".
وأوضح بن فرج أن التهرم السكاني يمثل مسارًا طبيعيًا، إذ تشهد قاعدة الهرم السكاني، المتمثلة في الفئات الصغرى، تراجعًا متواصلًا، مقابل اتساع الفئات العمرية الأكبر، وهو ما انعكس على انتظارات الشباب وسوق الشغل، باعتبار أن "الهرم السكاني بصدد التغير والفئات التي كانت تمثل قاعدة المجتمع أصبحت تتقدم في السن"، موضحًا أن المسألة تعود بالأساس إلى تراجع الخصوبة.
وأشار بن فرج إلى أن انخفاض الخصوبة يرتبط أساسًا بسلوك إنجابي ذي أبعاد ثقافية، وليس بعوامل تقنية فقط، موضحًا أن التحولات المرتبطة بالحداثة، وتغير منظومة القيم، وارتفاع مستوى التعليم، جعلت الدراسة والحصول على الشهادات العليا "مشروع حياة تستثمر فيه العائلات كل إمكانياتها"، وهو ما أدى إلى تأجيل مشروع الزواج إلى مراحل متأخرة من العمر.
وأضاف أن معدل سن الزواج بلغ 29.5 سنة لدى الإناث و33 سنة لدى الذكور، فضلًا عن تأثير
الأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الزواج.
وحذر الباحث من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا المسار، معتبرًا أن الأمن القومي والحركة الاقتصادية يعتمدان أساسًا على الفئة الشابة والقوة العاملة.
وقال إن تونس، في ظل محدودية إمكانياتها الاقتصادية، قد تجد نفسها "بين فكي كماشة"، إذ لا تمتلك ما يكفي من اليد العاملة ولا القدرة على تجديد الأجيال.
وأضاف أن اتساع شريحة كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع، الذي يبلغ 79 سنة لدى الإناث و75 سنة لدى الذكور، سيرفعان من كلفة الرعاية الصحية ومنظومة التقاعد، خاصة مع تقلص عدد المساهمين في تمويلها.
الإنجاب.. مشروع محفوف بالمخاطر
وفي تصريح لـ"سبوتنيك"، دعا المختص في تحليل الظواهر المجتمعية والديموغرافية، ممدوح عزالدين، إلى النظر إلى تراجع الخصوبة في تونس من زاوية سوسيولوجية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية والديموغرافية، معتبرًا أن الظاهرة تعكس تحولات عميقة في علاقة الأفراد بالأسرة والمستقبل.
وأوضح أن
المجتمع التونسي انتقل تدريجيًا من منطق الجماعة إلى منطق الفرد، ومن ثقافة الواجبات الاجتماعية إلى ثقافة الاختيارات الشخصية، الأمر الذي انعكس على تمثلات الشباب للزواج والإنجاب.
وقال إن الكثير من الشباب "لم يعد يسأل متى سأتزوج، بل لماذا أتزوج أصلًا؟"، كما لم يعد السؤال يتعلق بعدد الأطفال، وإنما بمدى القدرة على تحمل مسؤولية تربية الأبناء في عالم يتسم بعدم الاستقرار.
وأشار عزالدين إلى أن المجتمع التونسي يعيش حالة واسعة من اللايقين الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، حيث تتراجع المرجعيات التقليدية دون أن تحل محلها منظومات جديدة مستقرة، وهو ما يجعل قرار الإنجاب "مشروعًا محفوفًا بالمخاوف".
واعتبر الباحث أن الأزمة الديموغرافية التي تواجهها تونس "ليست أزمة أرحام بقدر ما هي أزمة ثقة"، مشددًا على أن تشجيع الإنجاب لا يمكن أن يقتصر على الخطاب الرمزي، بل يقتضي توفير سياسات سكن وتشغيل وحماية اجتماعية وخدمات صحية وتعليمية تعزز ثقة الشباب في المستقبل.
وختم عزالدين حديثه بالتأكيد على أن "المجتمعات التي تثق في مستقبلها تنجب، أما المجتمعات التي تخاف من الغد فإنها تؤجل الحياة نفسها"، داعيًا إلى معالجة الظاهرة بعيدًا عن منطق التخويف أو الضغط الأخلاقي على الشباب.